رئيس أصدقاء فلسطين في حزب العمال: على بريطانيا تصويب الظلم التاريخي بحق الفلسطينيين

رام الله 2-11-2017 وفا– محمد نجم

قال رئيس أصدقاء فلسطين في حزب العمّال البريطاني مارتن لينتون إن أول خطوة يتعين على الحكومة البريطانية القيام بها لتصحيح الظلم التاريخي بحق الشعب الفلسطيني كنتيجة لوعد بلفور هو الاعتراف بدولة فلسطين، ووقف التبادل التجاري مع المستوطنات غير الشرعية.

وقال لينتون في تصريح خاص لـ"وفا": "أعتقد أنه من العار على الحكومة البريطانية وعلى وزير الخارجية البريطاني عدم اغتنامهما فرصة مرور مئة عام على وعد بلفور للاعتراف بدولة فلسطين، والاعتراف بالمعاناة الهائلة التي لحقت بالفلسطينيين كنتيجة غير مباشرة لوعد بلفور"، مؤكدا أن الحكومة البريطانية يجب ان تبدأ بممارسة الضغط على الحكومة الاسرائيلية لوقف الاستيطان غير الشرعي "لأن ذلك يعد من أكثر الامور الملحة التي تخلق الصعوبات والمعاناة للفلسطينيين في الضفة الغربية".

وأضاف: "من الضرورة بمكان أن لا تقتصر الحكومة على الإدانة، بل تتخذ أيضاً اجراءات ايجابية، الخطوة الأولى قد تكون وقف التبادل التجاري مع المستوطنات غير الشرعية".

وصرّح بأن ما يمنع الحكومة البريطانية من الاعتذار عن وعد بلفور هو "الغرور" فى المقام الاول، بالإضافة الى "الشعور بأن اعتذارا من هذا النوع سيفسّره الكثيرون على أنّه لا ينبغي أن تكون هناك دولة اسرائيلية، أو أنّه يجب طرد الاسرائيليين من دولتهم".

وأكد لينتون أن حزب العمل ملتزم التزاما كاملا بالاعتراف بفلسطين، وحق الفلسطينيين في العدالة، موضحا "أنّ قدرة حزب العمّال على تحقيق ذلك تعتمد اعتماداً كلياً على نتائج الانتخابات المقبلة ... إذا كانت هناك انتخابات في المستقبل القريب فإنّ هناك فرصة جيدة لفوز حزب العمّال. حينها يمكن لـزعيم الحزب العمل جيريمي كوربن أن يفي بوعده، ليس فقط بالاعتراف بفلسطين، بل بالبدء في إقناع الحكومة الاسرائيلية بضرورة وقف البناء الاستيطاني، ورفع الحصار المفروض على قطاع غزة، وإنهاء احتلال الضفة الغربية".

وتعليقا عما اذا كان بامكان حزب العمل تعزيز الموقف الفلسطينى في أيّة مفاوضات مستقبلية مع الجانب الاسرائيلي، قال لينتون "إنّ الاتحاد الأوروبي هو المجموعة الوحيدة التي يمكنها ذلك، وهو شريك تجاري رئيسي مع اسرائيل، ويمكنه أن يفرض ضغوطاً هائلة على الاسرائيليين، ولكن من أجل اتخاذ اى قرارات هامة يتعين على جميع الدول الـ28 فى الاتحاد الأوروبي الموافقة عليها، ونادراً ما يحدث ذلك".

وقال "يتعيّن على الدول الكبرى في الاتحاد الأوربي ( فرنسا، والمانيا، وبريطانيا) تولي زمام المبادرة فى هذا الصدد، وألمانيا لأسباب نفهمها، لا تزال مترددة في أن تكون المحرك الرئيسي. وقد حاولت فرنسا ذلك، لكن بريطانيا رفضت تقديم أي دعم لها".

وأعرب لينتون عن اعتقاده بأن الخطوة الأكثر فعالية التي يمكن اتخاذها لدفع عملية السلام إلى الأمام تكمن في "قرار بريطاني لدعم المبادرة الفرنسية في الشرق الأوسط ... يمكن القول تقريبا أن المملكة المتحدة هي الدولة الوحيدة التي تستطيع تقديم شيء ملموس في هذا الصدد".

وأشار إلى أن دعم أصدقاء فلسطين في حزب العمّال البريطاني قد ازداد بسرعة كبيرة بين أعضاء البرلمان، مضيفا أن 80? من أعضاء البرلمان قد صوتوا للاعتراف بدولة فلسطين، وأنّ العديد منهم سيصوتون لاتخاذ تدابير لتقييد التبادل التجاري مع المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية.

من جهة أخرى، صرّح لينتون أنّه" يستثمر الكثير من وقته في محاولة لاقناع الساسة البريطانيين بأهمية القيام بإجراءات لمساعدة الشعب الفلسطيني، على سبيل المثال لوقف بناء المستوطنات غير الشرعية، ووقف سرقة الأرض في الضفة الغربية، وإنهاء الحصار المفروض على غزة ... يشمل ذلك حق عودة الفلسطينيين في الشتات إلى ديارهم. كثير من الناس يعتبرون ذلك غير قابل للتطبيق، ولكن ربما يعترفون بأنّه يمكن تحقيقه".

وأضاف: "أعتقد أننا بحاجة الى إقناع الحكومة البريطانية بأن عودة اللاجئين هدف يمكن تحقيقه، ربما يكون من الصحيح القول أن القضية الاكثر إلحاحاً هي معاملة الفلسطينيين هنا في الضفة الغربية، وقطاع غزة، من خلال الاحتلال والحصار".

وأشاد لينتون بـ"شجاعة" زعيم حزب العمل جيريمي كوربن، الذي رفض حضور حفلة عشاء في لندن احتفالاً بمئوية وعد بلفور، وقال إن الكثيرين أصيبوا بالصدمة من دعوة رئيسة الوزراء تيريزا ماي نظيرها الاسرائيلي بنيامين نتانياهو للقدوم إلى بريطانيا، للاحتفال بهذه المناسبة، مشيرا إلى أنه على الرغم من أنّ هذه المأدبة ليست رسمية، فمن الواضح أنّها فيها الكثير من الإهانة، والاستفزاز للشعب الفلسطيني، أعتقد أن أي سياسي بريطاني يجب أن يقاطع هذا العشاء، لأنّه يمجّد معاناة الشعب الفلسطيني".

واستدرك قائلا "أعتقد أنه من غير المتوقّع أن تعتذر الحكومة البريطانية عن وعد بلفور، ولكن من المهم أن نفهم أنّ ذلك الوعد، بغض النظر عن محتواه، كان خطأ جسيما".

 

 

kh

التعليقات

للتذكير فحسب

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
ليس بوسعنا أن نصدق أن الخارجية الأميركية، لا تملك أرشيفها الخاص بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، التي دارت لسنوات كثيرة، والتي  تعرف من خلالها ان اسرائيل اليمين المتطرف، هي من جعل من هذه المفاوضات، مفاوضات عبثية وغير جادة، بعد أن اغتالت إسحق رابين وراحت تجهز تباعا على بنود اتفاقات أوسلو الانتقالية، واحدا تلو الآخر،  حتى لم تبق منها شيئا يذكر اليوم ..!!

وليس ثمة أحد في هذا العالم، لا في الخارجية الأميركية فقط، من لا يعرف حقيقة الموقف الفلسطيني الساعي لمفاوضات جادة  مع اسرائيل لتحقيق السلام الممكن، طبقا لقرارات الشرعية الدولية، واستنادا للرؤية الأميركية ذاتها التي قالت بحل الدولتين، وليس ثمة أحد أيضا في المجتمع الدولي من بات لا يعرف أن إسرائيل اليمين المتطرف، وحدها من لا يريد أية مفاوضات جادة، وبسياسة المماطلة والتسويف والتشريط اللاواقعي واللاموضوعي، والأخطر والأسوأ بسياسة الشره الاستيطاني،  من جعل من المفاوضات غير جادة تماما، ولا تستهدف غير إضاعة الوقت،  بل ولا تستهدف غير تدمير فرص السلام الممكن وقد تعددت غير مرة ...!!!

لا حقيقة أوضح اليوم، من حقيقة إسرائيل اليمين المتطرف، المناهضة لمفاوضات السلام الجادة، لا حقيقة أوضح من حقيقة تعطيلها للمفاوضات على نحو محموم ومأخوذ بالفكرة العنصرية، ومن لا يرى هذه الحقيقة فإنه لا يتعامى فقط عنها، وإنما لا يريد  للنزاهة أن تكون، ولا للعدل أن يتحقق، ولا للسلام أن يسود.

فلسطين بمشروعها الوطني، وبمصداقية ونزاهة خطابها وحراكها السياسي والدبلوماسي، لا تبحث ولا تسعى لغير المفاوضات الجادة التي توقف الاستيطان الشره، وتنهي الاحتلال،  وتحقق السلام العادل الذي ترفرف في فضائه رايات دولة فلسطين المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، ولا تخشى فلسطين في هذه الطريق، تهديدا ولا تقبل ابتزازا وحضورها في العالم لا يحده مكتب هنا أو هناك ، ونأمل من الخارجية الأميركية أن تراجع ارشيفها جيدا، وأن تقرأ التاريخ بتمعن ولعلنا نذكرها بصيحة بريجنسكي "باي باي منظمة التحرير"، الصيحة التي سرعان ما سقطت، وهي اليوم بمثابة عنوان للعبث السياسي الذي لا طائل من ورائه، غير مزيد من الصراع والضحايا.

ولا مكتب لمنظمة التحرير الفلسطينية أينما كان، يعادل الثوابت المبدئية الفلسطينية، فهو الذي يمثلها ويقول خطابها العادل، ولا يساوم عليها أبدا. المكتب محض مكان، وفلسطين بقضيتها العادلة أكبر من كل مكان، وأما طريق السلام تظل أبدا طريقا فلسطينية بالمفاوضات الجادة، التي لن تكون بغير الامتثال لقرارات الشرعية الدولية وبرعايتها لحظة الكيل بمكيال واحد، وحين تتفتح النزاهة بخطاب العدل والموضوعية، لا بخطابات التهديد التي طالما سمعنا الكثير منها ..!

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017