17 انتهاكا إسرائيليا بحق الصحفيين خلال الشهر الماضي

طارق الأسطل

أفادت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية 'وفا'، اليوم الأحد، بأن قوات الاحتلال الإسرائيلي لا تزال تواصل اعتداءاتها على الصحفيين في الأراضي الفلسطينية، وبشكل مبرمج وممنهج لطمس الحقيقة، حيث سُجل خلال شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي 17 انتهاكا بحقهم.

وأكدت 'وفا'، في تقريرها الشهري عن الانتهاكات الإسرائيلية للصحفيين، أن قوات الاحتلال ما زالت تواصل ملاحقتها واستهدافها للصحفيين، وذلك عبر إطلاق الرصاص الحي، والمعدني، وإطلاق القنابل المسيلة للدموع، والاعتداء عليهم بالضرب والاعتقال المباشر، أو بتقديمهم للمحاكمات ضمن سياستها الممنهجة، والمخططة، والهادفة، لمصادرة الحقيقة، وتكميم الأفواه، وقمع حرية الرأي والتعبير، للتغطية على جرائمها اليومية بحق المواطنين، ومنع إيصالها إلى الرأي العام العالمي.

وأشار التقرير إلى أن عدد المصابين من الصحفيين خلال شهر أكتوبر/ تشرين الأول جراء إطلاق العيارات المطاطية، وقنابل الغاز المسيلة للدموع، والاعتداء بالضرب المبرح، بالإضافة إلى اعتداءات أخرى، بلغ 4 إصابات، أما عدد حالات الاعتقال والاحتجاز وسحب البطاقات وإطلاق النار التي لم ينتج عنها إصابات بلغت 9 حالات. في حين سجلت 4 حالات اعتداء على المؤسسات والمعدات الصحفية.

وبين التقرير، انه بتاريخ 1-10-2017 حكمت محكمة الاحتلال على الاسير الصحفي عبد الله  محمد شتات (24 عاما) من قرية بديا بسلفيت بالسجن لمدة 22 شهرا وغرامة مالية 5000 شيكل، وكانت قوات الاحتلال اعتقلت شتات في 26 فبراير 2017 بعد دهم منزل ذويه في بديا.

وبتاريخ 2-10-2017 اعتقلت قوات الاحتلال، الصحفيين أمير أبو عرام، مراسل قناة الأقصى وعلاء جبر الطيطي، مراسل القناة في الخليل. وذلك بعد اقتحام قوة عسكرية منزل الصحفي الطيطي في مخيم العروب بالخليل، واعتقلته ونقلته إلى جهة مجهولة، كما اقتحمت قوة أخرى منزل الصحفي أبو عرام في بلدة بير زيت وقامت بتفتيشه ومن ثم اعتقلته.

في حين استهدفت قوات الاحتلال، بتاريخ 6-10-2017 مراسلة وكالة الأنباء الرسمية "وفا" رشا حرز الله بقنبلة غاز، ما أدى إلى إصابتها باختناق شديد، خلال تغطيتها اقتحام القوات الإسرائيلية لضاحية أم الشرايط في مدينة رام الله لاعتقال شبان فلسطينيين.

إلى ذلك اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ 15-10-2017 منزل المصور محمود معطان في بلدة برقة شرق رام الله، وسلمته بلاغاً لمراجعة مخابراته.

وبنفس التاريخ السابق، منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي الصحفي المصور طلال ابو رحمة مراسل القناة الفرنسية الثانية من دخول الأراضي الفلسطينية، بعد علاج في الخارج. حيث ابلغ جيش الاحتلال رسميا التلفزيون الفرنسي أن مراسلها يخضع  تحت الفحص الامني ولن يسمح له بالدخول.

هذا واحتجزت قوات الاحتلال الإسرائيلي، بتاريخ 17-10-2017 الصحفي محمد أبو اصبع وقامت بمصادرة معداته الصحفية خلال تغطيته اقتحام قوات الاحتلال لمخيم قلنديا شمال القدس المحتلة.

وبتاريخ 18-10-2017 أغلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي، مكاتب ثلاث شركات تُقدِّم خدمات إعلامية لوسائل إعلام فلسطينية وعربية ودولية هي "بال ميديا" و"ترانس ميديا" و"رام سات"، في مدن رام الله والخليل ونابلس وبيت لحم، لمدة ستة شهور، بعد اقتحام مكاتبها ومصادرة معدّاتها، بحجة أن هذه الشركات "تقدّم تسهيلات وخدمات إعلامية لفضائيات تحرّض على دولة إسرائيل.

كما أصيب بتاريخ 22-10-2017 الصحفي عمر العمور بحالة إغماء وغثيان جراء إطلاق قوات الاحتلال الغاز المسيل للدموع عليه أثناء تغطيته مواجهات شهدتها بلدة تقوع في بيت لحم.

وبتاريخ 25-10-2017 مددت محكمة الاحتلال العسكرية اعتقال الصحفي منتصر نصار (29 عاماً)، من بلدة دورا بالخليل، وذلك حتى تاريخ 21/11/2017 .

وبالتاريخ ذاته اعتدت الشرطة الإسرائيلية، على الصحافي الحر ّأحمد جلاجل بالضرب، خلال تغطيته ندوة نظّمها "الائتلاف الأهلي الفلسطيني" و"المكتبة العلمية" في فندق سان جورج في القدس.

وعلى الصعيد نفسه اعتدى جنود الاحتلال الاسرائيلي بتاريخ 30-10-2017 على المصور الصحفي شاهر التميمي بالضرب وصادروا ذاكرة الكاميرا الخاصة به عندما كان يوثق الاقتحام الهمجي الذي نفذه جيش الاحتلال خلال اقتحامه قرية دير نظام شمال غربي رام الله.

من جهة أخرى، طلب عناصر الأمن الإسرائيلي بتاريخ 31-10-2017 من مصور وكالة التصوير الأوروبية EPA عاطف الصفدي بإنزال سرواله خلال عملية الفحص الأمني قبل دخوله لتغطية حفل استقبال الوزير الاسترالي في مكتب رئيس حكومة للاحتلال الإسرائيلي  نتنياهو، واحتج على طلبهم ورفض الدخول وغادر تغطية اللقاء.

وبنفس التاريخ قدّمت النيابة العامة الإسرائيلية خلال جلسة عقدتها محكمة "عوفر" العسكرية، لائحة إتهام بحق الصحافي الحرّ أمير أبو عرام ومراسل فضائية "الأقصى" علاء الطيطي، تضمّنت تهمة "العمل في مؤسسة إعلامية محظورة".

ha

التعليقات

الحكمة ضالة المؤمن

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
على نحو بالغ الوضوح أعاد الرئيس أبو مازن للحكمة، دورها في السياسة، لكي تنجو هذه الأخيرة من تشنجاتها، وانفعالاتها، وتعجلها المراهق، ورغباتها التجريبية التي غالبا ما تكون مدمرة، وبوسع أية قراءة موضوعية لحراك الرئيس أبو مازن في ساحات العمل السياسي والدبلوماسي العربية والدولية، ان تكتشف انحيازه التام للحكمة وتمسكه بها في التعامل مع مختلف القضايا الوطنية والاقليمة والدولية، ومن ذلك مثلا رفضه للخطابات الاستهلاكية، ورفضه التعاطي مع الشعارات البلاغية وأوهامها، واصراره على مخاطبة الشعب وفصائله وقواه السياسية بصراحة ووضوح تجاه مختلف شؤون القضية الوطنية، وسبل مواجهة الاحتلال.

وبسياسة الرئيس أبو مازن بات مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، لأي دولة في العالم وخاصة الدول العربية الشقيقة بالغ الوضوح والمصداقية، وقد سجل موقفا تجاه الصراع في سوريا، بترجمة واقعية وعملية لمبدأ عدم التدخل، وما زال هذا الموقف يحظى باحترام فرقاء الصراع على المستويات كافة، والواقع ان هذا الموقف لم يستهدف سلامة المخيمات الفلسطينية في سوريا فحسب، ولا من أجل تكريس وتأكيد الموقف الوطني الفلسطيني بعدم التدخل في الشؤون الداخلية فقط، وانما أيضا من أجل عدم توسيع مساحة الصراع، وتأكيد احترام السياسة الفلسطينية، لمبدأ الحوار في حل صراعات البلد الواحد، ولا شك وحيثما كانت هناك المخيمات الفلسطينية (خاصة في لبنان اليوم) وحيثما كانت هناك احتمالات الصراع المحلية، فان هذا الموقف المبدئي لن يعرف تبدلا ولا تراجعا ولا مساومة، ولا بأي شكل من الأشكال. 

ولعلنا أيضا نشير هنا الى الخبر الرسمي الذي اعلنه الاعلام السعودي أمس الاول، ان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، اطلع مجلس الوزراء السعودي على نتائج مباحثاته مع الرئيس أبو مازن، التي تناولت مستجدات الأوضاع على الساحة الفلسطينية، ونشير الى هذا الخبر لنؤكد ان  معظم ما قيل عن زيارة الرئيس أبو مازن، ومباحثاته في السعودية، في بعض وسائل الاعلام العربية والأجنبية، لا أساس له من الصحة، ولا يعدو كونه محض فبركات وشائعات لا تريد غير توريط الموقف الفلسطيني في صراعات بالمحصلة، لا ناقة له فيها ولا جمل، وأكثر من ذلك لا تريد لفلسطين ان تكون عاصمة عربية محورية، لبحث شؤون الأمة والسعي لخلاصها من أزماتها الراهنة واطماع التدخلات الأجنبية، وخاصة الايرانية التي تبدو اليوم بالغة الوضوح والوقاحة، وكذلك فان الشائعات والفبركات استهدفت التشكيك بموقف المملكة العربية السعودية، تجاه فلسطين وقضيتها، وهو الموقف الذي لا يقبل  التبدل أو التراجع، ولا بأي حال من الأحوال.   

بسياسة الحكمة، وبحكمة السياسة، يمضي الرئيس أبو مازن في معالجة مختلف قضايا الشأن الوطني والعربي، ولهذا فلسطين تؤكد حضورها في كل مكان عاصمة مركزية، والعاصمة المركزية، مكانها بروح المكانة الفلسطينية، وبروح تجربتها وخبرتها النضالية والسياسية، وبروح تضحياتها العظيمة، مكانة ومكان في الجغرافيا والتاريخ، وفي الواقع والتطلع، من أجل المزيد من التشاور والتنسيق والعمل العربي المشترك، لما فيه صلاح الأمة، وخير مستقبلها. انها الحكمة التي هي ضالة المؤمن وقد تلقفها الرئيس أبو مازن بمنتهى الوضوح والقوة. 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017