مدينة أريحا الصناعية الزراعية.. اقتصاد وطني مستدام

 إيهاب الريماوي

تعد مدينة أريحا الصناعية الزراعية، المقامة على مساحة 615 دونما في اراضي النبي موسى الواقعة بالطرف الجنوبي من مدينة أريحا بدعم من اليابان، مشروعا اقتصاديا كبيرا سيؤدي إلى تحسين الوضع الاقتصادي ليس في المدينة فقط ولكن لكافة أبناء شعبنا، لما ستوفره من فرص عمل.

مشروع المدينة يهدف إلى خلق بيئة استثمارية جاذبة، وتنظيم قطاع الصناعة الزراعية وإخراجها من الحالة العشوائية إلى حالة النظام والقانون، كما سيتم توفير أكثر من 5000 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، واستقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية ذات العلاقة بالصناعات الزراعية.

منذ عام 1953 قدمت اليابان دعما للشعب الفلسطيني بقيمة مليار و800 مليون دولار، تشمل هذه المساعدات كافة مناحي الحياة بما فيها التعليمية والطبية والطاقة والسياحة والبنية التحيتة.

تجلى الدعم الياباني عبر مؤسسة "جايكا" عام 2012 في البدء بمشروع مدينة أريحا الصناعية الزراعية، المقامة على مساحة 615 دونما.

وقال السفير الياباني لدى فلسطين أوكوبر تاكيشي:"نحن نسعى لإقامة اقتصاد وطني فلسطيني مستدام، ولا شك أن المدينة الصناعية الزراعية هي كذلك، حيث تسعى لتشغيل مصانع انتاجية منافسة في السوق الفلسطينية والخارجية أيضا".

وأضاف، اليابان استثمرت 100 مليون دولار في هذه المدينة، فيما تم الانتهاء من المرحلة الأولى من المشروع، وسيتم البدء بالمرحلة الثانية في المستقبل القريب، كما سيتم الاستثمار في تقديم المساعدات الفنية والتقنية للشعب الفلسطيني.

ووفق رئيس مجلس إدارة مدينة أريحا الصناعية الزراعية علي شعث، فإن المستثمرين سيحصلون على باقة من الخدمات والحوافز الخاصة، والتي سيقوم كل من المطور وهيئة المدن الصناعية والدول المانحة بتقديمها لهم.

وتابع: الحوافر والخدمات تشمل الإعفاء الضريبي، حيث سيحصل المستثمر على إعفاء على ضريبة الدخل بناء على حجم الاستثمار، كما سيحصلون على إعفاء كامل من ضريبة الأملاك وضريبة بلدية أريحا، ويمكن لكل مستثمر في المدينة شراء مركبات تجارية لاستخدامها في أعماله بالمدينة معفاة من الجمارك.

وأوضح شعث أنه تم تمويل تمديد خط كهربائي عالي القدرة لتغذية المدينة الصناعية الزراعية الصناعية في أريحا بالطاقة الكهربائية، فيما تم ربط المدينة بشبكة طرق معبدة حديثة تربط مدينة أريحا الزراعية الصناعية بمدينة أريحا، وبجسر الملك حسين بشكل مباشر، بهدف تسهيل مرور الأشخاص، والشاحنات.

وأشار إلى أنه تم توفير نافذة موحدة بخدمات خاصة بالمستثمرين لمتابعة جميع الأوراق الرسمية، وطلبات التسجيل الخاصة بالشركة، اضافة إلى التراخيص اللازمة والأوراق الخاصة بالاستيراد والتصدير على المعابر والجسور وأية معاملات رسمية.

وقال شعث: إنه سيتم إعطاء معاملات تفضيلية على جسر الملك حسين والأولوية لشحنات المواد الخام الواردة، اضافة إلى معاملة تفضيلية للشحنات المصدرة إلى الخارج عبر الجسر، كما سيتم تسهيل دخول المستثمرين من الدول المختلفة إلى فلسطين، وسيقوم مركز الخدمات الشامل بمتابعة جميع الأوراق الثبوتية والرسمية لتأمين الدخول والخروج لهؤلاء الأشخاص.

وأكد أن العمل جار لتجهيز رزمة حوافر مالية لدعم المستثمرين في منطقة مدينة أريحا الصناعية الزراعية لتقليل تكاليف الاستثمار وتطوير نوعية الانتاج، لخلق مناخ استثماري ملائم، من أجل خلق فرص عمل جديدة.

بدوره، تحدث رئيس بلدية أريحا سالم غروف، عن مشروع أريحا للصرف الصحي المدعوم من اليابان من خلال مؤسسة "جايكا"، وقال: إنه جاء للحد من مشكلة شح المياه في المدينة بحكم التوسع السكاني والاستثمارات الكثيرة والمشاريع المتنوعة والمختلفة التي أدت إلى وجود قصور وشح في المياه.

وأوضح أن الدعم الياباني لهذه المحطة جاء بأشكال مختلفة ومتعددة، لافتا إلى أن قيمة المشروع تبلغ 23 مليون دولار موزعة على عدة مراحل، وتم تنفيذ المرحلة الأولى والثانية، وتبقى هناك مرحلة ثالثة وأخيرة للمشروع.

وأشار غروف إلى أن المحطة هي الأكبر في فلسطين، وستؤدي إلى زيادة كميات المياه والمساحات الزراعية الخضراء في أريحا، وأن 50% من الكهرباء المستخدمة بالمحطة تنتج داخلها من خلال الطاقة الشمسية.

وتابع: "المشروع جاء للتغلب على النمط القديم في التعامل مع المياه الصلبة، والتغلب على الحفر الامتصاصية، التي تؤدي إلى تسرب المياه إلى الآبار الجوفية وبالتالي تلويثها".

وتطرق رئيس دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير زكريا الأغا إلى دعم مؤسسة "جايكا" لتطوير المخيمات الفلسطينية، ومنها تم تطوير شبكة صرف صحي بمخيم عقبة جبر في أريحا، كما سيتم في المرحلة المقبلة تطوير الشبكة في مخيمي الجلزون برام الله، وعسكر بنابلس.

وقال الأغا: إن اليابان دولة صديقة للشعب الفلسطيني، فهي داعمة رئيسية لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا".

ـــ

ha

التعليقات

الحكمة ضالة المؤمن

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
على نحو بالغ الوضوح أعاد الرئيس أبو مازن للحكمة، دورها في السياسة، لكي تنجو هذه الأخيرة من تشنجاتها، وانفعالاتها، وتعجلها المراهق، ورغباتها التجريبية التي غالبا ما تكون مدمرة، وبوسع أية قراءة موضوعية لحراك الرئيس أبو مازن في ساحات العمل السياسي والدبلوماسي العربية والدولية، ان تكتشف انحيازه التام للحكمة وتمسكه بها في التعامل مع مختلف القضايا الوطنية والاقليمة والدولية، ومن ذلك مثلا رفضه للخطابات الاستهلاكية، ورفضه التعاطي مع الشعارات البلاغية وأوهامها، واصراره على مخاطبة الشعب وفصائله وقواه السياسية بصراحة ووضوح تجاه مختلف شؤون القضية الوطنية، وسبل مواجهة الاحتلال.

وبسياسة الرئيس أبو مازن بات مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، لأي دولة في العالم وخاصة الدول العربية الشقيقة بالغ الوضوح والمصداقية، وقد سجل موقفا تجاه الصراع في سوريا، بترجمة واقعية وعملية لمبدأ عدم التدخل، وما زال هذا الموقف يحظى باحترام فرقاء الصراع على المستويات كافة، والواقع ان هذا الموقف لم يستهدف سلامة المخيمات الفلسطينية في سوريا فحسب، ولا من أجل تكريس وتأكيد الموقف الوطني الفلسطيني بعدم التدخل في الشؤون الداخلية فقط، وانما أيضا من أجل عدم توسيع مساحة الصراع، وتأكيد احترام السياسة الفلسطينية، لمبدأ الحوار في حل صراعات البلد الواحد، ولا شك وحيثما كانت هناك المخيمات الفلسطينية (خاصة في لبنان اليوم) وحيثما كانت هناك احتمالات الصراع المحلية، فان هذا الموقف المبدئي لن يعرف تبدلا ولا تراجعا ولا مساومة، ولا بأي شكل من الأشكال. 

ولعلنا أيضا نشير هنا الى الخبر الرسمي الذي اعلنه الاعلام السعودي أمس الاول، ان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، اطلع مجلس الوزراء السعودي على نتائج مباحثاته مع الرئيس أبو مازن، التي تناولت مستجدات الأوضاع على الساحة الفلسطينية، ونشير الى هذا الخبر لنؤكد ان  معظم ما قيل عن زيارة الرئيس أبو مازن، ومباحثاته في السعودية، في بعض وسائل الاعلام العربية والأجنبية، لا أساس له من الصحة، ولا يعدو كونه محض فبركات وشائعات لا تريد غير توريط الموقف الفلسطيني في صراعات بالمحصلة، لا ناقة له فيها ولا جمل، وأكثر من ذلك لا تريد لفلسطين ان تكون عاصمة عربية محورية، لبحث شؤون الأمة والسعي لخلاصها من أزماتها الراهنة واطماع التدخلات الأجنبية، وخاصة الايرانية التي تبدو اليوم بالغة الوضوح والوقاحة، وكذلك فان الشائعات والفبركات استهدفت التشكيك بموقف المملكة العربية السعودية، تجاه فلسطين وقضيتها، وهو الموقف الذي لا يقبل  التبدل أو التراجع، ولا بأي حال من الأحوال.   

بسياسة الحكمة، وبحكمة السياسة، يمضي الرئيس أبو مازن في معالجة مختلف قضايا الشأن الوطني والعربي، ولهذا فلسطين تؤكد حضورها في كل مكان عاصمة مركزية، والعاصمة المركزية، مكانها بروح المكانة الفلسطينية، وبروح تجربتها وخبرتها النضالية والسياسية، وبروح تضحياتها العظيمة، مكانة ومكان في الجغرافيا والتاريخ، وفي الواقع والتطلع، من أجل المزيد من التشاور والتنسيق والعمل العربي المشترك، لما فيه صلاح الأمة، وخير مستقبلها. انها الحكمة التي هي ضالة المؤمن وقد تلقفها الرئيس أبو مازن بمنتهى الوضوح والقوة. 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017