مواد "الأونروا" الإثرائية: تغيير للحقائق وسلخ الطلبة عن واقعهم

 رشا حرزالله

قبل نحو أسبوع، بدأت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا"، بتدريب عدد من المعلمين الذين يعملون في مدارسها على مواد إثرائية -وهي مواد وأنشطة تتم إضافتها للمنهاج الأساسي، تتيح للمعلمين والطلبة التعمق في موضوع المادة، وتكسبهم خبرات ومعلومات جديدة- من أجل أن يقوموا بدورهم بتدريب الطلبة عليها.

بدأت "الأونروا" تدريباتها تلك في مدارس قطاع غزة، لتشمل في المرحلة المقبلة مدارس الضفة الغربية والشتات في لبنان وسوريا والأردن، لكن المواد المضافة أثارت غضب المعلمين وأولياء أمور الطلبة، كونهم رأوا أن ما تحتويه من مصطلحات وصور ورسومات تنافي الحقيقة، وتضلل التاريخ والهوية الفلسطينية، وتتعارض مع فكر وثقافة اللاجئين في حقهم في العودة إلى أرضهم، ووطنهم الذي شردوا منه.

ورغم نفي المستشار الاعلامي للأونروا عدنان أبو حسنة في اتصال هاتفي معه، أن تكون المواد المضافة تمس بالهوية والتاريخ الفلسطيني، لأن ليس من ضمن صلاحياتها تغيير وتعديل مناهج التربية والتعليم، والتزام مدارسها بتدريس مناهج الدول المضيفة، إلا أن ما حصلنا عليه من نسخ عن تلك المواد تثبت عكس ذلك، وحين حاولنا مناقشة ابو حسنة في محتواها رفض التعاطي والإجابة عن أية أسئلة أخرى.

ففي أحد الأنشطة التي احتوتها المادة التعليمية للمنهاج الأساسي لوزارة التربية والتعليم في مبحث التربية الوطنية كتب عنوان "القدس عاصمة فلسطين" أسفل صورة للمسجد الأقصى المبارك، في الوطنية، غير أن "الأونروا" استبدلته بصورة كتبت أسفلها لون جدار المسجد الأقصى.

وفي منهاج "العلوم والحياة" للصف الرابع الأساسي، يطلب أحد الأنشطة التي نشرها المنهاج من الطلبة الحديث عن سوء التغذية والاستشهاد بمعاناة الأسرى في سجون الاحتلال كمثال على ذلك، غير أنه في منهاج "الأونروا" اعتبر ذلك غير ملائم للتدريس، ليستبدل النشاط بآخر يطلب من الطلبة إيجاد سببين لسوء التغذية، وتأثيرها على جسم الإنسان من خلال استخدام الإنترنت.

ونجد في صورة نشرها مبحث اللغة العربية للصف المذكور أعلاه، لفتاتين أصابهما الخوف نتيجة القصف الإسرائيلي، ويتطلب من الطلبة شرح محتوى الصورة، غير أن المادة الإثرائية أضافت ثلاثة صور أخرى لتظهر أن سبب الخوف في نهاية الأمر هو نتيجة دمية ملقاة على الأرض.

كما ويستعين أحد الأمثلة على ارتفاع تلوث الهواء في مادة "العلوم والحياة" للصف الثامن بصورة للدخان المتصاعد نتيجة القنابل التي ألقتها إسرائيل على حي سكني في قطاع غزة خلال العدوان الذي شنته عام 2014، غير أن المادة الإثرائية عرضت المثال على أن الدخان يتصاعد نتيجة احتراق الأشجار داخل إحدى الغابات، في سعي واضح لتضليل الحقيقة، وسلخهم عن الحقيقة والواقع الذي يعيشونه يوميا.

ويعلق أمين سر المجلس الأعلى لأولياء الأمور موفق كفارنة، إن المعلمين رفضوا استكمال التدريب الذي بدأت به الأونروا، إلا أن الوكالة هددتهم بالعقاب والفصل من الخدمة في حال عدم التزامهم بذلك، مؤكدا أن هذه ليست المرة الأولى التي تقوم بها "الأونروا" بمحاولة تمرير سياستها عبر المناهج الدراسية، واصفا إياها بأنها "بعيدة كل البعد عن الحقيقة التي يجب أن يعرفها الجيل الجديد".

وزارة التربية والتعليم جددت رفضها للمحاولات المتكررة من قبل "الأونروا" بحق المناهج الفلسطينية سواء فيما يتعلق بحذف، أو تعديل، أو أضافة أية مواد تتعارض مع فلسفة المناهج، وتتعارض مع ما تتضمنه الكتب المدرسية من مضامين تتصل بالهوية الوطنية، أو الموروث الثقافي، والاجتماعي، والوطني الفلسطيني.

ويؤكد الناطق الإعلامي باسم الوزارة صادق خضور أن على "الأونروا" تنفيذ ما نصت عليه القوانين والأنظمة، والالتزام بتدريس المناهج التعليمية للدول المضيفة، معبرا عن استغرابه من محاولة الوكالة الالتفاف على المناهج الفلسطينية من خلال إضافة مواد إثرائية موجهة للمعلمين، وتدريبهم عليها، ليقوموا بدورهم بتدريبها للطلبة، بطريقة تختلف عما تتطلبه المناهج الأساسية للوزارة.

ويتابع: على "الأونروا" وقف هذه المواد، هذه ليست المرة الأولى التي تقوم بها بمحاولة تغيير وتعديل المناهج، وهي غير مخولة بذلك، لكنها لا زالت تصر على تكرارها، نحن نرفض الفكرة بمجملها، وسيكون هناك متابعة للملف مع رأس الهرم في الوكالة لوقف ما تقوم به.

فيما يعتبر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف أن على "الأونروا" أن تقوم بمهماتها الرئيسية المنوطة بها، وهي تقديم الغوث للاجئين، ومسألة الحديث عن تغيير وإضافة على المناهج أمر مرفوض تماما، وهو تدخل في الشؤون الداخلية.

لكنه لا يخفي أن "الأونروا" تتعرض لضغوطات من قبل الولايات المتحدة، وإسرائيل، من أجل إلغاء دورها، وشطب وتغيير هدفها الذي أنشأت من أجله، وحرفها عن مهامها، وذلك لشطب حق العودة، مما  يشكل خطرا حقيقيا على القضية الفلسطينية، غير أنه يؤكد على وجوب عدم رضوخ الوكالة لكل تلك الضغوطات.

تأسست وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الأونروا في الثامن من كانون الأول/ديسمبر عام 1949، وبعض بموجب قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة لتعمل كوكالة مؤقتة ومخصصة في تقديم العون والمساعدة للاجئين الفلسطينيين، حيث تجدد ولايتها كل ثلاث سنوات لحين إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية.

ــــــــــــــــــــــــ

ha

التعليقات

الحكمة ضالة المؤمن

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
على نحو بالغ الوضوح أعاد الرئيس أبو مازن للحكمة، دورها في السياسة، لكي تنجو هذه الأخيرة من تشنجاتها، وانفعالاتها، وتعجلها المراهق، ورغباتها التجريبية التي غالبا ما تكون مدمرة، وبوسع أية قراءة موضوعية لحراك الرئيس أبو مازن في ساحات العمل السياسي والدبلوماسي العربية والدولية، ان تكتشف انحيازه التام للحكمة وتمسكه بها في التعامل مع مختلف القضايا الوطنية والاقليمة والدولية، ومن ذلك مثلا رفضه للخطابات الاستهلاكية، ورفضه التعاطي مع الشعارات البلاغية وأوهامها، واصراره على مخاطبة الشعب وفصائله وقواه السياسية بصراحة ووضوح تجاه مختلف شؤون القضية الوطنية، وسبل مواجهة الاحتلال.

وبسياسة الرئيس أبو مازن بات مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، لأي دولة في العالم وخاصة الدول العربية الشقيقة بالغ الوضوح والمصداقية، وقد سجل موقفا تجاه الصراع في سوريا، بترجمة واقعية وعملية لمبدأ عدم التدخل، وما زال هذا الموقف يحظى باحترام فرقاء الصراع على المستويات كافة، والواقع ان هذا الموقف لم يستهدف سلامة المخيمات الفلسطينية في سوريا فحسب، ولا من أجل تكريس وتأكيد الموقف الوطني الفلسطيني بعدم التدخل في الشؤون الداخلية فقط، وانما أيضا من أجل عدم توسيع مساحة الصراع، وتأكيد احترام السياسة الفلسطينية، لمبدأ الحوار في حل صراعات البلد الواحد، ولا شك وحيثما كانت هناك المخيمات الفلسطينية (خاصة في لبنان اليوم) وحيثما كانت هناك احتمالات الصراع المحلية، فان هذا الموقف المبدئي لن يعرف تبدلا ولا تراجعا ولا مساومة، ولا بأي شكل من الأشكال. 

ولعلنا أيضا نشير هنا الى الخبر الرسمي الذي اعلنه الاعلام السعودي أمس الاول، ان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، اطلع مجلس الوزراء السعودي على نتائج مباحثاته مع الرئيس أبو مازن، التي تناولت مستجدات الأوضاع على الساحة الفلسطينية، ونشير الى هذا الخبر لنؤكد ان  معظم ما قيل عن زيارة الرئيس أبو مازن، ومباحثاته في السعودية، في بعض وسائل الاعلام العربية والأجنبية، لا أساس له من الصحة، ولا يعدو كونه محض فبركات وشائعات لا تريد غير توريط الموقف الفلسطيني في صراعات بالمحصلة، لا ناقة له فيها ولا جمل، وأكثر من ذلك لا تريد لفلسطين ان تكون عاصمة عربية محورية، لبحث شؤون الأمة والسعي لخلاصها من أزماتها الراهنة واطماع التدخلات الأجنبية، وخاصة الايرانية التي تبدو اليوم بالغة الوضوح والوقاحة، وكذلك فان الشائعات والفبركات استهدفت التشكيك بموقف المملكة العربية السعودية، تجاه فلسطين وقضيتها، وهو الموقف الذي لا يقبل  التبدل أو التراجع، ولا بأي حال من الأحوال.   

بسياسة الحكمة، وبحكمة السياسة، يمضي الرئيس أبو مازن في معالجة مختلف قضايا الشأن الوطني والعربي، ولهذا فلسطين تؤكد حضورها في كل مكان عاصمة مركزية، والعاصمة المركزية، مكانها بروح المكانة الفلسطينية، وبروح تجربتها وخبرتها النضالية والسياسية، وبروح تضحياتها العظيمة، مكانة ومكان في الجغرافيا والتاريخ، وفي الواقع والتطلع، من أجل المزيد من التشاور والتنسيق والعمل العربي المشترك، لما فيه صلاح الأمة، وخير مستقبلها. انها الحكمة التي هي ضالة المؤمن وقد تلقفها الرئيس أبو مازن بمنتهى الوضوح والقوة. 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017