حتى لا يصاب دماغ قضيتنا بـ "جلطة"

بقلم: موفق مطر
استطاعت جيوش دولة الاحتلال بما ملكت من آلات الحرب والدمار تحقيق انجازات على الأرض، توجتها بمجازر وهجمات دموية، لكنها اصطدمت بإرادة فلسطينية ووعي وطني يتجلى بانجازات سياسية ستمكن شعبنا من الوفاء لدماء آلاف الضحايا الأبرياء والشهداء، بإنجاز الاستقلال بالتوازي مع رفع سد مانع أمام محاولات قوى بعينها استثمار القضية الفلسطينية في التجاذب والاصطفاف الإقليمي.

يجب الاستمرار في بلورة الوعي الوطني، حتى لا نترك الأجيال عرضة للمناخات المتحولة بسرعة، أو الظروف الطارئة، وتأسيس القناعة بالتقدم، والنظر الى الأمام، واستخلاص العبر والخلاصات مما تركناه وراءنا، مع ضرورة وضع  شارات الخطر عند المنعطفات الرئيسة، عندما يذهب البعض للتفكير بمكاسب ومغانم خاصة، او الاستجابة لإغراءات مادية او سلطوية، فهذا المنحى لن يؤدي الا الى السقوط في دائرة مصالح دولة الاحتلال الاستيطانية.

الفلسطينيون يواجهون المشروع الاستعماري الصهيوني بموقف شعبي ورسمي، وايمان راسخ بالوحدة الوطنية كعقيدة سياسية وحتمية تاريخية ابدية، واستراتيجية دائمة، لا تخضع للمتغيرات أو التحولات السياسية، أما سد الثغرات بوجه العدوان المستمر على شعبنا منذ مئة عام اي منذ وعد بلفور فلن يكون الا بتقريب المسافات بين الرؤى والبرامج السياسية للقوى الوطنية الفلسطينية، والوصول الى التلاحم كشرط اساس لا بد منه لتحقيق الهدف الوطني بإنهاء الاحتلال الاستيطاني وانجاز الاستقلال بقيام دولة فلسطينية بسيادة كاملة على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشرقية.

الارتقاء بالمصالح العليا للشعب الفلسطيني فوق كل اعتبار، يعتبر روح  جوهر منهج الرئيس محمود عباس السياسي، فقائد حركة التحرر الوطنية يكرس الولاء والانتماء لفلسطين وشعبها وقضيتها، ويوصي دائما ألا نسمح للاختلافات في وجهات النظر او حتى الأفكار والمواقف بأي اختراقات للجبهة الداخلية، التي تتعزز بالوفاء لقادة الكفاح الوطني، حيث يؤكد مكانة المفكرين والمنظرين الوطنيين وتنظيراتهم السياسية، وفعاليتها في فتح المنافذ للوصول الى عقول وضمائر الرأي العام العالمي، في الأحزاب والحركات والحكومات في الأقطار العربية وفي دول العالم في القارات الست.

قادة الحكم في اسرائيل يعملون على إنشاء دولة يهودية (دينية) على ارض فلسطين، وهنا مكمن ضعفهم، حيث تراهم يسيرون بالاتجاه المعاكس لتاريخ الانسانية، ولمسار الفكر السياسي الانساني، أما نحن الشعب الفلسطيني فنناضل لقيام دولة وطنية، هي امتداد لجذورنا العربية، وواحتنا القومية والانسانية، ففلسطين تاريخيا هي ارض شعب فلسطين، المتصل بتاريخ المنطقة منذ عرفت البشرية الـتأريخ.

صيادو الفرص الاسرائيليون بارعون، من الطراز الأول، يلقون لنا الطعم بأشكال وألوان من الاغراء المادي والنفسي، ليسهل عليه تقييد حراكنا، ومنعنا من مقاومة  شبكة مستوطناته المحكمة الاتصال والحبكة.. فهدفهم اصابة دماغ أو قلب قضيتنا بالجلطة، واصابة وحدة الشعب الفلسطيني الجغرافية والسكانية بالفالج، وأخذ الهوية الوطنية والآمال والطموحات المشتركة للشعب الفلسطيني الى موت سريري!! وأن نطمس بأيدينا معالم الحقيقة التاريخية التي لا يمكن للعالم ان يرانا الا اذا كانت مشعة بإبداعات وأفكار تحررية تنويرية تقدمية، ورؤى انسانية سامية.

يعملون على  استبدال ماء الأفكار  النقية  بـ "عصير الحنظل" وتوفيرها بأثمان زهيدة ان لم تك مجانية لمراكز "فوقانية وتحتانية"! ليعتاد الجمهور مرارة العلقم، والأصل أننا نناضل لنتذوق حلاوة الحياة (الحرية).

 

 

kh

التعليقات

للتذكير فحسب

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
ليس بوسعنا أن نصدق أن الخارجية الأميركية، لا تملك أرشيفها الخاص بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، التي دارت لسنوات كثيرة، والتي  تعرف من خلالها ان اسرائيل اليمين المتطرف، هي من جعل من هذه المفاوضات، مفاوضات عبثية وغير جادة، بعد أن اغتالت إسحق رابين وراحت تجهز تباعا على بنود اتفاقات أوسلو الانتقالية، واحدا تلو الآخر،  حتى لم تبق منها شيئا يذكر اليوم ..!!

وليس ثمة أحد في هذا العالم، لا في الخارجية الأميركية فقط، من لا يعرف حقيقة الموقف الفلسطيني الساعي لمفاوضات جادة  مع اسرائيل لتحقيق السلام الممكن، طبقا لقرارات الشرعية الدولية، واستنادا للرؤية الأميركية ذاتها التي قالت بحل الدولتين، وليس ثمة أحد أيضا في المجتمع الدولي من بات لا يعرف أن إسرائيل اليمين المتطرف، وحدها من لا يريد أية مفاوضات جادة، وبسياسة المماطلة والتسويف والتشريط اللاواقعي واللاموضوعي، والأخطر والأسوأ بسياسة الشره الاستيطاني،  من جعل من المفاوضات غير جادة تماما، ولا تستهدف غير إضاعة الوقت،  بل ولا تستهدف غير تدمير فرص السلام الممكن وقد تعددت غير مرة ...!!!

لا حقيقة أوضح اليوم، من حقيقة إسرائيل اليمين المتطرف، المناهضة لمفاوضات السلام الجادة، لا حقيقة أوضح من حقيقة تعطيلها للمفاوضات على نحو محموم ومأخوذ بالفكرة العنصرية، ومن لا يرى هذه الحقيقة فإنه لا يتعامى فقط عنها، وإنما لا يريد  للنزاهة أن تكون، ولا للعدل أن يتحقق، ولا للسلام أن يسود.

فلسطين بمشروعها الوطني، وبمصداقية ونزاهة خطابها وحراكها السياسي والدبلوماسي، لا تبحث ولا تسعى لغير المفاوضات الجادة التي توقف الاستيطان الشره، وتنهي الاحتلال،  وتحقق السلام العادل الذي ترفرف في فضائه رايات دولة فلسطين المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، ولا تخشى فلسطين في هذه الطريق، تهديدا ولا تقبل ابتزازا وحضورها في العالم لا يحده مكتب هنا أو هناك ، ونأمل من الخارجية الأميركية أن تراجع ارشيفها جيدا، وأن تقرأ التاريخ بتمعن ولعلنا نذكرها بصيحة بريجنسكي "باي باي منظمة التحرير"، الصيحة التي سرعان ما سقطت، وهي اليوم بمثابة عنوان للعبث السياسي الذي لا طائل من ورائه، غير مزيد من الصراع والضحايا.

ولا مكتب لمنظمة التحرير الفلسطينية أينما كان، يعادل الثوابت المبدئية الفلسطينية، فهو الذي يمثلها ويقول خطابها العادل، ولا يساوم عليها أبدا. المكتب محض مكان، وفلسطين بقضيتها العادلة أكبر من كل مكان، وأما طريق السلام تظل أبدا طريقا فلسطينية بالمفاوضات الجادة، التي لن تكون بغير الامتثال لقرارات الشرعية الدولية وبرعايتها لحظة الكيل بمكيال واحد، وحين تتفتح النزاهة بخطاب العدل والموضوعية، لا بخطابات التهديد التي طالما سمعنا الكثير منها ..!

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017