اعتراف إسرائيلي صاخب بالفشل

بقلم: يحيى رباح

كل تقدم فلسطيني الى الامام بخطى ثابتة في طريق المصالحة يعني لإسرائيل شيئا واحدا هو الفشل، واحيانا يتم الاعتراف الإسرائيلي بهذا الفشل على شكل إجراءات ومناورات امنية محدودة، او الاعتراف بهذا الفشل بشكل صاخب، وهذا ما حدث عندما ذهبت الطائرات الإسرائيلية قبل يومين الى شرق خان يونس، وقصفت احد الانفاق، وارتكبت فعلا فاضحا، وأوقعت عددا كبيرا من الشهداء والمصابين، تسعة شهداء وستة عشر مصابا، رد حاقد وفاشل ضد المصالحة وضد التقدم المبهر على طريق المصالحة والوحدة الوطنية، وتأكيد على ما يعرفه جميع الفلسطينيين بان الانقسام كان منذ اللحظة الأولى ذريعة كبرى في يد إسرائيل، وانها تكاد تصاب بالجنون نتيجة فقدان هذه الذريعة، التي استخدمتها في عدة اطوار وملابسات شاذة، من بينها استمرار حصار  قطاع غزة وشن ثلاث حروب باهظة الخسائر ضد القطاع، وإحدى هذه الحروب في عام 2014 كانت ردا على تشكيل حكومة التوافق الوطني بعد اتفاق مخيم الشاطئ، فقد استمرت تلك الحرب واحدا وخمسين يوما، وكان احد عناوينها الأنفاق، فلماذا انتهت الحرب ووجدنا قصفا وهدما لعشرات الآلاف من البيوت، والتخريب الكامل للبنية التحتية، وقتل اكبر عدد من المواطنين لكنها لم تقترب من الانفاق!! حتى يستخدم موضوع الانفاق في مراحل قادمة، وهذا ما تم في جريمة القصف المبالغ فيه عن عمد، لأن فقدان الذريعة بتقدم المصالحة افقد نتنياهو وحكومته العقل، واثبت ان الفلسطينيين داخليا وخارجيا يتقدمون على الطريق الصحيح.

رد الفعل الفلسطيني الذي صدر حتى الان هو رد فعل واع وناضج ومليء بالحسابات الدقيقة، وعملية استدراج العنف لتغيير الاتجاه التي استخدمتها إسرائيل ستكون فاشلة لأن الاستدراج الواضح لن تستجيب له القوى الفلسطينية التي لا تنتظر إسرائيل حتى ترسم لها الخطوط، ونتنياهو يجب ان يظل غارقا في مستنقعه الأخلاقي حتى يتقرر مصيره، اما نحن فلسطينيا، الذين نتقدم خطوة وراء الأخرى على طريق المصالحة والوحدة وبناء نظامنا السياسي القوي، فسوف نواصل خطوات النجاح حتى بلوغ الهدف الكبير وهو دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

 

 

kh

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018