"لمن تشتكي حبة القمح .. والقاضي دجاجة" ؟

مستوطن يهرب لحظة وصول المواطن موسى لأرضه

بسام أبو الرب

ساعات طويلة وصلت لمنتصف الليل، والمواطن جبريل محمود صادق موسى (33 عاما)، من قرية قريوت جنوب نابلس، يبحث عن جرار زراعي يقله إلى أرضه المحاذية لمستوطنتي "راحيل" و"عادي عاد"، والتي تشكل حالة لحظة دخولها.

الارض التي ورثها عن والده وحمله الامانة بالحفاظ عليها ومقارعة المحتلين من اجل استردادها، بعد قرار بوضع اليد عليها، منذ العام 2000 مع اندلاع انتفاضة الاقصى، والتي تصل مساحتها لأكثر من 500 دونم، مزروعة بأشجار الزيتون واللوز.

بعد عناء البحث وجد موسى من يقل العائلة الى الارض لقطاف ثمار الزيتون، رغم خطورة وصعوبة الوصول اليها، بعد حرمان طال لأكثر من 14 عاما، والسماح لهم بدخولها بعد التنسيق لها، الا ان عناء الرحلة ذهب هباء، بعد اكتشاف سرقة ثمار الزيتون لما يقارب 350 شجرة، من قبل المستوطنين.

"كان دائما ابي يوصيني واخوتي، قبل وفاته العام الماضي بهذه الارض، والحفاظ عليها، ومتابعة الاجراءات القانونية لاستردادها، بعد قرار وضع اليد عليها، والاراضي المجاورة لها، فهي تقع بالقرب من مستوطنتي "راحيل" و"عادي عاد"، ويقول بالحرف (رح أغضب عليه الي بفرط فيها)". يقول المواطن موسى.

ويشكل الزيتون إضافة الى كونه مصدرا اساسيا من مصادر الاقتصاد الوطني الفلسطيني، علامة من علامات التمسك بالأرض.

"بعد 14 عاما من حرمان دخولها، سمح الاحتلال لنا بفلاحتها، وقطف ثمار الزيتون فيها في العام 2014، وذلك من خلال تنسيق مسبق، وكان الذهول خيم علينا عندما وجدنا تغير معالمها من اقتلاع أشجار فيها، وهدم مساكن، وغرف أنشئت قبل العام 1967، والتي كان يقطنها والدي وجدي قبل اندلاع الانتفاضة"، يضيف.

يتابع موسى، "تلقيت اتصالا من محامية تعمل في مؤسسة حقوق إنسان، يفيد بأن المستوطنين أقدموا على سرقة ثمار الزيتون من الارض التي تقع بين قرى قريوت، والمغير، وترمسعيا، ويتوجب عليّ تقديم شكوى بخصوص هذه السرقة".

ويقول، "توجهت الى مركز شرطة الاحتلال، وتقدمت بشكوى حول سرقة ثمار الزيتون، والذين حاولوا تحريف الواقع والطلب بإيجاد دليل على ما فعله المستوطنون".

ويشير الى انه توجه الى الارض برفقة عناصر من شرطة الاحتلال للاطلاع على الجريمة، ولحظة دخولها تم العثور على مجموعة من المستوطنين يقومون يقطف الزيتون، وامام اعين الشرطة، الا انهم فروا من المنطقة لحظة اكتشفنا، وتركوا خلفهم المفارش، والسلالم.

ويضيف "الشرطة غير معنية بإلقاء القبض على أحدهم، ووصفوهم بأنهم تحت السن القانوني، مع ان اعمار منهم تصل الى 50 عاما"!!

ويتابع، "ما زالت القضية قائمة ولم يبت فيها رغم رؤية المستوطنين وهم يسرقون، والمفارش والسلالم دليل واضح على هذه الجريمة، في حين تتذرع المحكمة بضرورة اثبات ملكية للأرض، التي فيها سند مالي، واخراج قيد".

ويؤكد أن شرطة الاحتلال اتصلت به من اجل استرداد ثمار الزيتون التي تم العثور عليها، وهي لا تعادل سوى 5 كغم.

شرطة الاحتلال أعلنت انها اعتقلت مستوطنا متهما بعملية السرقة، وهو من مستوطنة "عادي عاد"، وما زال التحقيق جاريا، حسب ما أوردته مواقع عبرية.

"هناك تواطؤ من المنظومة القضائية الإسرائيلية بإخلاء سبيل المستوطنين الذين يتم اعتقالهم اثناء تنفيذ عمليات السرقة بحجة أنهم أطفال، أو عدم وجود شكاوى من قبل الفلسطينيين، أو عدم احضار اثبات ملكية الاراضي التي تمت سرقتها، وهذا ما يدفع المستوطنين الى تكرار اعتداءاتهم. حسب ما افاد به مدير قسم الضفة الغربية في منظمة "حاخامات لحقوق الانسان" زكريا السدة.

"تصاعدت الاعتداءات وسرقة ثمار الزيتون، أكثر من الاعتداءات الجسدية على المزارعين هذا العام اكثر منها من الاعوام السابقة"، يقول السدة.

ويشير السدة، إلى أنه جرى توجيه عدد من الرسائل للإسرائيليين والتنويه لخطورة المواقع المهددة بالسرقة من قبل المستوطنين، الا أن جنود الاحتلال والشرطة لا يعملون كما يجب، لمنع مثل هذه السرقات بالضفة، وتكرار هذه الأحداث، قبل بدء موسم قطف الزيتون.

ــــــــ

ha

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018