روح (الياسر) وقلب (المحمود) في غزة - موفق مطر

سقطت الرهانات على انكسار غزة، وسقط المراهنون المرهقون من أحمال التشكيك والاحباط، وانكشفت عورة الذين اتخذوها لنشر فايروس الجهوية، والقبلية السياسية.

 لم تفاجئنا جماهير حركة التحرر الوطنية في غزة بوفائها للفدائي المناضل، للقائد للرمز ياسر عرفات، فالوطنيون مخلصون لا ينسون ولا يغفلون.

استحضر الفلسطينيون الوطنيون الوحدويون روح ياسر عرفات، فاستحضروا بذلك اسما بحجم وطن، فذكرى الشهيد حبيب فلسطين مناسبة للمنافسة على عشق فلسطين.. ومسابقة لا يفوز فيها السائرون على دربه وحسب، بل الذين يعرفون سماته فيمثلونها، ويعيشون دورة في الحياة بقناعة وصدق واخلاص، لتطمئن نفسه التي في السماء أن الارادة التي زوده بها هذا الشعب، ومثلها بأنبل المعاني ما زالت ينابيعها تفجر طاقات الفخر بالهوية الوطنية، والانتماء لأنبل حركة تحرر، تنتقل من جيل الى جيل، كما تنتقل المياه في أرجاء الأرض فتحييها وتبعث الأمل. والعظيم في هذا الشعب ان القادة يورثون ما قد ورثوه، فهنا في فلسطين لا اثمن من ارث الوفاء وقيم النضال من اجل الحرية، لذا فقد خاطب الرئيس ابو مازن الأوفياء فقال "نعم أخي أبا عمار، إن العهد والقسم والثوابت التي تعاهدنا عليها ستظل نبراسا يضيء طريق الاستقلال لدولتنا الأبية وعاصمتها القدس الشرقية".

قد لا يكون مهما ان تكون مليونية او اقل، لأن الأهم عندنا ان روح ياسر عرفات قد حلقت في فضاء غزة بخطاب الرئيس محمود عباس ابو مازن الوجداني، بكلمة الوفي على مبادئ وثوابت واهداف الشعب الفلسطيني التي وضعها ابو عمار نصب عينيه وسار في الدروب الشائكة، واجتاز حقول الألغام ليحققها، ليعلن في هذه اللحظة التاريخية من عمر القضية الفلسطينية، أن للوطن وللوطنية رمزا تجلى في ياسر عرفات، وأن الحب الأعظم للوطن، يعني الحب والاحترام العظيم لعرفات. فالرئيس أبو مازن وهو يخاطب روح ياسر عرفات، كان ينطق باسم مئات آلاف الأوفياء لوطنيتهم، لذا قال: "أقول لك يا أخي أبا عمار أمام الجماهير المحتشدة في الضفة وغزة اليوم بذكرى رحيلك، إن شعبنا الفلسطيني الذي لطالما أحبك قائدا عظيما، ما زال يكن لك ذلك الحب والاحترام والوفاء، وهو صامد صابر ومرابط، باق على أرضه، وراسخ رسوخ جبلك الذي لا تهزه الرياح "... فجبل ياسر عرفات مازال هو الجبل، ومن يريد الحرية والاستقلال بإمكانه الصعود، ولا مكان فيه لذوي الأنفس القصيرة، او النفوس الانتهازية.

 غزة لم تمت حتى يقال إنها قد انبعثت، وانما هي لوحة حقيقية مادتها الناس الطيبون، والوانها الوان علم فلسطين، حتى وان طغى الأصفر كتعبير عن الحب اللامحدود للحياة والحرية والكرامة، والاشراقة الدائمة، على الوطن التاريخي والطبيعي لشعب فلسطين، الذي أخذ مكانته الحضارية بين الأمم، فالشعوب الحضارية قد تكبو لكنها لا تستسلم ولا تندثر ابدا، وهذا مصدر فخر الرئيس ابو مازن عندما يخاطب الفلسطينيين بإرفعوا رؤوسكم فأنتم فلسطينيون، حيث قالها بصيغة أخرى مخاطبا ملايين الفلسطينيين في الدنيا: "إن شعبنا الفلسطيني صاحب حضارة وتاريخ عريقين، وهو عصي على الذوبان والدمج، فكل طفل ولد في الوطن أو خارجه، ما زال يتمسك بثقافته وهويته انتماءً والتزاماً، ولا يرضى عن فلسطين وطناً آخرَ، ولا يقبل بديلاً عن منظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً لشعبنا وقضيتنا".

لوحة ايمان بالوحدة الوطنية، ومنهج حركة التحرير الوطني الفلسطيني وقيادتها الحكيمة، الصابرة، الصامدة، قيادة تعض على الجرح رغم نزفه، حتى لايشمت (آل نتنياهو) بالشعب الفلسطيني، وحتى نكبح آلة مشروعه الاحتلالي الاستيطاني العنصري الحربية العدوانية وحتى يعلم القاصي والداني ان القدس الحرة، عاصمة فلسطين الأبدية، كانت وستبقى في قلبي (الياسر والمحمود) مفتاح الخلود، يورثونه للشعب لضمان البقاء والوجود.

 

ha

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018