محللون يحذرون من عراقيل التدخلات الخارجية في سير المصالحة

ولدت نكبة عام 1948 من رحم التدخلات الدولية في مصير شعبنا، وهو أمر أثر سلبا بشكل كبير في مختلف مراحل النضال لنيل الحرية والاستقلال، إلا أن خطورة التدخلات في الشؤون لم تنتهِ، خاصة مع حجم اللهيب الذي أتت نيرانه على معظم بلدان المنطقة.

ويقول المحلل السياسي عبد المجيد سويلم: ان التدخل الخارجي هو الأخطر  على الاطلاق في موضوع سير المصالحة، وهو خطر يأتي من 3 جهات، وعلى درجات متفاوتة من الخطورة، وأخطرها هو تدخل الاحتلال الإسرائيلي.

ويضيف سويلم: اسرائيل قبلت بالإجراءات الأولية والشكلية للمصالحة من مرور الوفود عبر أراضي عام 1948 إلى غزة، أو منها الى الضفة، ولكنها لن تمرر المصالحة دون ابتزاز الفلسطينيين على حساب مصالحهم الوطنية العليا، فإسرائيل ترى في الانقسام ذخرا استراتيجيا لها.

ويشير سويلم إلى أن ثاني أخطر هذه التدخلات، التدخل الاقليمي وهو تدخل يحاول استغلال أطراف فلسطينية كورقة ضغط في يدها في إطار الصراع الدولي المحتدم في المنطقة العربية، فالكل يحاول ان يستخدم كل ما يملك لفرض معادلاته.

ويؤكد سويلم أن الكل العربي يحاول جاهدا دعم المصالحة، وانهاء الانقسام، وإن كانت بدرجات متفاوتة وواضحة أيضا.

ويخلص سويلم الى ضرورة التحلي بأقصى درجات الحكمة، والحنكة، وانهاء هذا الملف السوداوي (الانقسام) من تاريخ شعبنا الفلسطيني، دون استعداء أي طرف بحذر شديد، مع أهمية أن تكون الشفافية رديفة كل لحظة من لحظات المصالحة، حتى يكون المواطن عالما بمن يعطل هذه المصلحة الوطنية العليا.

بدوره، يقول الكاتب محمود أبو الهيجا إن الخطورة الكبرى على المصالحة الوطنية هي عدم الوعي بأهمية الوحدة الوطنية، في ظل ما نمر به من ظروف حرجة جدا كشعب فلسطيني، وهو أمر يفتح الباب أمام قوى اقليمية غير معنية بإتمام المصالحة لمصالحها الخاصة، ورغم الارادة الدولية، والعربية، خاصة مصر، الداعمة للمصالحة، إلا أن هناك أطرافا تعمل على افشالها.

ويضيف أبو الهيجا ان الاحداث المتسارعة في محيطنا العربي تنذر الى خطورة التدخلات في الشأن الداخلي لأي بلد، وهو أمر يفرض ذاته على القضية الفلسطينية، الا انه وعبر تاريخ نضال شعبنا منذ القرن الماضي استطاعت الحركة الوطنية ان تتخطى موضوع التدخلات في سير العمل الوطني، وانا متفائل بإتمام المصالحة، وان سارت بنحو بطيء.

ويقول استاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت عماد غياظة، إن أخطر أشكال التدخل على المصالحة الوطنية هو الاحتلال الاسرائيلي الذي يرى في الانقسام الداخلي "البيئة المثلى لإتمام مشاريعه الاستعمارية، وهو تخوف كان، وسيظل قائما".

ويضيف غياظة إن التجاذبات الإقليمية تلقي بظلالها على الشأن الفلسطيني، ولكن موضوع التدخل المباشر أمر غير ممكن واقعيا، لولا وجود أطراف داخلية محلية تتقاطع مع هذا التدخل، وان كنت ارى ان الظروف الموضوعية لإتمام المصالحة هذه المرة أفضل من المرات السابقة، ولكن يبقى التفاؤل حذرا.

__

ha

التعليقات

الحكمة ضالة المؤمن

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
على نحو بالغ الوضوح أعاد الرئيس أبو مازن للحكمة، دورها في السياسة، لكي تنجو هذه الأخيرة من تشنجاتها، وانفعالاتها، وتعجلها المراهق، ورغباتها التجريبية التي غالبا ما تكون مدمرة، وبوسع أية قراءة موضوعية لحراك الرئيس أبو مازن في ساحات العمل السياسي والدبلوماسي العربية والدولية، ان تكتشف انحيازه التام للحكمة وتمسكه بها في التعامل مع مختلف القضايا الوطنية والاقليمة والدولية، ومن ذلك مثلا رفضه للخطابات الاستهلاكية، ورفضه التعاطي مع الشعارات البلاغية وأوهامها، واصراره على مخاطبة الشعب وفصائله وقواه السياسية بصراحة ووضوح تجاه مختلف شؤون القضية الوطنية، وسبل مواجهة الاحتلال.

وبسياسة الرئيس أبو مازن بات مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، لأي دولة في العالم وخاصة الدول العربية الشقيقة بالغ الوضوح والمصداقية، وقد سجل موقفا تجاه الصراع في سوريا، بترجمة واقعية وعملية لمبدأ عدم التدخل، وما زال هذا الموقف يحظى باحترام فرقاء الصراع على المستويات كافة، والواقع ان هذا الموقف لم يستهدف سلامة المخيمات الفلسطينية في سوريا فحسب، ولا من أجل تكريس وتأكيد الموقف الوطني الفلسطيني بعدم التدخل في الشؤون الداخلية فقط، وانما أيضا من أجل عدم توسيع مساحة الصراع، وتأكيد احترام السياسة الفلسطينية، لمبدأ الحوار في حل صراعات البلد الواحد، ولا شك وحيثما كانت هناك المخيمات الفلسطينية (خاصة في لبنان اليوم) وحيثما كانت هناك احتمالات الصراع المحلية، فان هذا الموقف المبدئي لن يعرف تبدلا ولا تراجعا ولا مساومة، ولا بأي شكل من الأشكال. 

ولعلنا أيضا نشير هنا الى الخبر الرسمي الذي اعلنه الاعلام السعودي أمس الاول، ان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، اطلع مجلس الوزراء السعودي على نتائج مباحثاته مع الرئيس أبو مازن، التي تناولت مستجدات الأوضاع على الساحة الفلسطينية، ونشير الى هذا الخبر لنؤكد ان  معظم ما قيل عن زيارة الرئيس أبو مازن، ومباحثاته في السعودية، في بعض وسائل الاعلام العربية والأجنبية، لا أساس له من الصحة، ولا يعدو كونه محض فبركات وشائعات لا تريد غير توريط الموقف الفلسطيني في صراعات بالمحصلة، لا ناقة له فيها ولا جمل، وأكثر من ذلك لا تريد لفلسطين ان تكون عاصمة عربية محورية، لبحث شؤون الأمة والسعي لخلاصها من أزماتها الراهنة واطماع التدخلات الأجنبية، وخاصة الايرانية التي تبدو اليوم بالغة الوضوح والوقاحة، وكذلك فان الشائعات والفبركات استهدفت التشكيك بموقف المملكة العربية السعودية، تجاه فلسطين وقضيتها، وهو الموقف الذي لا يقبل  التبدل أو التراجع، ولا بأي حال من الأحوال.   

بسياسة الحكمة، وبحكمة السياسة، يمضي الرئيس أبو مازن في معالجة مختلف قضايا الشأن الوطني والعربي، ولهذا فلسطين تؤكد حضورها في كل مكان عاصمة مركزية، والعاصمة المركزية، مكانها بروح المكانة الفلسطينية، وبروح تجربتها وخبرتها النضالية والسياسية، وبروح تضحياتها العظيمة، مكانة ومكان في الجغرافيا والتاريخ، وفي الواقع والتطلع، من أجل المزيد من التشاور والتنسيق والعمل العربي المشترك، لما فيه صلاح الأمة، وخير مستقبلها. انها الحكمة التي هي ضالة المؤمن وقد تلقفها الرئيس أبو مازن بمنتهى الوضوح والقوة. 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017