القضاء الاسرائيلي يشرعن جريمة الحرب!


موفق مطر
المستوطنون المستعمرون اليهود في الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد الرابع من حزيران من العامى1967 سكان محليون بحكم القضاء الاسرائيلي!! اي ان القضاء الاسرائيلي يشرع جريمتهم، وجريمة الذين استحضروهم من بلادهم الأصلية من جهات الأرض الأربع، ليدقوهم في أرض الفلسطينيين ووطنهم التاريخي والطبيعي فلسطين، ليس هذا وحسب، بل يذهب هذا القضاء الى حد الشراكة مع سلطات دولة الاحتلال التنفيذية (الحكومة والجيش) والتشريعية (الكنيست) في جريمة انتهاك ومخالفة القوانين الدولية، واعادة احياء النظام العنصري ولكن بصورة جريمة حرب وضد الانسانية اشد وطأة مما شهده اي بلد في  العالم  وتحديدا في جنوب افريقيا.

المخدوعون بالقضاء الاسرائيلي، قد يعودوا الى رشدهم عندما يقرأون ما نطق به القاضي  سليم جبران قاضي المحكمة التي اقرت هذه الجريمة، حيث سيتأكدون من توازي قرارات القضاء الاسرائيلي مع قرارات الكنيست الاستعمارية، مع تولي حكومة جيش الاحتلال نظم الخطط اللازمة لتطبيقها على الأرض بصفاقة، غير آبهة بقرارات المجتمع الدولي  وخصوصا مجلس الأمن الذي يبدو أن دولة الاحتلال تعتبره مجرد فزاعة قد تخيف العصافير لكنها لا تخيف الذئاب الضارية!.

القاضي المريض بلوثة عنصرية غير مسبوقة لا ندري من اين اتى بالمعقول، وهو يجافي ويناقض العقل الانساني، والقيم التي عرفتها الانسانية، ويرتكب مجزرة بحق القوانين والمواثيق  والشرائع  الدولية (الأممية)، ويشرعن بكل صفاقة جريمة الحرب، وكأنه لا يعلم ان التغيير الديمغرافي في اية أرض محتلة يعتبر جريمة حرب وفق  القانون الدولي، لكن غطرسته العنصرية قد اظهرته كواحد من قبائل الأدغال لا يفقه في التشريعات والقوانين والمواثيق، وانما بأمر واحد فقط وهو السيطرة على أرض الآخر، وسفك الدماء واستلاب الحقوق، فهو القائل: "حتى في ظل القانون الدولي فمن الممكن الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية لصالح المستوطنين في الضفة الغربية، شريطة أن يتم ذلك بطريقة معقولة ومتناسبة".

صحيح أن قرار المحكمة الاسرائيلية يتنافى ويتعارض مع المعلن على لسان المستشار القضائي لحكومة دولة الاحتلال الإسرائيلية، أفيحاي مندلبليت، حيث يعتبر المستوطنين (سكانا محميين)، لكنا في ظل تناقض المواقف، وبما نعتقد انه لعبة توزيع أدوار، فإن رؤيتنا للقضاء الاسرائيلي كتابع لمنظومة دولة الاحتلال الاسرائيلي الاستعمارية، يعمل على تمهيد دروب مشروعها، تحت مظلة دعاية الديمقراطية، التي تتبجح بها اسرائيل بكل اللغات، وفي المحافل الدولية  في وكل مناسبة عندما يتسنى لها ممارسة حرفة الخداع.

هنا يجب التركيز، وتسليط الضوء على تواطؤ القضاء الاسرائيلي مع حكومة جيش الاحتلال والمستوطنين، وكشف البنية العنصرية الناظمة لقوانين السلطات الثلاث في دولة الاحتلال، حتى وان اعتقد بعضنا أنه استطاع في حالات معينة الفوز بقرارات قضائية لصالحه، لأننا يجب ان نتذكر دائما أن سلطات الاحتلال لا تعطينا شيئا من عندها، وانما نسترجع بعض حقوقنا، فكل ما تقره المحاكم لنا هو في الأصل لنا، ولا منة للقضاء في ذلك.

لا ننتظر أن يثبت لنا القضاء الاسرائيلي خطأ نظرتنا، ولكن ان استطاعت محكمة اسرائيلية الغاء قرار محكمة جبران الصادر قبل خمسة أيام، واعتبرت المستوطنين في اي مكان على اراضي الدولة الفلسطينية المحتلة في العام 1967 بمثابة (مجرمين) باعتبارهم قد استولوا على أراض فلسطينية خاصة، وعامة، تحت تهديد السلاح سواء كان سلاحهم او سلاح جيش الدولة القائمة بالاحتلال، وهذا ما يمكن تصنيفه تحت بند العمل الارهابي أيضا، حينها فقط سنقول هنالك بعض أمل ومنطق حق يمكن التعامل معه  والبناء عليه.

الكنيست الاسرائيلي ما كان بحاجة الى قرار محكمة جبران، لأنه بقانون "التسوية" قد اقر الاستيلاء على اراض فلسطينية ذات ملكية خاصة، وتمكين المستوطنين من استعمارها فيما السلاح موجه الى صدور الفلسطينيين، والسيجة المكهربة تقام حول أراضيهم، او تلك التي يتم ضمها وعزاها عن ألأرض الأم بالجدار ألأمني الاستعماري العنصري.

قبل محاكم الاحتلال انشئت على هذه الأرض محاكم كثيرة، لكنها جميعها انقلبت على الذين انشأوها، لأنها بكل بساطة قد رفعت على قواعد الباطل التي تنكسر لمجرد ميل قشة بُرّ عليها.

ha

التعليقات

للتذكير فحسب

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
ليس بوسعنا أن نصدق أن الخارجية الأميركية، لا تملك أرشيفها الخاص بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، التي دارت لسنوات كثيرة، والتي  تعرف من خلالها ان اسرائيل اليمين المتطرف، هي من جعل من هذه المفاوضات، مفاوضات عبثية وغير جادة، بعد أن اغتالت إسحق رابين وراحت تجهز تباعا على بنود اتفاقات أوسلو الانتقالية، واحدا تلو الآخر،  حتى لم تبق منها شيئا يذكر اليوم ..!!

وليس ثمة أحد في هذا العالم، لا في الخارجية الأميركية فقط، من لا يعرف حقيقة الموقف الفلسطيني الساعي لمفاوضات جادة  مع اسرائيل لتحقيق السلام الممكن، طبقا لقرارات الشرعية الدولية، واستنادا للرؤية الأميركية ذاتها التي قالت بحل الدولتين، وليس ثمة أحد أيضا في المجتمع الدولي من بات لا يعرف أن إسرائيل اليمين المتطرف، وحدها من لا يريد أية مفاوضات جادة، وبسياسة المماطلة والتسويف والتشريط اللاواقعي واللاموضوعي، والأخطر والأسوأ بسياسة الشره الاستيطاني،  من جعل من المفاوضات غير جادة تماما، ولا تستهدف غير إضاعة الوقت،  بل ولا تستهدف غير تدمير فرص السلام الممكن وقد تعددت غير مرة ...!!!

لا حقيقة أوضح اليوم، من حقيقة إسرائيل اليمين المتطرف، المناهضة لمفاوضات السلام الجادة، لا حقيقة أوضح من حقيقة تعطيلها للمفاوضات على نحو محموم ومأخوذ بالفكرة العنصرية، ومن لا يرى هذه الحقيقة فإنه لا يتعامى فقط عنها، وإنما لا يريد  للنزاهة أن تكون، ولا للعدل أن يتحقق، ولا للسلام أن يسود.

فلسطين بمشروعها الوطني، وبمصداقية ونزاهة خطابها وحراكها السياسي والدبلوماسي، لا تبحث ولا تسعى لغير المفاوضات الجادة التي توقف الاستيطان الشره، وتنهي الاحتلال،  وتحقق السلام العادل الذي ترفرف في فضائه رايات دولة فلسطين المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، ولا تخشى فلسطين في هذه الطريق، تهديدا ولا تقبل ابتزازا وحضورها في العالم لا يحده مكتب هنا أو هناك ، ونأمل من الخارجية الأميركية أن تراجع ارشيفها جيدا، وأن تقرأ التاريخ بتمعن ولعلنا نذكرها بصيحة بريجنسكي "باي باي منظمة التحرير"، الصيحة التي سرعان ما سقطت، وهي اليوم بمثابة عنوان للعبث السياسي الذي لا طائل من ورائه، غير مزيد من الصراع والضحايا.

ولا مكتب لمنظمة التحرير الفلسطينية أينما كان، يعادل الثوابت المبدئية الفلسطينية، فهو الذي يمثلها ويقول خطابها العادل، ولا يساوم عليها أبدا. المكتب محض مكان، وفلسطين بقضيتها العادلة أكبر من كل مكان، وأما طريق السلام تظل أبدا طريقا فلسطينية بالمفاوضات الجادة، التي لن تكون بغير الامتثال لقرارات الشرعية الدولية وبرعايتها لحظة الكيل بمكيال واحد، وحين تتفتح النزاهة بخطاب العدل والموضوعية، لا بخطابات التهديد التي طالما سمعنا الكثير منها ..!

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017