الصف النشط في مدرسة كفر رمان.. حيز ضيق وفضاء فكري واسع

هدى حبايب

هو صباح مختلف ليوم مميز يعيشه طلبة الصف الأول الأساسي في مدرسة كفر رمان الأساسية المختلطة إلى الشرق من طولكرم، تكتمل فصوله بسلسلة من العروض الشيقة تشمل دمجا ميسرا للمواد الدراسية باستخدام وسائل تعليمية منوعة، يجول فيها الطالب في فضاء فكري واسع رغم صغر المكان.

ألعاب وكراتين ملونة وبالونات ولوحات فنية أضفت على المكان (الصف) رونقا خاصا مع إطلاق الأناشيد المصاحبة للموسيقى، فيتبادر للوهلة الأولى بأن هناك حصة ألعاب أو موسيقى، هي في الحقيقة مشهد تربوي يومي في صف أطلق عليه "الصف النشط"، حيث تفاعل الطلبة الملحوظ، وسط تشجيع وتوجيهات المعلمة سهاد قاسم بأسلوبها الذي يشد الانتباه، ليخرج الطالب من حالة الملل، ويكسر عنده جمود المادة، وتقربها أكثر إلى عقولهم.

وما يميز هذا التعليم أن الطالب يشارك في صياغة الهدف ويتفاعل مع كل نشاط تنفذه المعلمة التي هي بمثابة المرشد والموجه، ويعزز ذلك بمكافأته بهدية رمزية يجدها بمثابة جائزة كبرى تدخل السرور في نفسه، ودافعا له نحو التعلم بأريحية ونشاط وحب المدرسة، حتى أصبحت إجابته الدائمة "أنا في الصف النشط".

منذ ثلاث سنوات انطلق العمل بالتعليم النشط في عدد من مدارس محافظة طولكرم كما باقي محافظات الوطن، ولقي نجاحا منقطع النظير بجهود المعلمين والمعلمات، وحظي بدعم كبير من الهيئات التدريسية والطلبة وأولياء أمورهم، الذين لمسوا النتائج الايجابية لهذا التعليم في ارتفاع التحصيل العلمي لدى جميع الطلبة.

سهاد القاسم هي إحدى معلمات الصف النشط في المدرسة التي انخرطت في تفاصيله منذ 3 سنوات بعد مشاركتها في دورات عديدة وبذلت جهدها من أجل تطوير نفسها في هذا المجال، فتميزت عن زملائها، فكان نجاح البرنامج حليفها من خلال النتائج الايجابية التي تمخضت عنه.

وترى القاسم التي تخرجت من جامعة النجاح بتخصص أساليب تدريس اللغة العربية، وتعمل في سلك التعليم منذ عام 2008، أن التجربة رائعة جدا وممتعة للطالب، رغم أنها مرهقة بالنسبة للمعلم ولكن مع مرور الأيام يعتاد عليها.

وتقول أن البداية كانت منذ 3 سنوات بإشراف الموجه عبد القادر يامين الذي توفاه الله، الذي كان قد اختار بعض المعلمين لمس عندهم توفر بعض آلات الصف النشط في الحصة، مضيفة أن البعض تذمر من هذا البرنامج كونه متعب، إلى أن استمر العمل به بجهود عدد من المعلمين.

وأوضحت أن هذا التعليم يعتمد على الألعاب والموسيقى والتشويق للطالب، والتنويع في الوسائل التعليمية حتى أنه أصبح ينتظر كل يوم جديد من معلمه، ومع مرور الأيام والوقت يصبح الطالب جزءا من الإعداد، من خلال مساعدة المعلم في ألعاب جديدة من ابتكاراتهم، وبالتالي يصبح هناك لعبة اللغة العربية وتحولها في الوقت ذاته إلى لعبة الرياضيات وهكذا، فتنطلق عندهم دافعية المشاركة في إعداد الوسائل إلى جانب معلمهم.

ويمثل الطالب محور العملية التعليمية التعلمية في الصف النشط، يتم فيه إشراك جميع الطلبة بحيث أن كل واحد منهم له الحق في التحدث والإجابة، قالت القاسم، لتضيف أن هذا التعليم يتحدث عن ثلاثة مستويات وهي الجيد والمرضي وغير المرضي، وأن لكل طالب له مستوى في كل حصة، ويعطي المعلم كلا منهم مهارة أو نشاطا تعليميا ترفيهيا بالغناء أو اللعبة يتناسب مع مستواه، وبالتالي يؤدي إلى استمرارية المعلومة وتذكرها في حال تم طرح عليه سؤال ما، مع مرور الوقت.

وترى القاسم أهمية التعليم النشط خاصة في هذا الوقت الذي يشهد انجذاب الأطفال للألعاب الالكترونية على الانترنت، ويكون شغلهم الشاغل اللعب والترفيه، وبالتالي كان لا بد من النظر حول إحداث حداثة في التعليم، لنقل جو المرح عند الطفل إلى التعليم وجعله لا ينفر من جو الحصص والمدرسة، بل ويقبل عليها بدافعية وارتياح.

ويؤكد مدير المدرسة عواد زبن نجاح التعلم النشط في المدرسة، بعد نجاح تجربة التعلم التكاملي والتفاعلي ونشاط المعلمين والمعلمات، إذ تم تطبيق هذا التعليم على الصفوف من الأول وحتى الرابع من خلال معلمين لكل منهم أسلوبه الخاص.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ha

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018