الطلبة الفلسطينيون يردون برسائل على وعد بلفور المشؤوم

أمل حرب

"كيف تنظر الحكومة البريطانية بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين على حساب الشعب الفلسطيني، وأي عواطف إنسانية تسمح بسلب الأرض من مالكها وإعطائها لمن لا يستحقها"، هذه رسالة من الرسائل التي بعثها آلاف الطلبة إلى رئيسة وزراء بريطانية تريزا ماي ردا على رسالة وعد بالفور عام 1917، كانت قطعت الحكومة البريطانية فيه تعهدا بإقامة دولة الاحتلال في فلسطين.

وقالت الطالبة منار غانم في رسالتها: أي دولة هذه التي تدعي الديمقراطية والعدالة وحقوق الإنسان...وتمنح كيانا بإقامة دولته على حساب وأنقاض الشعب الفلسطيني .. مئة عام انقضت ونحن نعاني ويلات الاحتلال والتشرد والقتل والاعتقال ومصادرة الممتلكات، نطالب الحكومة البريطانية بالاعتذار للشعب الفلسطيني... والاعتراف بالدولة الفلسطينية.

بدورها، أشارت الطالبة هديل قنيبي في الصف الحادي عشر من مدرسة وداد ناصر الدين، إلى أن الأجيال الفلسطينية تعاني من وعد بلفور المشؤوم، التاريخ سيبقى يلعن هذا الوعد الذي سمح لليهود بإقامة دولتهم على حساب الشعب الفلسطيني الآمن في بلاده.

وقالت مسؤولة الإذاعة المدرسية في مدرسة وداد ناصر الدين، صباح زاهدة، "خصصنا الأسبوع الماضي للحديث عن وعد بلفور، والواقع السياسي في تلك الفترة، وأثره على الشعب الفلسطيني، وتسهيل الهجرة السرية لليهود إلى فلسطين، والثورات الفلسطينية ومنها ثورة عام الـ36 ، وكيف أصبح حال الشعب الفلسطيني وما ترتب على وعد بلفور من تشتيت الشعب الفلسطيني واضطهاده من دولة الاحتلال العنصرية".

وأشارت إلى أن الطالبات تفاعلن مع الموضوع وعبرن عن مشاعرهن برسائل موجهة إلى رئيسة وزراء بريطانيا التي دعت إلى الاحتفال بذكرى مرور مئة عام على وعد بلفور الذي مهد لقيام دولة الاحتلال.

وأكدت الطالبة ندين سياج، أن الاحتفال يمثل انتهاكا خطيرا لمعايير العدالة والتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني، مشددة على أنه لا يضيع حق وراءه مطالب، وأن الشعب الفلسطيني يعد مثالا للإصرار والصمود حتى نيل حقوقه المشروعة.

من جهتها، قالت الطالبة ملاك البطش: "مليون اعتذار للشعب الفلسطيني لا يكفي .. إننا نعاني من اثر وعد بلفور إلى وقتنا هذا .. الاستعمار البريطاني كان يعدنا بالاستقلال .. في الوقت الذي كان يمهد لإقامة دولة الاحتلال ويشجع الهجرة السرية لليهود، ويزودهم بالسلاح، ويملكهم الأرض الفلسطينية".

وشددت على أن وعد بلفور أسوأ ما حدث في تاريخ الإنسانية، ويجب على بريطانية الاعتذار عما حدث، والاعتراف بالدولة الفلسطينية.

ووجهت لويزا الطيطي، رسالة إلى رئيسة وزراء بريطانيا تريزا ماي دعتها فيها إلى أن تضع نفسها مكان أي فلسطيني اخذ بيته، وسلبت أرضه بالقوة.

وقالت دائرة الثقافة والإعلام في منظمة التحرير الفلسطينية، إن هناك حملة على التواصل الاجتماعي ستبدأ اليوم الأربعاء، من الساعة 6 مساء إلى الساعة 10 مساء بتوقيت فلسطين، ومن الساعة 4 مساء إلى 8 مساء بتوقيت بريطانيا، ومن الساعة 12 مساء إلى 4 مساء بتوقيت الولايات المتحدة. 

الحملة ستستهدف حسابات "تويتر" لرئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، ووزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، ومكتب الخارجية، ورابطة الكومنولث البريطانية، وتحمل الرسائل عبارات تدعو فيها بريطانيا إلى الاعتذار عن الظلم التاريخي الذي ألحقته بالشعب الفلسطيني بإعلانها وعد بلفور.

ha

التعليقات

الحكمة ضالة المؤمن

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
على نحو بالغ الوضوح أعاد الرئيس أبو مازن للحكمة، دورها في السياسة، لكي تنجو هذه الأخيرة من تشنجاتها، وانفعالاتها، وتعجلها المراهق، ورغباتها التجريبية التي غالبا ما تكون مدمرة، وبوسع أية قراءة موضوعية لحراك الرئيس أبو مازن في ساحات العمل السياسي والدبلوماسي العربية والدولية، ان تكتشف انحيازه التام للحكمة وتمسكه بها في التعامل مع مختلف القضايا الوطنية والاقليمة والدولية، ومن ذلك مثلا رفضه للخطابات الاستهلاكية، ورفضه التعاطي مع الشعارات البلاغية وأوهامها، واصراره على مخاطبة الشعب وفصائله وقواه السياسية بصراحة ووضوح تجاه مختلف شؤون القضية الوطنية، وسبل مواجهة الاحتلال.

وبسياسة الرئيس أبو مازن بات مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، لأي دولة في العالم وخاصة الدول العربية الشقيقة بالغ الوضوح والمصداقية، وقد سجل موقفا تجاه الصراع في سوريا، بترجمة واقعية وعملية لمبدأ عدم التدخل، وما زال هذا الموقف يحظى باحترام فرقاء الصراع على المستويات كافة، والواقع ان هذا الموقف لم يستهدف سلامة المخيمات الفلسطينية في سوريا فحسب، ولا من أجل تكريس وتأكيد الموقف الوطني الفلسطيني بعدم التدخل في الشؤون الداخلية فقط، وانما أيضا من أجل عدم توسيع مساحة الصراع، وتأكيد احترام السياسة الفلسطينية، لمبدأ الحوار في حل صراعات البلد الواحد، ولا شك وحيثما كانت هناك المخيمات الفلسطينية (خاصة في لبنان اليوم) وحيثما كانت هناك احتمالات الصراع المحلية، فان هذا الموقف المبدئي لن يعرف تبدلا ولا تراجعا ولا مساومة، ولا بأي شكل من الأشكال. 

ولعلنا أيضا نشير هنا الى الخبر الرسمي الذي اعلنه الاعلام السعودي أمس الاول، ان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، اطلع مجلس الوزراء السعودي على نتائج مباحثاته مع الرئيس أبو مازن، التي تناولت مستجدات الأوضاع على الساحة الفلسطينية، ونشير الى هذا الخبر لنؤكد ان  معظم ما قيل عن زيارة الرئيس أبو مازن، ومباحثاته في السعودية، في بعض وسائل الاعلام العربية والأجنبية، لا أساس له من الصحة، ولا يعدو كونه محض فبركات وشائعات لا تريد غير توريط الموقف الفلسطيني في صراعات بالمحصلة، لا ناقة له فيها ولا جمل، وأكثر من ذلك لا تريد لفلسطين ان تكون عاصمة عربية محورية، لبحث شؤون الأمة والسعي لخلاصها من أزماتها الراهنة واطماع التدخلات الأجنبية، وخاصة الايرانية التي تبدو اليوم بالغة الوضوح والوقاحة، وكذلك فان الشائعات والفبركات استهدفت التشكيك بموقف المملكة العربية السعودية، تجاه فلسطين وقضيتها، وهو الموقف الذي لا يقبل  التبدل أو التراجع، ولا بأي حال من الأحوال.   

بسياسة الحكمة، وبحكمة السياسة، يمضي الرئيس أبو مازن في معالجة مختلف قضايا الشأن الوطني والعربي، ولهذا فلسطين تؤكد حضورها في كل مكان عاصمة مركزية، والعاصمة المركزية، مكانها بروح المكانة الفلسطينية، وبروح تجربتها وخبرتها النضالية والسياسية، وبروح تضحياتها العظيمة، مكانة ومكان في الجغرافيا والتاريخ، وفي الواقع والتطلع، من أجل المزيد من التشاور والتنسيق والعمل العربي المشترك، لما فيه صلاح الأمة، وخير مستقبلها. انها الحكمة التي هي ضالة المؤمن وقد تلقفها الرئيس أبو مازن بمنتهى الوضوح والقوة. 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017