"أبو عمار" يغلق شوارع غزة

 زكريا المدهون

بصعوبة فائقة بالكاد تستطيع أن تشق الأمواج البشرية المحتشدة للوصول إلى منطقة السرايا "ساحة الشهيد ياسر عرفات" وسط مدينة غزة لتغطية المهرجان المركزي في الذكرى الثالثة عشرة لاستشهاد "أبو عمّار".

من "حديقة الجندي المجهول" غرب مدينة غزة، يبدأ الازدحام مئات آلاف المواطنين من مختلف الأعمار يسيرون على الأقدام، وآخرون يجلسون تحت ظلال الأشجار للاحتماء من أشعة الشمس.

سيارات تجوب شارع عمر المختار التجاري مطلقة أبواقها والأغاني الثورية، وتتزين بصور للشهيد القائد ياسر عرفات والرئيس محمود عبّاس، ومن نوافذها ترفرف أعلام فلسطين ورايات حركة "فتح" بلونها الأصفر.

وشارك أصحاب المحال التجارية في إحياء ذكرى "أبو عمار" بفتح الأغاني الوطنية والفتحاوية التي تمجد الشهيد القائد، فيما ألصقت صورا للرئيس محمود عباس، والرئيس الشهيد "أبو عمار" على أبواب وواجهات المحال.

شرفات المنازل على امتداد الطريق المؤدية إلى مكان المهرجان من جهة الغرب، علقت عليها عشرات الأعلام الفلسطينية ورايات حركة "فتح".

قبل الوصول إلى ساحة السرايا أفواج من الشبان تصدح حناجرها بالهتافات الوطنية التي تجدد البيعة لحركة "فتح"، فيما آخرون كانوا يلوحون بالرايات الصفراء والأعلام الوطنية ويعصبون رؤوسهم بالكوفية السوداء.

مشاركون في إحياء ذكرى الشهيد أبو عمّار تحملوا المشاق والتعب لحجز مكان لهم في ساحة السرايا أو الوصول إلى مدينة غزة، فمنهم الكبير قبل الصغير جاء من محافظات الجنوب والوسطى والشمال.

جميع الشوارع الفرعية المتاخمة لشارع عمر المختار مثل "شارع فلسطين" و"شارع الشهداء" أغلقتها الحشود البشرية التي لم يحالفها الحظ في الوصول إلى مكان المهرجان.

عند الاقتراب من "ساحة الشهيد ياسر عرفات" وبالتحديد عند "مفترق السرايا" تأخذك الدهشة والذهول من حجم وضخامة الأمواج البشرية التي أغلقت المنطقة بالكامل.

أطفال ونساء وشبان ومسنون كانوا يزاحمون للوصول إلى مكان المهرجان، فيما مئات الشبان اعتلوا أسطح البنايات المرتفعة المجاورة للاحتفال وهم يلوحون بالأعلام الوطنية والفتحاوية.

آخرون جازفوا بحياتهم وأعتلوا قمة لافتات حديدية ضخمة نصبت في محيط مكان المهرجان يلوحون بالرايات الصفراء ويطلقون الصافرات والهتافات الوطنية.

على جدران إحدى البنايات المحيطة بمكان المهرجان علقت صورتان ضخمتان للرئيس الشهيد والرئيس محمود عباس، فيما مواطنون اعتلوا سطحها لمشاهدة المهرجان بشكل أفضل.

إلى الجهة الشمالية من المهرجان، أغلقت الحشود شارع الجلاء وصولا إلى "مفترق ضبيط"، بعد فشلهم في الوصول إلى "ساحة السرايا"، إضافة إلى إغلاق الشوارع والطرقات الفرعية المجاورة.

من "مفترق السرايا" جنوبا أغلق المحتشدون الشارع وصولا إلى "مفترق الطيران" وهم يحاولون الوصول إلى مكان المهرجان، فيما العشرات اعتلوا أسطح المنازل والعمارات المرتفعة.

إلى الجهة الشرقية، اعتلى شبان سطح ومأذنة "مسجد الشهداء" المتاخم لموقع المهرجان، ملوحين بالرايات الصفراء وبالأعلام الفلسطينية.

شارع عمر المختار أغلق من كثرة أعداد المشاركين وصولا إلى "ساحة ميدان فلسطين" التي تبعد عن مكان المهرجان حوالي الكيلومتر.

ha

التعليقات

الحكمة ضالة المؤمن

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
على نحو بالغ الوضوح أعاد الرئيس أبو مازن للحكمة، دورها في السياسة، لكي تنجو هذه الأخيرة من تشنجاتها، وانفعالاتها، وتعجلها المراهق، ورغباتها التجريبية التي غالبا ما تكون مدمرة، وبوسع أية قراءة موضوعية لحراك الرئيس أبو مازن في ساحات العمل السياسي والدبلوماسي العربية والدولية، ان تكتشف انحيازه التام للحكمة وتمسكه بها في التعامل مع مختلف القضايا الوطنية والاقليمة والدولية، ومن ذلك مثلا رفضه للخطابات الاستهلاكية، ورفضه التعاطي مع الشعارات البلاغية وأوهامها، واصراره على مخاطبة الشعب وفصائله وقواه السياسية بصراحة ووضوح تجاه مختلف شؤون القضية الوطنية، وسبل مواجهة الاحتلال.

وبسياسة الرئيس أبو مازن بات مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، لأي دولة في العالم وخاصة الدول العربية الشقيقة بالغ الوضوح والمصداقية، وقد سجل موقفا تجاه الصراع في سوريا، بترجمة واقعية وعملية لمبدأ عدم التدخل، وما زال هذا الموقف يحظى باحترام فرقاء الصراع على المستويات كافة، والواقع ان هذا الموقف لم يستهدف سلامة المخيمات الفلسطينية في سوريا فحسب، ولا من أجل تكريس وتأكيد الموقف الوطني الفلسطيني بعدم التدخل في الشؤون الداخلية فقط، وانما أيضا من أجل عدم توسيع مساحة الصراع، وتأكيد احترام السياسة الفلسطينية، لمبدأ الحوار في حل صراعات البلد الواحد، ولا شك وحيثما كانت هناك المخيمات الفلسطينية (خاصة في لبنان اليوم) وحيثما كانت هناك احتمالات الصراع المحلية، فان هذا الموقف المبدئي لن يعرف تبدلا ولا تراجعا ولا مساومة، ولا بأي شكل من الأشكال. 

ولعلنا أيضا نشير هنا الى الخبر الرسمي الذي اعلنه الاعلام السعودي أمس الاول، ان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، اطلع مجلس الوزراء السعودي على نتائج مباحثاته مع الرئيس أبو مازن، التي تناولت مستجدات الأوضاع على الساحة الفلسطينية، ونشير الى هذا الخبر لنؤكد ان  معظم ما قيل عن زيارة الرئيس أبو مازن، ومباحثاته في السعودية، في بعض وسائل الاعلام العربية والأجنبية، لا أساس له من الصحة، ولا يعدو كونه محض فبركات وشائعات لا تريد غير توريط الموقف الفلسطيني في صراعات بالمحصلة، لا ناقة له فيها ولا جمل، وأكثر من ذلك لا تريد لفلسطين ان تكون عاصمة عربية محورية، لبحث شؤون الأمة والسعي لخلاصها من أزماتها الراهنة واطماع التدخلات الأجنبية، وخاصة الايرانية التي تبدو اليوم بالغة الوضوح والوقاحة، وكذلك فان الشائعات والفبركات استهدفت التشكيك بموقف المملكة العربية السعودية، تجاه فلسطين وقضيتها، وهو الموقف الذي لا يقبل  التبدل أو التراجع، ولا بأي حال من الأحوال.   

بسياسة الحكمة، وبحكمة السياسة، يمضي الرئيس أبو مازن في معالجة مختلف قضايا الشأن الوطني والعربي، ولهذا فلسطين تؤكد حضورها في كل مكان عاصمة مركزية، والعاصمة المركزية، مكانها بروح المكانة الفلسطينية، وبروح تجربتها وخبرتها النضالية والسياسية، وبروح تضحياتها العظيمة، مكانة ومكان في الجغرافيا والتاريخ، وفي الواقع والتطلع، من أجل المزيد من التشاور والتنسيق والعمل العربي المشترك، لما فيه صلاح الأمة، وخير مستقبلها. انها الحكمة التي هي ضالة المؤمن وقد تلقفها الرئيس أبو مازن بمنتهى الوضوح والقوة. 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017