التعاون الإسلامي: مقاطعة اسرائيل اقتصاديا إجراء دفاعي يستند إلى القوانين الدولية

أكدت منظمة التعاون الإسلامي أن مقاطعة إسرائيل اقتصاديا هي إجراء دفاعي مشروع يستند إلى القوانين والمواثيق الدولية.

جاء ذلك في تصريحات صحفية لممثل المنظمة أديب سليم، على هامش أعمال افتتاح المؤتمر الـ91 لضباط اتصال المكاتب الإقليمية لمقاطعة اسرائيل، والذي انطلقت أعماله اليوم الإثنين بالجامعة العربية، بحضور الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والاراضي العربية المحتلة بالجامعة العربية "رئيس المكتب الرئيسي لمقاطعة اسرائيل" السفير سعيد أبو علي، وعدد من الدول العربية.

وأكد سليم أهمية هذا الاجتماع كونه ينعقد في ظل مرحلة حرجة؛ حيث تواصل إسرائيل السلطة القائمة بالاحتلال، الحملة الاستعمارية الشرسة ضد أرض وشعب فلسطين وبشكل خاص على مدينة القدس المحتلة فضلا عن استمراراها في مصادرة الأرض الفلسطينية وبناء المستوطنات وعمليات التهجير القسرى وهدم المنازل والمداهمات العسكرية وعمليات القتل والاعتقالات اليومية.

وقال: إن المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل وللجهات الأجنبية التي تتعامل مع المستوطنات هي وسيلة لردع المعتدي وليست غاية بحد ذاتها، مشددا على ضرورة استمرارا هذه المقاطعة إلى أن يتحرر كل شبر من الأراضي العربية المحتلة وتنصاع إسرائيل للشرعية الدولية وتسترد الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب العربي الفلسطيني بما فيها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

يذكر أن جدول أعمال المؤتمر يتضمن العديد من المواضيع التي تتطلب اتخاذ التوصيات اللازمة بشأنها وفق ما تقضي به مبادئ وأحكام المقاطعة العربية المقررة، وتطبيق الحظر وإدراج شركات على لائحة المقاطعة، وإنذار أو رفع شركات أخرى من لائحة الحظر لاستجابتها لأحكام المقاطعة، بالإضافة الى التركيز على استمرار تفعيل مكاتب المقاطعة الإقليمية بالدول العربية وتعزيز التنسيق والتعاون والتبادل فيما بينها، وذلك نظرًا لأهمية دور المقاطعة في كشف الشركات والمؤسسات التي تشارك في انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني من جهة، وفي دعم صمود الشعب الفلسطيني في مواجهة الممارسات العنصرية والانتهاكات اليومية على أيدي جيش الاحتلال والمستوطنين الإسرائيليين من جهة أخرى.

يشار إلى أن هناك قلقا شديدا من رجال أعمال في إسرائيل من اتساع المقاطعة، حيث ذكرت عدة وسائل إعلام إسرائيلية في وقت سابق أن عددا كبيرا من رجال الأعمال الإسرائيليين وجهوا رسالة شديدة إلى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو طالبوه بالتوصل إلى اتفاق سلام مع الفلسطينيين، محذرين من اتساع المقاطعة الاقتصادية.

المقاطعة العربية لإسرائيل تعود جذورها إلى ما مارسه الفلسطينيون منذ أوائل القرن العشرين من مقاطعة شعبية ضد المنتجات الإسرائيلية، وذلك رداً على حركة الاستيطان الإسرائيلي وما صاحبها من إنشاء صناعات يهودية في فلسطين، وعقب قيام مجلس جامعة الدول العربية التي أولت أهمية كبرى لموضوع المقاطعة العربية للمنتجات الإسرائيلية في فلسطين، بإصدار قرار في 2/12/1945 يعتبر أن "المنتجات والمصنوعات اليهودية في فلسطين غير مرغوب فيها في البلاد العربية، وأن إباحة دخولها للبلاد العربية يؤدي إلى تحقيق الأغراض السياسية الصهيونية.

ودعا مجلس الدول العربية الأعضاء في الجامعة إلى اتخاذ الإجراءات التي تناسبها والتي تتفق مع أصول الإدارة والتشريع فيها لتحقيق غرض المقاطعة، وفي أيار مايو 1951 أعلن مجلس الجامعة العربية تنظيم مقاطعة شاملة لإسرائيل، وأصدر القانون الموحد لمقاطعة إسرائيل بموجب قرار مجلس الجامعة العربية رقم 849 في 11/12/1954 حيث قسمت الدول العربية مقاطعتها ضد إسرائيل إلى ثلاث درجات: تتضمن الدرجة الأولى منع التعامل المباشر بين الدول العربية وإسرائيل، ومنع التعامل مع إسرائيل سواء بصورة مباشرة أو عن طريق وسيط، وفرض عقوبات على الشركات التي تتعامل مع إسرائيل ووضعها ضمن قوائم سوداء يحظر تعاملها مع أي دولة عربية، وقد خففت بعض الدول العربية نسبياً من مستوى تلك العقوبات بعد مؤتمر مدريد للسلام العام 1991.

وترأس وفد دولة فلسطين في الاجتماع نائب مندوب فلسطين بالجامعة العربية المستشار أول مهند العكلوك، والمستشار جمانة الغول.

ha

التعليقات

الحكمة ضالة المؤمن

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
على نحو بالغ الوضوح أعاد الرئيس أبو مازن للحكمة، دورها في السياسة، لكي تنجو هذه الأخيرة من تشنجاتها، وانفعالاتها، وتعجلها المراهق، ورغباتها التجريبية التي غالبا ما تكون مدمرة، وبوسع أية قراءة موضوعية لحراك الرئيس أبو مازن في ساحات العمل السياسي والدبلوماسي العربية والدولية، ان تكتشف انحيازه التام للحكمة وتمسكه بها في التعامل مع مختلف القضايا الوطنية والاقليمة والدولية، ومن ذلك مثلا رفضه للخطابات الاستهلاكية، ورفضه التعاطي مع الشعارات البلاغية وأوهامها، واصراره على مخاطبة الشعب وفصائله وقواه السياسية بصراحة ووضوح تجاه مختلف شؤون القضية الوطنية، وسبل مواجهة الاحتلال.

وبسياسة الرئيس أبو مازن بات مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، لأي دولة في العالم وخاصة الدول العربية الشقيقة بالغ الوضوح والمصداقية، وقد سجل موقفا تجاه الصراع في سوريا، بترجمة واقعية وعملية لمبدأ عدم التدخل، وما زال هذا الموقف يحظى باحترام فرقاء الصراع على المستويات كافة، والواقع ان هذا الموقف لم يستهدف سلامة المخيمات الفلسطينية في سوريا فحسب، ولا من أجل تكريس وتأكيد الموقف الوطني الفلسطيني بعدم التدخل في الشؤون الداخلية فقط، وانما أيضا من أجل عدم توسيع مساحة الصراع، وتأكيد احترام السياسة الفلسطينية، لمبدأ الحوار في حل صراعات البلد الواحد، ولا شك وحيثما كانت هناك المخيمات الفلسطينية (خاصة في لبنان اليوم) وحيثما كانت هناك احتمالات الصراع المحلية، فان هذا الموقف المبدئي لن يعرف تبدلا ولا تراجعا ولا مساومة، ولا بأي شكل من الأشكال. 

ولعلنا أيضا نشير هنا الى الخبر الرسمي الذي اعلنه الاعلام السعودي أمس الاول، ان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، اطلع مجلس الوزراء السعودي على نتائج مباحثاته مع الرئيس أبو مازن، التي تناولت مستجدات الأوضاع على الساحة الفلسطينية، ونشير الى هذا الخبر لنؤكد ان  معظم ما قيل عن زيارة الرئيس أبو مازن، ومباحثاته في السعودية، في بعض وسائل الاعلام العربية والأجنبية، لا أساس له من الصحة، ولا يعدو كونه محض فبركات وشائعات لا تريد غير توريط الموقف الفلسطيني في صراعات بالمحصلة، لا ناقة له فيها ولا جمل، وأكثر من ذلك لا تريد لفلسطين ان تكون عاصمة عربية محورية، لبحث شؤون الأمة والسعي لخلاصها من أزماتها الراهنة واطماع التدخلات الأجنبية، وخاصة الايرانية التي تبدو اليوم بالغة الوضوح والوقاحة، وكذلك فان الشائعات والفبركات استهدفت التشكيك بموقف المملكة العربية السعودية، تجاه فلسطين وقضيتها، وهو الموقف الذي لا يقبل  التبدل أو التراجع، ولا بأي حال من الأحوال.   

بسياسة الحكمة، وبحكمة السياسة، يمضي الرئيس أبو مازن في معالجة مختلف قضايا الشأن الوطني والعربي، ولهذا فلسطين تؤكد حضورها في كل مكان عاصمة مركزية، والعاصمة المركزية، مكانها بروح المكانة الفلسطينية، وبروح تجربتها وخبرتها النضالية والسياسية، وبروح تضحياتها العظيمة، مكانة ومكان في الجغرافيا والتاريخ، وفي الواقع والتطلع، من أجل المزيد من التشاور والتنسيق والعمل العربي المشترك، لما فيه صلاح الأمة، وخير مستقبلها. انها الحكمة التي هي ضالة المؤمن وقد تلقفها الرئيس أبو مازن بمنتهى الوضوح والقوة. 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017