خطر جديد في الأغوار وإعلام متأخر بوضع اليد

 الحارث الحصني

لولا الصدفة التي قادت نبيل أبو مطاوع، للخروج من باب خيمته في منطقة أم الجمال، لربما لم يعلم أحد من تلك المنطقة بوجود أوراق مكتوب عليها باللغتين العربية والعبرية، مفادها بأن هناك قرارا احتلاليا بإغلاق منطقتي أم الجمال وعين الحلوة، ووضع اليد على مئات الدونمات من أراضيها.

فحسب الرواية التي قالها أبو مطاوع، الذي يسكن في أم الجمال بالأغوار الشمالية منذ 7 سنوات بعد أن رحله الاحتلال من إحدى مناطق الأغوار، إنه خرج من باب خيمته، يوم الخميس الماضي، وشاهد وجود سيارة عسكرية عند احد الأحجار بجانب الطريق.

وبشكل ملحوظ يمكن مشاهدة العشرات من هذه الأحجار الإسمنتية التي تأخذ أشكالا مكعبة أو مستطيلة، كُتب عليها باللغات الثلاث (الانجليزية، والعبرية، والعربية)، أنه ممنوع الدخول إلى الأراضي التي تقع خلفها بحجة أنها مناطق إطلاق نار.

يقول مسؤول ملف الأغوار في محافظة طوباس، معتز بشارات، "تقدر مساحة الأراضي التي شملها الإخطار، 550 دونما في منطقتي أم الجمال وعين الحلوة، بينها أراض تابعة للبطريركية اللاتينية".

"قبل أسبوعين كانت هناك طائرة تبدو أنها تصور المنطقة (...)، الأسبوع قبل الماضي جاءت سيارات عسكرية وبدأ الجنود بتصوير المنشآت المنتشرة في المنطقة، والخميس الماضي وجدت أوراق الإخطار". قال أبو مطاوع.

"رأينا طائرة على ارتفاع منخفض تجوب سماء المنطقة، لكن لم نعرف لماذا". قال قدري دراغمة، أحد المتضررين من الإخطار.

أوضح بشارات، هناك ما يقارب 125 شخصا موزعين على 25 عائلة شملها هذا القرار، وتقريبا 172 منشأة سكنية ستهدم في الأيام المقبلة.

قال دراغمة، "هذه المرة الأولى التي يُخطر فيها الاحتلال سكان الأغوار بهذه الطريقة (...)، لو لم ينتبه عليها أحد المواطنين لأخذها الهواء إلى مكان آخر ولم نعلم شيئا".

أشار بشارات إلى أنه وبهذا القرار الذي ينص على أنه يجب على المواطنين إخلاء تلك الأراضي خلال 8 أيام، وإلا ستصبح ملكا للجيش الإسرائيلي.

لكن وبحسب ما قال بعض المواطنين، فإن الاحتلال تعمد وضع الإخطار بعد انتهاء المدة المحددة ليجعل حياتهم في مأزق حقيقي.

قال أبو مطاوع، إنه في اللحظة التي وجد فيها الإخطار لم يفهم منه شيئا، لكن تواصل مع المجلس ومحافظة طوباس، واتضح أن الإخطار عن وضع اليد وإغلاق المنطقتين المذكورتين.

وهذه ليست المرة الأولى التي يتبع فيها الاحتلال سياسة وضع اليد على أراض في الأغوار، فقبل شهر تقريبا أخطر الاحتلال بوضع اليد على ما يقارب 35 دونما في قرية بردلة القريبة من معبر بيسان.

ويبدو للعيان أن الأراضي التي اتبع الاحتلال فيها سياسية وضع اليد، قريبة من عدة تجمعات استيطانية ومعسكرات تتخذ قمم الجبال المحيطة مكانا لها.

حسب الإخطار، فإنه يجب على السكان إخلاء المنطقة والاعتراض على القرار، من بداية الشهر الحالي حتى الثامن منه، لكن الاحتلال تعمد أن يضع إخطار وضع اليد بعد انتهاء مدة الاعتراض بيوم، قال بشارات.

" لا يريدون اعتراض ولا وجود للفلسطينيين في المنطقة، بالعكس يعملون على توفير الأجواء المناسبة للتوسع الاستيطاني". أضاف بشارات.

قال أحد المواطنين في عين الحلوة، "لا يمكن ترك منازلنا وأراضينا، ورغم أننا على علم بأن كل هذه الأساليب الجديدة لن تأتي بشيء جديد، غير الهدم، لكننا متواجدون هنا".

ونوه بشارات، إلى أن عدد الماشية التي يربيها السكان في المنطقة بلغت "1870" رأس غنم، و440 رأس بقر، و35 من النوق.

فالسكان في تلك المناطق تعتمد بشكل أساسي على تربية الماشية والزراعة البعلية، وبناء على قول العديد منهم فإن تهجيرهم من منشآتهم سيقلب حياتهم رأسا على عقب، مشيرين إلى معاناتهم الحالية بفعل وضع الاحتلال اليد على مساحات واسعة من المناطق الرعوية.

ـــــــــــــــــ

ha

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018