مسرح الحرية يختتم عروض "الحصار" في الولايات المتحدة الأميركية

 اختتم مسرح الحرية مساء أمس الأحد، عروض مسرحية "الحصار" في الولايات المتحدة الأميركية، بعد عشرة عروض بدأت في الثاني عشر من الشهر الجاري، في مركز سكيربال للفنون الأدائية في جامعة نيويورك، مع أكثر من 45 من المواهب الدولية المتنوعة والمتطورة، من بروكسل، وتشيلي، وفرنسا، وألمانيا، وإيرلندا، وباكستان، والكونغو، وبريطانيا، إضافة إلى فلسطين.

ويحاول مسرح الحرية بهذا العمل الفني، إعادة تذكير العالم أجمع بتاريخ كنيسة المهد في بيت لحم، لكن مع قيمة مضافة؛ وهي قصة حصار 39 مقاتلا فلسطينيا ولمدة 39 يوما، مع أكثر من مئتي من الرجال والنساء والأطفال والرهبان.

هذا العمل من كتابة المخرج الفلسطيني نبيل الراعي، وإخراجه إلى جانب المخرجة البريطانية زوي لافيرتي، وأداء كل من؛ فيصل أبو الهيجاء، ومعتز ملحيس، وحسن طه، وربيع حنني، وعلاء أبو غربية، وغنطوس وائل.

وجاء عرض مسرحية "الحصار" في الولايات المتحدة بمثابة قنبلة قوية قادرة على استفزاز المجتمع الدولي حولها وحول القضية التي يطرحها، فالحصار حاول إضفاء الطابع الإنساني على أولئك الذين يُطلق عليهم الإرهابيون، وتغيير الصورة النمطية عنهم، وتزويدهم بالتعقيد الأخلاقي والإنساني، فإن هذا العمل المسرحي يفعل بالضبط ما يجب أن يقوم به الفن، فهو يزعزع ويعمق الافتراضات الأساسية التي تشكل عالمنا الأخلاقي والإنساني وما ينبغي أن يكون عليه.

وكانت صحيفة "إسرائيل هيوم" قد تحدثت عن نية جامعة نيويورك لعرض مسرحية حول أحداث كنيسة المهد، ما دفع رئيس جهاز الشاباك الأسبق ورئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي آفي ديختر إلى إرسال رسالة شديدة اللهجة لرئيس الجامعة الأميركية مطالبا بإلغاء المسرحية.

ووفقاً للصحيف العبرية، فإن ديختر قال في رسالته: تلك المسرحية تناسب طهران أو بيروت وليس نيويورك. المسرحية تعيد التاريخ بشكل كاذب، فالمخربون الفلسطينيون تمركزوا في كنيسة المهد المقدسة".

يُشار إلى أن البيانات الدعائية للمسرحية داخل الجامعة الأميركية كُتب عليها: "نظرة المقاتلين الفلسطينيين" الذي حصلوا على ملجأ بعد أن أبعدتهم إسرائيل للخارج، فإسرائيل حاصرتهم داخل كنيسة المهد في بيت لحم دون طعام أو مياه، وأبقت عليهم كرهائن ودون علاج طبي.

وجاء الرد على ما تناولته الصحافة الإسرائيلية، وقال جاي ويغمان المدير الأول لمركز سكيربال للصحافة الأميركية: هناك أسباب متنوعة معظمها تربوية لاختيار مسرحية "الحصار" في جامعة نيويورك. وأضاف أن المسرحيات العربية نادرة في الولايات المتحدة، وأن مركز سكيربال للفنون الأدائية هو جزء لا يتجزأ في مؤسسة تعليمية أميركية، وأن استضافت المسارح العربية نقطة مهمة جدا لطلبة الجامعة الذين يدرسون مساقات الشرق الأوسط وللأشخاص الذين يدرسون العربية.

وتحدث السكرتير العام لمسرح الحرية مصطفى شتا، عما تعرضت له المسرحية من هجوم إعلامي وإلكتروني من حملة صهيونية على مسرح الحرية وإنتاجاته، وقال إن هذه الحملة لعبت دورا كبيرا في نجاح العمل وجذب أنظار الجمهور إليه.

وأضاف أن ردة الفعل الإسرائيلية هذه تؤكد أهمية دور استخدام الفنون الأدائية والبصرية كحافز للتغيير الاجتماعي و"توليد مقاومة ثقافية" للاحتلال، مشيرا إلى أن سياسات الصراع القائمة لها تأثير عميق على الإنتاجات الفنية لمسرح الحرية، من منطلق تبنيه لخيار المقاومة الثقافية منذ تأسيسه.

ــ

ha

التعليقات

الحكمة ضالة المؤمن

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
على نحو بالغ الوضوح أعاد الرئيس أبو مازن للحكمة، دورها في السياسة، لكي تنجو هذه الأخيرة من تشنجاتها، وانفعالاتها، وتعجلها المراهق، ورغباتها التجريبية التي غالبا ما تكون مدمرة، وبوسع أية قراءة موضوعية لحراك الرئيس أبو مازن في ساحات العمل السياسي والدبلوماسي العربية والدولية، ان تكتشف انحيازه التام للحكمة وتمسكه بها في التعامل مع مختلف القضايا الوطنية والاقليمة والدولية، ومن ذلك مثلا رفضه للخطابات الاستهلاكية، ورفضه التعاطي مع الشعارات البلاغية وأوهامها، واصراره على مخاطبة الشعب وفصائله وقواه السياسية بصراحة ووضوح تجاه مختلف شؤون القضية الوطنية، وسبل مواجهة الاحتلال.

وبسياسة الرئيس أبو مازن بات مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، لأي دولة في العالم وخاصة الدول العربية الشقيقة بالغ الوضوح والمصداقية، وقد سجل موقفا تجاه الصراع في سوريا، بترجمة واقعية وعملية لمبدأ عدم التدخل، وما زال هذا الموقف يحظى باحترام فرقاء الصراع على المستويات كافة، والواقع ان هذا الموقف لم يستهدف سلامة المخيمات الفلسطينية في سوريا فحسب، ولا من أجل تكريس وتأكيد الموقف الوطني الفلسطيني بعدم التدخل في الشؤون الداخلية فقط، وانما أيضا من أجل عدم توسيع مساحة الصراع، وتأكيد احترام السياسة الفلسطينية، لمبدأ الحوار في حل صراعات البلد الواحد، ولا شك وحيثما كانت هناك المخيمات الفلسطينية (خاصة في لبنان اليوم) وحيثما كانت هناك احتمالات الصراع المحلية، فان هذا الموقف المبدئي لن يعرف تبدلا ولا تراجعا ولا مساومة، ولا بأي شكل من الأشكال. 

ولعلنا أيضا نشير هنا الى الخبر الرسمي الذي اعلنه الاعلام السعودي أمس الاول، ان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، اطلع مجلس الوزراء السعودي على نتائج مباحثاته مع الرئيس أبو مازن، التي تناولت مستجدات الأوضاع على الساحة الفلسطينية، ونشير الى هذا الخبر لنؤكد ان  معظم ما قيل عن زيارة الرئيس أبو مازن، ومباحثاته في السعودية، في بعض وسائل الاعلام العربية والأجنبية، لا أساس له من الصحة، ولا يعدو كونه محض فبركات وشائعات لا تريد غير توريط الموقف الفلسطيني في صراعات بالمحصلة، لا ناقة له فيها ولا جمل، وأكثر من ذلك لا تريد لفلسطين ان تكون عاصمة عربية محورية، لبحث شؤون الأمة والسعي لخلاصها من أزماتها الراهنة واطماع التدخلات الأجنبية، وخاصة الايرانية التي تبدو اليوم بالغة الوضوح والوقاحة، وكذلك فان الشائعات والفبركات استهدفت التشكيك بموقف المملكة العربية السعودية، تجاه فلسطين وقضيتها، وهو الموقف الذي لا يقبل  التبدل أو التراجع، ولا بأي حال من الأحوال.   

بسياسة الحكمة، وبحكمة السياسة، يمضي الرئيس أبو مازن في معالجة مختلف قضايا الشأن الوطني والعربي، ولهذا فلسطين تؤكد حضورها في كل مكان عاصمة مركزية، والعاصمة المركزية، مكانها بروح المكانة الفلسطينية، وبروح تجربتها وخبرتها النضالية والسياسية، وبروح تضحياتها العظيمة، مكانة ومكان في الجغرافيا والتاريخ، وفي الواقع والتطلع، من أجل المزيد من التشاور والتنسيق والعمل العربي المشترك، لما فيه صلاح الأمة، وخير مستقبلها. انها الحكمة التي هي ضالة المؤمن وقد تلقفها الرئيس أبو مازن بمنتهى الوضوح والقوة. 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017