"مسافر" يطا على خطوط النار

الخليل- صلاح طميزي- على الأرض الشاسعة والقاحلة معظم أيام السنة.. هناك جنوب الخليل، تسجل عشرات العائلات المقيمة في الخرب والتجمعات البدوية الصغيرة، منذ سنوات عديدة، فصولا خاصة في عملية المواجهة مع البرنامج الاستيطاني الإسرائيلي، وتواجه بجسارة قسوة المحاولات التي تستهدف إجبارهم على الرحيل من الأمكنة التي ارتبطوا بها وارتبطت بهم.

هناك..، في أم الخير، وسوسيا، والتواني، والتبان، والحلاوة، والفخيت، ومنيزل والزويدين، والفقير، وغيرها من القرى النائية التي تتربع على التلال وسفوح الجبال في مسافر يطا، يخلع الاحتلال هذه الأيام كل الأقنعة، ويتبدى عاريا وبشعا: "إطلاق رصاص، قتل، تشريد، هدم بيوت وكهوف وعرائش، وترك مئات العائلات في العراء"!

هناك في مسافر يطا..، يمكن أن ترى بأم العين حياة مختلفة لآدميين من لحم ودم. آدميون اعتادوا على الالتصاق بالطبيعة إلى درجة التماهي، خوفا من الاقتلاع وعشقا للأمكنة. للصمود هناك، معنى مختلف تستشرفه في التجربة اليومية للناس البسطاء الذين يسجلون يوميا اعمالا بطولية دون ضجيج أو انتظار لإطراء من أحد.

 

مسافر يطا التي تضم 16 تجمعا سكانيا بمساحة 65 الف دونم، تخشى هذه الأيام من "أنياب" الجرافات الاسرائيلية بعد قرارات سلطات الاحتلال المتلاحقة بالاستيلاء والضم وعمليات التوسع الاستيطاني، بينما يخشى 12 تجمعا واقعا في منطقة اطلاق النار المسماة منطقة"917" من عملية "تطهير عرقي" لوجودهم، حيث تسعى سلطات الاحتلال للاستيلاء على 35 الف دونم من مساحة هذه التجمعات ووضع اليد عليها بالقوة.

يقول رئيس مجلس قروي المسافر نضال ابو عرام، ان مسافر يطا تمتد شمالا من المناطق البدوية في بلدة بني نعيم، وجنوبا تحدها أراضي 1948 ومنطقة عراد، ومن الشرق يحدها غور الأردن، وفي الغرب يفصلها الشارع الالتفافي عن محافظة الخليل، ويبلغ عدد سكانها 1800 مواطنا يعتاشون من تربية المواشي، ويعتمدون على الأراضي الزراعية والرعوية في رزقهم.

ويرى الحاج سليمان الهذالين، الذي يقيم في قرية أم الخير الملاصقة لمستوطنة "كرمئيل"، أن الحياة في المنطقة غاية في الصعوبة، وأن أبناءه وأحفاده يسهرون طوال الليل لحماية أنفسهم من هجمات مستوطني مستوطنة "سوسيا" المقامة على أراضيهم، ويبحثون نهارا عن بعض المناطق الرعوية لعلهم يجدون ما يطعم أغنامهم، بعد أن استولت سلطات الاحتلال على مساحات شاسعة من هذه الأراضي وتم تسميم جزء من مراعيها، في محاولات حثيثة لدفعهم للرحيل.

ويضيف "طول عمرك يا جدة وانتي بالشِّدة"، مستذكرا الويلات التي حلت بهم مرورا بتهجيره من تل عراد الذي اشار اليه بسبابته آملا العودة اليها، بعد ان هجرت عائلة الجهالين التي ينحدر منها الى الأردن والسعودية وانتشروا في صحراء النقب.

'لن نرحل من أرضنا، حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وإن هذه الأرض أمانة في أعناقنا سنسلمها إلى أبنائنا والأجيال القادمة، دون أن نفرط في شبر منها، أو بحفنة تراب فيها'. أكد الهذالين، وقال: "إن تفريطنا بأرضنا يعني نكرانا للأجداد، وخيانة لدماء الشهداء الذين سقطوا دفاعا عن هذه الأرض التي يستهدفها الاحتلال لتطبيق مخططاته الاستيطانية"، موضحا أن الفلسطينيين أحقّ في أرضهم من الوافدين اليهود من أوروبا وغيرها.. فيما يؤكد ابنه سويلم (31 عاما)، أن "كل إجراءات وممارسات الاحتلال لا تزيدنا إلا إصرارا على البقاء في أرضنا، ولن نرحل عنها إلا إلى القبر، ونسهر كل ليلة لردع المستوطنين ووقف هجماتهم اليومية والمتمثلة بإلقاء الحجارة على خيامنا وبيوت الصفيح، وعمليات حرق المحاصيل الزراعية، وتسميم الآبار وغيرها من الممارسات الرامية لترحيلنا من هذه الارض.

ويسعى سويلم برفقة عدد من الشباب في القرية لنقل معاناة السكان عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمؤسسات الاعلامية والانسانية لفضح هذه الانتهاكات المتواصلة وتوثيقها.

وأضاف: 'سأموت في هذه الأرض، وأدفن في ترابها، محتسبا صبري وجلدي أجرا وثوابا عند الله'.

وقال خبير الخرائط والاستيطان في جنوب الضفة الغربية عبد الهادي حنتش، إن منطقة مسافر يطا تتعرض لعملية تطهير عرقي، من خلال المخططات الإسرائيلية الواضحة لاستهداف أراضيها، بهدف توسيع البؤر الاستيطانية على حسابها وإقامة بؤر جديدة على رؤوس التلال، مشيرا الى ممارسات الاحتلال والمستوطنين المتواصلة، والتي أدت إلى انخفاض حاد في عدد المواشي في منطقة مسافر يطا، خاصة بعد مصادرة الأراضي الزراعية والرعوية، والسيطرة على آبار المياه.

بدورة قال المواطن جميل يونس ابو عرام، من سكان خربة الحلاوة التي تبعد 45 كيلو مترا عن مدينة الخليل، إن الاحتلال هدم خيمة وبيتا من الصفيح يأوي عائلته وعائلة شقيقه، ولم يتبق لهم الا الكهف ليأويهم لحين اعادة بناء بيت آخر من الصفيح، مشيرا الى ان تكلفة بيت الصفيح تصل الى 30 ألف شيكل جراء وعورة المنطقة التي تزيد من تكاليف نقل المواد عبر الأودية والطرق الوعرة المحفوفة بالمخاطر.

ولفت ابو عرام الى ان الاحتلال يعمل على حرق المنطقة واستنزاف الأراضي الرعوية فيها بعد اقامة معسكرا لتدريب قواته بالقرب من الخربة، ومصادرة الأراضي الرعوية ومنع الرعاة من الوصول اليها، وهو الأمر الذي انعكس سلبا على عدد المواشي في المنطقة التي كانت تعتبر رافدا رئيسيا يغذي جنوب الضفة الغربية بالثروة الحيوانية، حيث انخفض عدد المواشي في مسافر يطا من 100 الف رأس، الى 40 الف فقط .

 

 

kh

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018