القدوة: الممارسات الإسرائيلية جزء من الانجراف نحو اليمين المتطرف

القدوة خلال حديثه في المؤتمر الصحفي (وفا)

رام الله- استعرض الناطق الرسمي لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، مفوض الاعلام والثقافة والتعبئة الفكرية ناصر القدوة، السياسات والاجراءات الاسرائيلية التصعيدية تجاه ابناء شعبنا، مؤكدا أن الممارسات الاسرائيلية تشكل خطورة هائلة، وتعد جزءا من الانجراف العام في اسرائيل نحو اليمين المتطرف والامعان في الاصولية الدينية حتى الفاشية والعداء للديمقراطية.

وقال القدوة خلال مؤتمر صحفي عقده في مقر مفوضية الاعلام والثقافة والتعبئة الفكرية، اليوم الثلاثاء، إن اسرائيل "قوة الاحتلال" تحاول نقل الوضع الى مستوى مختلف، مستفيدة من قوتها النسبية الحالية ومن الضعف العربي النسبي، مشيرا إلى أن سمات ذلك تتمثل في الامعان في الاستعمار الاستيطاني بشكل محموم.

وأكد أن الاستيطان في الضفة الغربية يعتبر انتهاكا جسيما لاتفاقية جنيف الرابعة أي جريمة حرب يجب محاسبة إسرائيل عليها، معتبرا أن محاولات اسرائيل شرعنة المستعمرات الى جانب تقويض صلاحيات السلطة الوطنية الفلسطينية ستقود الى الاطاحة بالوضع القائم.

وعبر القدوة عن رفض حركة فتح للممارسات الإسرائيلية المتعلقة بمدينة القدس المحتلة، والمتمثلة بالمحاولات الإسرائيلية لإحداث تغيير ديمغرافي، واخراج أحياء مثل كفر عقب وشعفاط خارج القدس المحتلة، مشددا على رفض الفكرة الأخرى وضم مستعمرات ومنها ما يعرف بـ"معالي ادوميم" لبلدية القدس، وأن استمرار اسرائيل في سياساتها سينتج عنه مواجهات حقيقية بين الجانبين وبطبيعة الحال الاطاحة بإمكانية احداث الحل السياسي على جميع الاطراف.

وأكد رفضه المطلق لتصريحات رئيس الوزير الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي يريد من خلالها البحث على مفهوم مختلف للسيادة بالنسبة للدولة الفلسطينية.

وشدد على أن دولة فلسطين قائمة بحكم الحق الطبيعي والتاريخي لشعبنا، واستنادا لاعتراف دول العالم بدولة فلسطين على حدود العام 1967م، الذي يفوق عددهم عدد الدولة المعترفة بدولة "اسرائيل"، مؤكدا أن الشعب الفلسطيني هو مصدر السيادة وصاحبها.

وأشار القدوة إلى أنه لن يكون هناك تطبيع من قبل الدول العربية مع اسرائيل قبل حل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، ولن يكون هناك تطبيق بالمقلوب للمبادرة العربية، مطالبا اسرائيل بأن تكف عن الادعاء والكلام بأنها جزء طبيعي من المنطقة، وأنها لن تكون كذلك الا بعد حل وانهاء الصراع.

وفيما يتعلق بوعد بلفور، أشار القدوة الى وجود غياب لأي تفهم بريطاني للألم والغضب الفلسطيني، وللمسؤولية التاريخية البريطانية تجاه القضية الفلسطينية، منوها الى وجود بعض المواقف الايجابية من قبل بريطانيا، تمثلت في التصريحات المتعلقة بالمستعمرات والحل أساس حل الدولتين، لافتا الى أن ذلك لا يكفي.

وطالب القدوة الحكومة البريطانية بتحمل مسؤولياتها بالكامل، والعمل على تمكين شعبنا من انجاز استقلاله الوطني في دولته المستقلة، من خلال الاعتراف بدولة فلسطين، والتحرك باتجاه ما تبناه وزير الخارجية لاستصدار قرار من قبل مجلس الأمن الدولي، شاكرا جهود كافة الاطراف البريطانية الداعمة لنضال شعبنا.

ووصف قرار مجلس الفيفا" المتعلق بأندية المستعمرات الاسرائيلية في الارض الفلسطينية المحتلة، بأنه فضيحة أكبر من الفضائح السابقة للفيفا، لافتاً إلى أن القرار لم يتعامل مع الموضوع المطروح، وأن الكلمات المستخدمة ودلالاتها تحاول تغيير المركز القانوني للأرض المحتلة.

ودعا إلى مواجهة ذلك بالتعاون مع الاتحادات الوطنية والدولية والاطر القيادية للفيفا، مؤكدا أن التحركات الاسرائيلية ستمنى بالفشل على المدى البعيد بالرغم من بعض النجاحات التكتيكية.

وفيما يتعلق بملف المصالحة، أكد القدوة الترحيب بالخطوات التي تمت حتى الآن، آملا بنجاح اجتماع الفصائل بتاريخ 21 الجاري، مؤكدا أن الأولوية المطلقة للعمل على استعادة الوحدة جغرافيا وسياسيا لتحقيق المصالحة الوطنية، ويجب الاستفادة من الظروف الاقليمية والدولية ومن الجهد المصري المبارك.

واستعرض الرؤية اللازمة لتحقيق المصالحة الوطنية واستعادة الوحدة السياسية والوطنية، المتمثلة في الاتفاق على انهاء السيطرة أحادية الجانب على القطاع وعلى حياة أهلنا هناك واعادة القطاع الى النظام السياسي والاداري. والاتفاق على شراكة كاملة مع كافة الاطراف في النظام السياسي، والاتفاق السياسي والبرامجي على برنامج الاجماع الوطني الرامي الى انجاز الاستقلال الوطني لدولة فلسطين على حدود عام 1967، والبرنامج الواقعي لعمل السلطة الوطنية الفلسطينية المتمثل بالتزامها بالاتفاقيات الموقعة مع الجانب الاسرائيلي.

وفيما يتعلق بموضوع الأمن، أشار القدوة الى أن الموضوع محسوم، وأنه يجب أن تكون الأجهزة الامنية تحت السيطرة الكاملة للحكومة، مؤكدا ضرورة أن تتم اعادة الهيكلة والتقيد وفق اتفاق عام 2011 وما سيجري من اتفاق حول الخطوط العامة التفصيلية.

وفيما يتعلق بسلاح الفصائل، لفت القدوة الى أن الحديث يدور حول الفصائل المعترف بها، مشيرا الى وجود مفاهيم مختلفة وقد تكون متناقضة، منها المفهوم الاسرائيلي والمفهوم الفلسطيني.

وفيما يتعلق بالمفهوم الاسرائيلي الذي يتدخل بفظاظة في محاولة للإفساد المصالحة ويطالب بنزع السلاح، أكد القدوة أن ذلك غير مقبول وغير واقعي وغير قابل للتطبيق.

وقال: إن نزع السلاح عموما يكون أما بالحرب أو من خلال تسوية سياسية، مشيرا الى أن اسرائيل جربت الحرب ثلاث مرات ولم تنجح في نزع السلاح، واما بالتسوية، فلا تلوح في الافق القريب، وفي حال وجود بوادر تسوية فإننا سنتحدث في الموضوع في حينه.

وفيما يتعلق بالمفهوم الفلسطيني، أكد أنه يجب ضبط السلاح وتحييده عن تأثير في الحياة الفلسطينية، واخضاعه للقيادة السياسية وضبط استخدامه بمعنى قرار الحرب والسلم، وبما يحقق فكرة ضرورة وجود سلطة واحدة وسلاح واحد.

وفيما يتعلق بفعاليات احياء ذكرى رحيل الشهيد القائد ياسر عرفات، قال القدوة إنه سيتم تنظيم مهرجان مركزي في قطاع غزة، فيما سيتم فعاليات في مدن الضفة المختلة، منوها الى أن مؤسسة ياسر عرفات ستحيي الذكرى في فاعلية تنظمها يوم 10 الجاري في قصر رام الله الثقافي، ستعلن خلالها عن جائزة ياسر عرفات للإنجاز للعام 2017.

 

 

kh

التعليقات

للتذكير فحسب

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
ليس بوسعنا أن نصدق أن الخارجية الأميركية، لا تملك أرشيفها الخاص بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، التي دارت لسنوات كثيرة، والتي  تعرف من خلالها ان اسرائيل اليمين المتطرف، هي من جعل من هذه المفاوضات، مفاوضات عبثية وغير جادة، بعد أن اغتالت إسحق رابين وراحت تجهز تباعا على بنود اتفاقات أوسلو الانتقالية، واحدا تلو الآخر،  حتى لم تبق منها شيئا يذكر اليوم ..!!

وليس ثمة أحد في هذا العالم، لا في الخارجية الأميركية فقط، من لا يعرف حقيقة الموقف الفلسطيني الساعي لمفاوضات جادة  مع اسرائيل لتحقيق السلام الممكن، طبقا لقرارات الشرعية الدولية، واستنادا للرؤية الأميركية ذاتها التي قالت بحل الدولتين، وليس ثمة أحد أيضا في المجتمع الدولي من بات لا يعرف أن إسرائيل اليمين المتطرف، وحدها من لا يريد أية مفاوضات جادة، وبسياسة المماطلة والتسويف والتشريط اللاواقعي واللاموضوعي، والأخطر والأسوأ بسياسة الشره الاستيطاني،  من جعل من المفاوضات غير جادة تماما، ولا تستهدف غير إضاعة الوقت،  بل ولا تستهدف غير تدمير فرص السلام الممكن وقد تعددت غير مرة ...!!!

لا حقيقة أوضح اليوم، من حقيقة إسرائيل اليمين المتطرف، المناهضة لمفاوضات السلام الجادة، لا حقيقة أوضح من حقيقة تعطيلها للمفاوضات على نحو محموم ومأخوذ بالفكرة العنصرية، ومن لا يرى هذه الحقيقة فإنه لا يتعامى فقط عنها، وإنما لا يريد  للنزاهة أن تكون، ولا للعدل أن يتحقق، ولا للسلام أن يسود.

فلسطين بمشروعها الوطني، وبمصداقية ونزاهة خطابها وحراكها السياسي والدبلوماسي، لا تبحث ولا تسعى لغير المفاوضات الجادة التي توقف الاستيطان الشره، وتنهي الاحتلال،  وتحقق السلام العادل الذي ترفرف في فضائه رايات دولة فلسطين المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، ولا تخشى فلسطين في هذه الطريق، تهديدا ولا تقبل ابتزازا وحضورها في العالم لا يحده مكتب هنا أو هناك ، ونأمل من الخارجية الأميركية أن تراجع ارشيفها جيدا، وأن تقرأ التاريخ بتمعن ولعلنا نذكرها بصيحة بريجنسكي "باي باي منظمة التحرير"، الصيحة التي سرعان ما سقطت، وهي اليوم بمثابة عنوان للعبث السياسي الذي لا طائل من ورائه، غير مزيد من الصراع والضحايا.

ولا مكتب لمنظمة التحرير الفلسطينية أينما كان، يعادل الثوابت المبدئية الفلسطينية، فهو الذي يمثلها ويقول خطابها العادل، ولا يساوم عليها أبدا. المكتب محض مكان، وفلسطين بقضيتها العادلة أكبر من كل مكان، وأما طريق السلام تظل أبدا طريقا فلسطينية بالمفاوضات الجادة، التي لن تكون بغير الامتثال لقرارات الشرعية الدولية وبرعايتها لحظة الكيل بمكيال واحد، وحين تتفتح النزاهة بخطاب العدل والموضوعية، لا بخطابات التهديد التي طالما سمعنا الكثير منها ..!

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017