موسم الخير وتجمع العائلة

 بدوية السامري

يحمل المواطن أحمد عوض من قرية قريوت جنوب نابلس، عدة العمل، وبعض قوت يومه وعائلته، الوالدة، والعمة، والزوجة، متوجهين الى أراضيهم في أطراف القرية لقطف الزيتون.

أحاديث كثيرة عن أمور عدة، تجمع العائلة حول الزيتون، مع تحضير الإفطار، وأحيانا كثيرة الغداء، وتناول الشاي في الهواء العليل، حيث تقضي العائلة ساعات يومها في 10 دونمات من الأراضي هي ملك للعائلة، وتحتاج أسابيع عدة لقطفها.

تحمل أم محمد عوض المشط الخاص بجني الزيتون، وتقول إنه "موسم الخير والعائلة، عشرات السنين وأنا أقطف الزيتون من أراضينا في قريوت، تجتمع العائلة حول الزيتون، ونجني الخير ورزقنا".

أصبحت لدى أم محمد الخبرة الكافية كيف سيكون موسم الزيتون من بداية قطف شجرة أو اثنتين، وما هي كمية الزيت الذي سيتم إنتاجه، وتعتقد أن خير هذا العام من الزيتون متوسط، وأن كمية الزيت المتوقعة ليست بالكمية المرجوة، لكنه أفضل من العام الماضي.

ويمكن ملاحظة الأجواء الشعبية الجميلة التي تجمع العائلة عند المرور بأي من  قرى المحافظات المختلفة في موسم قطف الزيتون، فمن لديه الوقت الكافي يمكنه اللحاق بالقطف.

آلاف العائلات شغلها الشاغل وتفكيرها في هذه الفترة هو الزيتون، بعض الأفراد متفرغون لذلك، ومنهم من يأخذ إجازة خاصة من عمله، فللزيتون طقوسه، يقول عمر عيد من بورين.

ورغم المضايقات العديدة من قبل المستوطنين القادمين من المستوطنات القريبة المقامة على أراضي القرى، إلا أن ذلك لا يمنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم، وتحدي كل الصعوبات.

يقول عيد الذي بدأ قطف الزيتون من أرضه منذ أسبوعين: من لديه الوقت من العائلة والأبناء يأتي للمساعدة. الزيتون جيد، لكن الزيت بداخل الزيتون ليس كما يجب في هذا العام.

ويضيف: في العام الماضي لم يكن الموسم جيدا، وكان الناتج حوالي 400 كيلوغرام، لكن هذا العام أتوقع 1300 كيلوغرام. الزيتون يعطينا خيره عاما بعد عام.

ويشير مدير عام مجلس الزيت والزيتون فياض فياض، إلى أن المزارعين في محافظات الوطن يشاركون بموسم قطف الزيتون تقريبا في مليون و100 ألف دونم من مساحة الأراضي المزروعة بالزيتون، وذلك حسب آخر إحصاء عام 2010 أجمعت عليه وزارة الزراعة والاحصاء المركزي الفلسطيني.

وعلى حساب أن الدونم الواحد فيه حوالي 16 شجرة زيتون، فسيكون لدى الفلسطينيين جني الزيتون من 11 مليون شجرة زيتون، منها 8.5 مليون شجرة مثمرة، و2.5 مليون شجرة غير مثمرة بعد.

وقال إن هذا العدد ليس نهائيا، لأنه بالتأكيد وخلال سنوات الماضية، زادت المساحات المزروعة، وارتفع عدد أشجار الزيتون المثمرة.

وشجرة الزيتون ليس لديها عمر محدد لتعطي أكثر، حيث إن أقدم شجرة زيتون في العالم تقع في منطقة الولجة غرب بيت لحم، وعمرها حوالي 5559 عاما، وما زالت تعطي خيرها من الزيتون في كل عام.

وحسب فياض، هناك 37 صنفا أساسيا من أشجار الزيتون في فلسطين، من أصل 300 صنف في العالم.

وقال: كان من المتوقع أن يصل إنتاج الزيت هذا العام إلى 19 ألف طن، لكن الواقع خذل المزارعين، حيث إن نسبة السيولة داخل الزيتون متدنية، وذلك بسبب قلة نسبة الأمطار العام الماضي، وموجات الحر المتلاحقة الت خلال فصل الصيف، لذلك لم يتشكل زيت كاف داخل الزيتون.

وأوضح أن موعد قطف الزيتون يعتمد حسب المنطقة، لكن من المفضل عدم بدء القطف قبل الخامس عشر من شهر تشرين الأول.

وأشار إلى أنه في آخر 20 عاما كان الزيتون ينتج نحو 19 ألف طن من الزيت، وفي آخر 7 سنوات ارتفع الى 21 ألف طن، بسبب الاهتمام بأشجار الزيتون، وتوجه الكثير من الأيدي العاملة إليه بسبب البطالة.

وقال فياض: ومنذ العام 2005 حتى الآن، أصبحت القدرة التخزينية أعلى، لكن ومع ذلك نحن متأخرون جدا على مستوى العالم من ناحية الإنتاجية لأسباب كثيرة أهمها هرم أشجار الزيتون، إذ أن 65% من الأشجار في بلادنا عمرها أكثر من 80 عاماً، وهي بحاجة الى إعادة شبابها، بطرق عدة.

وأضاف أن هناك سبب آخر وهو استفحال الأمراض في الزيتون، تصل نسبة الضرر فيها إلى 65% من مرضين رئيسيين، وهما عين الطاووس، وذبابة ثمار الزيتون.

ويحتاج قطف الثمار عن الأشجار، ثم جمعها من على الأرض، وتعبئتها في أكياس أو أي عبوات أخرى، ونقلها إلى المعصرة أو مكان التجميع، لمجهود كبير، لصغر حجم ثمار الزيتون، بالنسبة لثمار الفواكه الأخرى.

ورغم الأبحاث العديدة التي أجريت في موضوع طرق القطف البديلة مثل القطف الميكانيكي، والقطف الهرموني، إلا أن القطف اليدوي يبقى الأكثر شيوعًا في مختلف دول العالم المنتجة للزيتون.

ha

التعليقات

للتذكير فحسب

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
ليس بوسعنا أن نصدق أن الخارجية الأميركية، لا تملك أرشيفها الخاص بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، التي دارت لسنوات كثيرة، والتي  تعرف من خلالها ان اسرائيل اليمين المتطرف، هي من جعل من هذه المفاوضات، مفاوضات عبثية وغير جادة، بعد أن اغتالت إسحق رابين وراحت تجهز تباعا على بنود اتفاقات أوسلو الانتقالية، واحدا تلو الآخر،  حتى لم تبق منها شيئا يذكر اليوم ..!!

وليس ثمة أحد في هذا العالم، لا في الخارجية الأميركية فقط، من لا يعرف حقيقة الموقف الفلسطيني الساعي لمفاوضات جادة  مع اسرائيل لتحقيق السلام الممكن، طبقا لقرارات الشرعية الدولية، واستنادا للرؤية الأميركية ذاتها التي قالت بحل الدولتين، وليس ثمة أحد أيضا في المجتمع الدولي من بات لا يعرف أن إسرائيل اليمين المتطرف، وحدها من لا يريد أية مفاوضات جادة، وبسياسة المماطلة والتسويف والتشريط اللاواقعي واللاموضوعي، والأخطر والأسوأ بسياسة الشره الاستيطاني،  من جعل من المفاوضات غير جادة تماما، ولا تستهدف غير إضاعة الوقت،  بل ولا تستهدف غير تدمير فرص السلام الممكن وقد تعددت غير مرة ...!!!

لا حقيقة أوضح اليوم، من حقيقة إسرائيل اليمين المتطرف، المناهضة لمفاوضات السلام الجادة، لا حقيقة أوضح من حقيقة تعطيلها للمفاوضات على نحو محموم ومأخوذ بالفكرة العنصرية، ومن لا يرى هذه الحقيقة فإنه لا يتعامى فقط عنها، وإنما لا يريد  للنزاهة أن تكون، ولا للعدل أن يتحقق، ولا للسلام أن يسود.

فلسطين بمشروعها الوطني، وبمصداقية ونزاهة خطابها وحراكها السياسي والدبلوماسي، لا تبحث ولا تسعى لغير المفاوضات الجادة التي توقف الاستيطان الشره، وتنهي الاحتلال،  وتحقق السلام العادل الذي ترفرف في فضائه رايات دولة فلسطين المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، ولا تخشى فلسطين في هذه الطريق، تهديدا ولا تقبل ابتزازا وحضورها في العالم لا يحده مكتب هنا أو هناك ، ونأمل من الخارجية الأميركية أن تراجع ارشيفها جيدا، وأن تقرأ التاريخ بتمعن ولعلنا نذكرها بصيحة بريجنسكي "باي باي منظمة التحرير"، الصيحة التي سرعان ما سقطت، وهي اليوم بمثابة عنوان للعبث السياسي الذي لا طائل من ورائه، غير مزيد من الصراع والضحايا.

ولا مكتب لمنظمة التحرير الفلسطينية أينما كان، يعادل الثوابت المبدئية الفلسطينية، فهو الذي يمثلها ويقول خطابها العادل، ولا يساوم عليها أبدا. المكتب محض مكان، وفلسطين بقضيتها العادلة أكبر من كل مكان، وأما طريق السلام تظل أبدا طريقا فلسطينية بالمفاوضات الجادة، التي لن تكون بغير الامتثال لقرارات الشرعية الدولية وبرعايتها لحظة الكيل بمكيال واحد، وحين تتفتح النزاهة بخطاب العدل والموضوعية، لا بخطابات التهديد التي طالما سمعنا الكثير منها ..!

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017