مخالفات البناء.. ضعف بالقوانين وغياب الوعي بأهمية المنفعة العامة

رام الله- بلال غيث كسواني- تضعف مخالفات البناء أداء الهيئات المحلية وتحد من قدرتها على توفير خدمات أفضل للمواطنين، وتهدد بضياع مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، وتؤثر سلبا على البيئة العمرانية، وتصادر حقوق المواطن في بيئة صحية واجتماعية وبيئية لائقة.

ورغم أن هذه المخالفات والتعديات والبناء العشوائي، تشكل انتهاكا خطيرا لأنظمة وتشريعات التنظيم وبناء الهيئات المحلية، إلا أنها موجودة وتتوسع ليس في البلدات والقرى فقط، بل في المدن الرئيسية.

ويعزي البعض وجود هذه المخالفات المرتكبة بحق الأملاك العامة والخاصة والشوارع والأراضي وتسارعها، إلى غياب الإجراءات الرادعة أو ضعفها وبطء الاجراءات القانونية بحق المخالفين.

مؤخرا، أزالت وزارة الحكم المحلي تعديات على الشارع العام في بلدة برقة شرق مدينة رام الله، في خطوة لاقت ترحيبا وارتياحا كبيرين من قبل الأهالي.

المواطن ياسر معطان من قرية برقة، أزالت مديرية الحكم المحلي مخزنا ملحقا بمنزله، قال: "لا أحد فوق القانون، ولكن يجب إصدار قرار من المديرية بإزالة كل المنشآت المخالفة في القرية دون انتقائية".

رئيس مجلس قروي برقة عدنان بركات، أكد أنه "يتم التعامل مع الجميع بالتساوي ولا يوجد أحد فوق القانون، حتى أعضاء المجلس".

وقال جورج عبدو من لجنة الحراك الشعبي في بلدة جفنا شمال مدينة رام الله، إن المجلس القروي قدم استقالته لوزارة الحكم المحلي، احتجاجا على عدم الاستجابة لمطالبه بوضع حد للاعتداءات والمخالفات التنظيمية المسجلة في القرية.

وأضاف ان هذه المخالفات باتت تهدد طابع القرية السياحي والبيئة والتطور الحضري والمستقبلي لها. وأوضح أن 4 مخالفات تنظيمية سجلت في القرية مؤخرا، ولم يجر التعامل مع موضوع إزالتها بالشكل المنصوص عليه حسب القانون.

وأشار إلى أن هذا الأمر دفع أعضاء المجلس لتقديم استقالتهم لوزارة الحكم المحلي، التي لم تجب حتى النصف الثاني من تشرين الأول على هذه الاستقالة المقدمة قبل شهر ونصف.

ويرى عبدو أن غالبية المواطنين تؤيد تطبيق القانون على المخالفين، إلا أن الجهات المختصة مقصرة في تطبيق القوانين الخاصة بمخالفات البناء ولا تقوم بإزالتها.

إجراءات غير رادعة وتشجع على ارتكاب مزيد من المخالفات

المواطن جاد الطويل من سكان مدينة البيرة، اشتكى من إغلاق أحد شوارعها الحيوية "شارع مدرسة البيرة الجديدة" بشكل كامل نتيجة بناء مخالف.

وقال: "فتح الشارع سيساعد في تخفيف الضغط على مدرسة البيرة الجديدة، وملعب كرة القدم، ومبنى إدارة الهلال الأحمر، ومسرح الهلال في شارع القدس، ومبنى إدارة الدفاع المدني، ومقر حزب الشعب، وكلية الاعلام التابعة لجامعة القدس، ومقر الجامعة الأمريكية في شارع بكدار الممتد من تل النصبة وخلف الامعري".

وأوضح أن اغلاق نهاية الشارع، يتسبب بالكثير من المعاناة للمواطنين منذ عدة سنوات، مناشدة الجهات المختصة بعمل اللازم لإزالة المخالفة من الشارع المذكور.

وتساءل مواطنون عن جدوى بعض الاجراءات المتخذة بحق المخالفين، كفرض غرامة مالية على صاحب البناء المخالف، دون إزالة الضرر عن الممتلكات العامة؟ واعتبروا هذا الاجراء ليس رادعا بل يشجع على ارتكاب المزيد من المخالفات.

الحكم المحلي: المخالفات تجري خارج أوقات الدوام

تشير تقارير وإحصائيات وزارة الحكم المحلي، إلى أن المخالفات تتم خارج أوقات دوام المديريات، ويقوم المخالفون بتشييد ابنية وجدران خلال الاجازة الاسبوعية والعطل الرسمية.

وتوضح التقارير أن المعتدين يفرضون أمرا واقعا على الجهات المختصة، وعادة ما يرفضون تنفيذ قرارات الهدم، ويعرفون أن القانون يقضي بفرض مخالفات مالية بسيطة، وأن قرارات الهدم عادة لا تنفذ.

مستشار وزارة الحكم المحلي رائد البرغوثي، قال: إنه سجل أيضا مخالفات تتعلق بصفة استخدام البناء، وعدم الالتزام بالارتدادات وتحديدا من جهة الشوارع العامة، ما يؤدي إلى تضييق الطرقات ومنع توسيعها مستقبلا.

وأضاف: "هناك بعض الاعتداءات على الشوارع تخدم الاحتلال، كإغلاق شوارع تؤدي إلى أراض مهددة بالاستيطان، فالشوارع أحد مقومات التنمية الحقيقية ومن يغلقها يعطل التنمية ويخدم الاحتلال".

ورأى أن المطلوب هو إعطاء هامش واسع لمدراء الحكم المحلي في المحافظات، لتطبيق القانون بالشكل الأمثل، وكل من يشعر بالظلم عليه التوجه إلى المحاكم، وعند صدور القرار من المحكمة الجميع سيلتزم بتنفيذه.

ونوه البرغوثي الى أن المخالفات البنائية التي تمت قبل وضع المخطط الهيكلي عام 2010 لا يتم ازالتها، فيما تتخذ وزارة الحكم المحلي اجراءات صارمة بحق المخالفات التي وقعت بعد هذا التاريخ.

تشدد في تطبيق القوانين على المخالفين

وقالت مديرة دائرة الترخيص والتنظيم في وزارة الحكم المحلي المهندسة ليالي مقدادي، إنه يجري التشدد في تطبيق القوانين، وتحديدا في مجال الاعتداءات على الأراضي العامة، والالتزام بالارتدادات.

ودعت المواطنين إلى التوجه للحكم المحلي في حال تسجيل عمليات البناء بمحاذاة الشوارع العامة، وطالبتهم بالالتزام بالارتدادات المتعلقة بكل شارع قبل البناء، التي تختلف من مكان لآخر.

وأضافت لــ"وفا": يصعب حصر عدد المخالفات على الشارع العام والأراضي المخصصة للاستخدام العام، والتي تسجل في المدن والقرى، وأصبحت في بعضها "ثقافة".

وأشارت إلى أن هذه المخالفات تتركز في مجال الارتدادات وبناء الأسوار حول المنازل، وأخرى تتعلق بالبناء بشكل مخالف، واكدت أنه جرى معالجة عدد منها في نابلس وقلقيلية وبعض قرى رام الله بالهدم.

ولفتت مقدادي إلى أن عملية إزالة الاعتداءات تصطدم بمشكلة التنفيذ بعد التوجه للجهات المختصة، مبينة أن إجراءات التنفيذ تأخذ وقتا طويلا لتنفيذها.

وقالت: هناك توجه حاليا لهدم أي اعتداء لا يمكن تصحيحه أو تعديله، وتبدأ الإجراءات بإخطار المخالفين لإزالة الاعتداء، وفي حال عدم القيام بذلك تتولى المديرية المختصة تنفيذ ذلك بقوة القانون.

وبينت مقدادي أن المديريات ليست بحاجة لتعليمات من الوزارة من أجل القيام بدورها، فهناك قانون يخولها باتخاذ إجراءات لتحقيق العدالة.

وفيما يتعلق بوجود محسوبيات في بعض الهيئات المحلية، قالت إن الوزارة لم تتلق أي شكوى تتعلق بعدم التزام رؤساء الهيئات المحلية بالتعليمات والقوانين ومحاباة أقاربهم أو جهات محسوبة عليهم. وأشارت إلى أن بعض المواطنين قدموا شكاوى شفهية غير مرفقة بإثباتات في هذا السياق.

وحذرت من استمرار البناء العشوائي والاعتداء على الطرقات، لتأثيره المباشر على عمل الهيئات المحلية، وقدرتها على تقديم أفضل الخدمات للمواطنين.

الاعتداءات تضعف أداء المجالس المحلية

وقال نائب مدير عام التشكيلات والانتخابات في وزارة الحكم المحلي محمد جاد الله، إن التعديات على الطرقات والأراضي العامة تؤثر على أداء الهيئات المحلية خاصة الحديثة سلبا، وتسهم في دفعها للاستقالة.

وأضاف ان "عدم إنزال العقاب بمخالفين يضعف الهيئات المحلية ويحد من قدرتها على تقديم الخدمات للمواطنين، ويؤثر على التطور العمراني خاصة في القرى. وأشار إلى أن البناء وعدم الالتزام بالارتدادات القانونية يعطل مشاريع توسعة الشوارع وتطوير البنية التحتية.

ولفت إلى وجود تجاوزات من بعض رؤساء الهيئات المحلية، الذين يقدمون تسهيلات لجهات معينة على حساب الطرقات العامة ويطبقون القانون بحذافيره على غيرهم، داعيا الهيئات المحلية الجديدة إلى تطبيق القوانين والأنظمة على كافة السكان وبشكل متساو ودون تمييز.

مطالبة بتفعيل الرقابة على الأبنية وإلغاء شعار "اننا لا نهدم أي بناء"

وقال رئيس مركز التخطيط الحضري والاقليمي في جامعة النجاح د. علي عبد الحميد، إن شعار: "لا نهدم أي بناء مخالف لأن من يهدم هو الاحتلال" يجب أن يلغى، ويتحول إلى أننا سنهدم كل بناء يعتدي على الممتلكات العامة تحقيقا لمصلحة شعبنا ومستقبلهم".

وأضاف د. عبد الحميد لـ"وفا"، ان الاعتداءات على الأراضي العامة وعدم الالتزام بالارتدادات عملية متواصلة، ازدادت حدتها إبان الانتفاضة الأولى والفلتان الأمني الذي رافق الانتفاضة الثانية.

وقال: "تبدأ الاعتداءات نتيجة غياب الرقابة، ومحدودية الوعي بأهمية الحفاظ على المنفعة العامة، وتفضيل المصلحة الخاصة على العامة، وكذلك غياب تطبيق القانون وفرض غرامات بسيطة على المخالفين".

وأشار إلى أن محدودية إمكانيات الهيئات المحلية باكتشاف هذه التعديات يسهم في زيادة حجمها، وعادة ما يتم اكتشافها في مرحلة متقدمة ويصعب معه إزالتها.

وأوضح أن معظم الاعتداءات تسجل بحق الشوارع، الأمر الذي يمنع توسيعها مستقبلا، او في زيادة عدد الطوابق بشكل يؤثر على البنية التحتية وعلى الناحية الجمالية للمناطق.

ولفت إلى أن الاعتداء على الساحات والأراضي العامة يمنع إنشاء حدائق أو منافع عامة، ما يؤثر سلبا على حياة المواطنين، خاصة في ظل محدودية المساحة، وزيادة عدد السكان، وصعوبة التوسع والتمدد العمراني في المدن الكبيرة مثل نابلس ورام الله وغيرها.

وأشار إلى أنه لا يتم الالتزام في أغلب الأحيان بالقوانين، ومنها قوانين تضبط الارتداد ومساحة البناء مقارنة بمساحة الأرض، وأخرى تضبط عدد مواقف المركبات في البنايات، ورابعة تتحدث عن أدراج الهروب والتهوية ومصعد البنايات والساحة الامامية للمحلات التجارية".

وقال: "يطبق حاليا في الضفة القانون الأردني لعام 1966، وتحكم الهيئات المحلية أيضا وفق أنظمة خاصة بكل بلدية خاصة في الكبرى منها، ولا يوجد قانون بناء وتنظيم فلسطيني، بل مسودة قانون صودق عليه من قبل الرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات ولم يعتمد حتى اليوم.

ودعا د. عبد الحميد لتفعيل وتطبيق القوانين والأنظمة على قِدمها، وتفعيل الرقابة على الأبنية والمنشآت من بداية تنفيذ المشروع.

الاعتداء على الأراضي العامة يخلق مشاكل اجتماعية

استاذ التخطيط الحضري في برنامج المعلومات الجغرافية في الجامعة العربية الأمريكية في جنين د. فيصل صباح، قال إن البلدات القديمة تعاني أزمات مرورية ومشاكل اجتماعية وخلافات بين السكان حول حق الأولوية والمرور وقرب البيوت من بعضها، وكل ذلك ناجم عن غياب القانون إبان قيام هذه القرى والمدن والبلدات.

وأوضح د. صباح، لـ"وفا"، أن الاعتداء على الارتداد له أكثر من وجه وهو الاعتداء على الطريق وعلى أراضي الجيران، والاعتداء على الطريق له انعكاسات عمرانية تتمثل في قتل الفراغ المفتوح أمام المركبات والمارة، وكذلك يمنع بناء ممرات مشاة للعامة".

وأضاف ان "الاعتداء على الارتداد قد يتم بالاتفاق مع الجيران بشكل إرضائي والبلديات تسمح به، وهو ما يعكس غياب التوعية العمرانية لدى المواطنين.

ولفت إلى ان كثيرا من المخالفات ارتكبت من قبل أصحاب رؤوس الأموال، الذين يدفعون الغرامات المفروضة عليهم دون مبالاة، ويستمرون في المخالفة غير مكترثين بالمصلحة العامة.

الحكم المحلي: الاعتداءات ليست "ظاهرة" ونعمل على حماية الأراضي الزراعية

وفي تعليقه على حجم هذه الاعتداءات وماهيتها، قال وكيل وزارة الحكم المحلي محمد جبارين، إن الاعتداءات على الأراضي الزراعية وعالية الخصوبة، وكذلك على المرافق العامة والشوارع هي حالات فردية، ولا يمكن وصفها بـ"الظاهرة"، ويجري العمل على علاجها.

ولفت إلى أن المخالفات المتعلقة بالأبنية قيد العلاج بانتظار قرارات للتنفيذ من المحاكم أو في طور الاخطارات لإزالة التعديات، وهي عملية متواصلة لا تتوقف".

وأضاف "ان المديريات في المحافظات مطلقة اليد في تطبيق القانون ومحاربة الاعتداءات المنفذة في مجال البناء والاعتداء على الأراضي الزراعية التي تنتج سلة غذائنا الفلسطيني، ولا صحة للحديث عن أن المديريات لا تقوم بعملها".

وشدد على أن الوزارة تهتم بموضوع التعديات بشكل كبير، ومدير كل مديرية له صلاحيات مماثلة لصلاحيات الوزير لإزالة التعديات، والمحافظة على المخططين المكاني والهيكلي للمناطق حسب القانون.

وأشار إلى أنه في سياق محاربة التعديات، تم تعزيز المديريات بموظفين جدد، وآليات جديدة تعمل بشكل حثيث يتناسب مع نظرتنا المستقبلية للأراضي، سواء من النواحي العمرانية أو التنموية أو الزراعية أو الصناعية.

وتحدث عن رفض المصادقة من قبل الجهات المختصة في وزارة الحكم المحلي على اتفاقيات تتم في الباطن بين الجيران تتعلق بالارتدادات للبناء بشكل مخالف للقانون، إذ يجري رفض هذه الطلبات في اللجان الإقليمية.

صعوبة في محاسبة المخالفين في المناطق "ج"

المتحدث باسم الشرطة المقدم لؤي ارزيقات، قال إن الشرطة تتولى توفير الحماية للهيئات المحلية في تنفيذ القانون وإزالة التعديات المسجلة في الهيئات المحلية.

وأضاف: "مهمة الشرطة تقتصر على تنفيذ الحماية للأجهزة المختصة بإزالة المخالفات، ولا تقوم هي بنفسها بإزالة التعديات".

وبيّن أن الشرطة تواجه بعض المشاكل في توفير قوة أمنية وإدخالها للمناطق المصنفة "ج"، لأن دخول هذه المناطق يتطلب تنسيقا مع الجانب الإسرائيلي، وغالبا ما يتأخر هذا الأمر.

ولفت إلى أن الشرطة استجابت لكافة الطلبات المقدمة من الهيئات المحلية بالكامل، ولا توجد طلبات معلقة بإزالة أو هدم تعديات من قبل مواطنين على المرافق العامة لدى الشرطة حاليا".

مخالفات البناء خطر حقيقي، يضعف أداء الهيئات المحلية ويحد من قدرتها على توفير خدمات أفضل للمواطنين، ويهدد بانقراض أراضي إنتاج الغذاء لشعبنا عبر القضاء على الأراضي الزراعية، لذا يجب توحيد الجهود لمحاربتها ووقفها فورا، سواء من خلال تفعيل الرقابة وتشديد العقوبات على المخالفين، أو التوعية بأهمية الحفاظ على المنفعة العامة، وتفضيلها على المصلحة الشخصية.

 

 

kh

التعليقات

الحكمة ضالة المؤمن

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
على نحو بالغ الوضوح أعاد الرئيس أبو مازن للحكمة، دورها في السياسة، لكي تنجو هذه الأخيرة من تشنجاتها، وانفعالاتها، وتعجلها المراهق، ورغباتها التجريبية التي غالبا ما تكون مدمرة، وبوسع أية قراءة موضوعية لحراك الرئيس أبو مازن في ساحات العمل السياسي والدبلوماسي العربية والدولية، ان تكتشف انحيازه التام للحكمة وتمسكه بها في التعامل مع مختلف القضايا الوطنية والاقليمة والدولية، ومن ذلك مثلا رفضه للخطابات الاستهلاكية، ورفضه التعاطي مع الشعارات البلاغية وأوهامها، واصراره على مخاطبة الشعب وفصائله وقواه السياسية بصراحة ووضوح تجاه مختلف شؤون القضية الوطنية، وسبل مواجهة الاحتلال.

وبسياسة الرئيس أبو مازن بات مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، لأي دولة في العالم وخاصة الدول العربية الشقيقة بالغ الوضوح والمصداقية، وقد سجل موقفا تجاه الصراع في سوريا، بترجمة واقعية وعملية لمبدأ عدم التدخل، وما زال هذا الموقف يحظى باحترام فرقاء الصراع على المستويات كافة، والواقع ان هذا الموقف لم يستهدف سلامة المخيمات الفلسطينية في سوريا فحسب، ولا من أجل تكريس وتأكيد الموقف الوطني الفلسطيني بعدم التدخل في الشؤون الداخلية فقط، وانما أيضا من أجل عدم توسيع مساحة الصراع، وتأكيد احترام السياسة الفلسطينية، لمبدأ الحوار في حل صراعات البلد الواحد، ولا شك وحيثما كانت هناك المخيمات الفلسطينية (خاصة في لبنان اليوم) وحيثما كانت هناك احتمالات الصراع المحلية، فان هذا الموقف المبدئي لن يعرف تبدلا ولا تراجعا ولا مساومة، ولا بأي شكل من الأشكال. 

ولعلنا أيضا نشير هنا الى الخبر الرسمي الذي اعلنه الاعلام السعودي أمس الاول، ان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، اطلع مجلس الوزراء السعودي على نتائج مباحثاته مع الرئيس أبو مازن، التي تناولت مستجدات الأوضاع على الساحة الفلسطينية، ونشير الى هذا الخبر لنؤكد ان  معظم ما قيل عن زيارة الرئيس أبو مازن، ومباحثاته في السعودية، في بعض وسائل الاعلام العربية والأجنبية، لا أساس له من الصحة، ولا يعدو كونه محض فبركات وشائعات لا تريد غير توريط الموقف الفلسطيني في صراعات بالمحصلة، لا ناقة له فيها ولا جمل، وأكثر من ذلك لا تريد لفلسطين ان تكون عاصمة عربية محورية، لبحث شؤون الأمة والسعي لخلاصها من أزماتها الراهنة واطماع التدخلات الأجنبية، وخاصة الايرانية التي تبدو اليوم بالغة الوضوح والوقاحة، وكذلك فان الشائعات والفبركات استهدفت التشكيك بموقف المملكة العربية السعودية، تجاه فلسطين وقضيتها، وهو الموقف الذي لا يقبل  التبدل أو التراجع، ولا بأي حال من الأحوال.   

بسياسة الحكمة، وبحكمة السياسة، يمضي الرئيس أبو مازن في معالجة مختلف قضايا الشأن الوطني والعربي، ولهذا فلسطين تؤكد حضورها في كل مكان عاصمة مركزية، والعاصمة المركزية، مكانها بروح المكانة الفلسطينية، وبروح تجربتها وخبرتها النضالية والسياسية، وبروح تضحياتها العظيمة، مكانة ومكان في الجغرافيا والتاريخ، وفي الواقع والتطلع، من أجل المزيد من التشاور والتنسيق والعمل العربي المشترك، لما فيه صلاح الأمة، وخير مستقبلها. انها الحكمة التي هي ضالة المؤمن وقد تلقفها الرئيس أبو مازن بمنتهى الوضوح والقوة. 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017