سرايا فلسطين.. سرايا فتح

كتب رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

لا مشهد سيوازي المشهد الذي كانت عليه غزة في ساحة السرايا يوم أمس، مشهد الوطنية الفلسطينية، وقد احتشدت بمليونية فتحاوية لاحياء ذكرى الرحيل الموجع للزعيم الخالد ياسر عرفات.

مليونية ليس بوسع أية كلمات أن تصفها على نحو منصف، حتى لو فاضت بكل فنونها، وحتى لو استنجدت بالقصيدة.

مليونية عصية على الوصف تماما، خاصة في معانيها، وهي تؤكد وبحيوية الحشد العظيم، وصوته الفتحاوي أن طريق الزعيم الخالد، طريق القرار الوطني المستقل، طريق الكرامة والعزة الوطنية تظل هي طريق فلسطين، وهي بالقطع طريق العهد والوعد والقسم، الذي طالما ردده ياسر عرفات، والذي ردده الرئيس أبو مازن بالأمس بروح الوفاء والمحبة، وبعزم الارادة الحرة، في كلمته التي ألقاها إلى الحشد المليوني عبر شاشة تلفزيون فلسطين الذي ما عاد يغيب في نقله الحي المباشر عن أية مناسبة وطنية.

مشهد يعز نظيره اليوم على امتداد ساحات العالم أجمع، وعلى مختلف القوى الوطنية والإقليمية والدولية أن تقرأ المشهد جيدا، وعلى إسرائيل قبل غيرها أن تتمعن وتقرأ بعمق هذا المشهد، لعلها تكف عن معاقرة أوهام الفكرة العنصرية، وأحابيل الاستيطان، فتعود إلى صواب المفاوضات الجادة لتحقيق السلام العادل، المشهد لم يكن عظيما بمليونيته فحسب، وإنما والأهم بروحه التي قالت بحقيقة الطبيعة الفلسطينية، وبأنها الطبيعة التي لا تقبل انكسارا ولا يأسا ولا يمكن لها أن تتراجع يوما عن مواصلة طريق الحرية حتى انتزاعها كاملة.

مشهد اختصر وبصورة فريدة من نوعها، خطاب الوطنية الفلسطينية وقال بوضوح الحشد واتساعه: هذا هو الشعب الفلسطيني التواق للحرية والوحدة، التواق للدولة التي لن تكون في غزة، ولن تكون بدونها.. وعشر سنوات من الحصار الإسرائيلي الظالم على القطاع وثلاث حروب عدوانية ما استطاعت أن تنال من هذه الروح الوطنية لدى أبناء شعبنا في المحافظات الجنوبية، والتي تجلت وأشرقت في ساحة السرايا بأكثر من مليون مواطن.

كما أنه مشهد أكد صواب المصالحة الوطنية وضرورة استكمالها على أتم وجه بالتمكين الكامل لحكومة الوفاق الوطني باقرار القانون الواحد، والإدارة الواحدة، والسلاح الشرعي الواحد.

الحشد المليوني واضح الرؤيا والموقف في هذا الشأن، وننصح من يريد التعامل مع المصالحة كعمل "تكتيكي" ان يعود إلى رشد ممكن وأن يكف عن تعاطي أوهام الشعارات الفارغة واستعراضاتها الممجوجة، فلا عودة للوراء، ولامكان للاستفراد والإقصاء.

ساحة السرايا بعد عشر سنوات من الانقسام، قالت بحشدها المليوني أن سياسة الاقصاء لم تكن غير عبث لا طائل من ورائه لأصحابها. وغزة لا تبيع تاريخها لأنه دمها النقي، ولأنه نبض الوفاء والانتماء، ولأنه حاضرها الذي يتطلع إلى المستقبل.. ولأنه باختصار سيرتها النضالية التي لا تعرف ولن تعرف أي تراجع أو تردد لتواصلها بالوفاء للزعيم الخالد والمضي في طريقه بقيادة الرئيس أبو مازن أخيه ورفيق دربه منذ يوم التأسيس الأول، وحتى القدس العاصمة بعون الله وبعزم شعبنا وصموده العظيم.

يبقى أن نقول ان من يعتقد أن تمويلات المال الحرام يمكن لها أن تحقق له مكانا في الساحة الوطنية ليخدم مصالح الممولين، سيظل غريبا في هذه الساحة، إن لم تدسه أقدام أهلها، وسيظل التمويل الأهم هو تمويل الحشد المليوني الذي لا يثمن بملايين دولارات المال الحرام مهما كثرت.

 

 

kh

التعليقات

للتذكير فحسب

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
ليس بوسعنا أن نصدق أن الخارجية الأميركية، لا تملك أرشيفها الخاص بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، التي دارت لسنوات كثيرة، والتي  تعرف من خلالها ان اسرائيل اليمين المتطرف، هي من جعل من هذه المفاوضات، مفاوضات عبثية وغير جادة، بعد أن اغتالت إسحق رابين وراحت تجهز تباعا على بنود اتفاقات أوسلو الانتقالية، واحدا تلو الآخر،  حتى لم تبق منها شيئا يذكر اليوم ..!!

وليس ثمة أحد في هذا العالم، لا في الخارجية الأميركية فقط، من لا يعرف حقيقة الموقف الفلسطيني الساعي لمفاوضات جادة  مع اسرائيل لتحقيق السلام الممكن، طبقا لقرارات الشرعية الدولية، واستنادا للرؤية الأميركية ذاتها التي قالت بحل الدولتين، وليس ثمة أحد أيضا في المجتمع الدولي من بات لا يعرف أن إسرائيل اليمين المتطرف، وحدها من لا يريد أية مفاوضات جادة، وبسياسة المماطلة والتسويف والتشريط اللاواقعي واللاموضوعي، والأخطر والأسوأ بسياسة الشره الاستيطاني،  من جعل من المفاوضات غير جادة تماما، ولا تستهدف غير إضاعة الوقت،  بل ولا تستهدف غير تدمير فرص السلام الممكن وقد تعددت غير مرة ...!!!

لا حقيقة أوضح اليوم، من حقيقة إسرائيل اليمين المتطرف، المناهضة لمفاوضات السلام الجادة، لا حقيقة أوضح من حقيقة تعطيلها للمفاوضات على نحو محموم ومأخوذ بالفكرة العنصرية، ومن لا يرى هذه الحقيقة فإنه لا يتعامى فقط عنها، وإنما لا يريد  للنزاهة أن تكون، ولا للعدل أن يتحقق، ولا للسلام أن يسود.

فلسطين بمشروعها الوطني، وبمصداقية ونزاهة خطابها وحراكها السياسي والدبلوماسي، لا تبحث ولا تسعى لغير المفاوضات الجادة التي توقف الاستيطان الشره، وتنهي الاحتلال،  وتحقق السلام العادل الذي ترفرف في فضائه رايات دولة فلسطين المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، ولا تخشى فلسطين في هذه الطريق، تهديدا ولا تقبل ابتزازا وحضورها في العالم لا يحده مكتب هنا أو هناك ، ونأمل من الخارجية الأميركية أن تراجع ارشيفها جيدا، وأن تقرأ التاريخ بتمعن ولعلنا نذكرها بصيحة بريجنسكي "باي باي منظمة التحرير"، الصيحة التي سرعان ما سقطت، وهي اليوم بمثابة عنوان للعبث السياسي الذي لا طائل من ورائه، غير مزيد من الصراع والضحايا.

ولا مكتب لمنظمة التحرير الفلسطينية أينما كان، يعادل الثوابت المبدئية الفلسطينية، فهو الذي يمثلها ويقول خطابها العادل، ولا يساوم عليها أبدا. المكتب محض مكان، وفلسطين بقضيتها العادلة أكبر من كل مكان، وأما طريق السلام تظل أبدا طريقا فلسطينية بالمفاوضات الجادة، التي لن تكون بغير الامتثال لقرارات الشرعية الدولية وبرعايتها لحظة الكيل بمكيال واحد، وحين تتفتح النزاهة بخطاب العدل والموضوعية، لا بخطابات التهديد التي طالما سمعنا الكثير منها ..!

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017