اعلان الاستقلال.. دولة الوثيقة والنموذج - موفق مطر

قبل 29 عاما ضجت القاعة بتصفيق قادة منظمة التحرير وأعضاء المجلس الوطني في الدورة  التاسعة عشرة عندما اعلن ابو عمار العبارة  التالية: باسم الله وباسم الشعب العربي الفلسطيني نعلن قيام دولة فلسطين على ارض فلسطين". قرأها نصا من وثيقة الاستقلال في الخامس عشر من تشرين الثاني من العام 1988.

اعلان الاستقلال هو تعبير ناضج وواع لبرنامج سياسي حدد الخطوط  الفاصلة بين نهاية مرحلة، وابتداء اخرى، بين مرحلة كفاح مسلح ونهوض بمقومات والكيان السياسي والثقافي والاجتماعي للشعب الفلسطيني، والعبور منها الى مرحلة اثبات لب الحقيقة، وهي أن فلسطين الوطن التاريخي والطبيعي للشعب الفلسطيني.

كل من يقرأ وثيقة الاستقلال باللغة الأم، متجردا من المواقف المسبقة، سيجد نفسه يقرأ اسفار الحرية والاستقلال، المحددة بالمكان، وغير المسيجة بأزمان، فالاعلان حدد قيام دولة فلسطينية على جزء من ارض فلسطين، اي على ارض فلسطين المكتوبة في كل وثائق العالم الثقافية والجغرافية  وحتى السياسية.

بعد الاعلان بدأت معركة المفاوضات التي منحتنا فرصة قيام سلطة حكم ذاتي في غزة واريحا، فظنها البعض نهاية المطاف، لكنها لم تك الا انطلاقة جديدة، لثورة الفلسطينيين الوطنيين الذين فهموا معنى كل حرف وكلمة وجملة في الوثيقة بمقاصدها ومعانيها.

في خطوات غير مسبوقة وبسباق مع الزمن، تم تطوير برنامج النقاط العشر لمنظمة التحرير الذي دعا الى قيام سلطة وطنية فلسطينية على اي بقعة ارض يتم تحريرها في العام 1974، لتتجسد سلطة الفلسطينيين على بعض الأرض، حيث رفع أركانها الوطنيون  المؤمنون بأن لا مستحيل امام الارادة  الثورية.

كانت مهمة صعبة جدا، فالنزاع بين الارادة الوطنية في البناء، والاستمرار في المسيرة  حتى تحقيق كامل الأهداف المرحلية، وبين غريزة التسلط ومنافع ومكاسب المواقع، لكن ورغم احتدام الصراع بين المنطق القويم الصواب، والمنطق المغلوط، الا ان الارادة بالتحرر والاستقلال، وعدم الاكتفاء بما تم استرجاعه من حقوق غلبت منطق الاكتفاء والتفرغ لجني المكاسب على حساب الثوابت.

 استشهد القائد الرمز ياسر عرفات مدافعا عن فكرة الدولة لأنها التعبير الأمثل لفكرة الثورة، ذلك ان الثوار ينشدون الحرية والاستقلال والاستقرار للجيال الآتية بعدهم، وان استطاعوا المساهمة في بناء فذلك خير لأن المناضل يعطي من ابداعاته وقواه وقدراته بلا حدود، لا ينتظر مكافأة ولا مرتبة ولا حتى رتبة، فيما رجال الدولة المؤهلون المتخصصون، فإنهم في مؤسسات الدولة المنشودة بمثابة عقلها المدبر وعمودها الفقري. 

نقل قائد حركة التحرر الوطنية الرئيس محمود عباس ابو مازن الصراع والمعركة الى ميادين القانون الدولي، الى مؤسسات العالم والشرعية الأممية، مدركا اهمية نظم قوانين جديدة  للصراع عبر تثبيت فلسطين على خارطة العالم، وترسيخ مكانتها القانونية، باعتبارها الحق الأبدي لشعب فلسطين، وباعتبار فلسطين الدولة على حدود الرابع من حزيران هي نقطة انطلاق العالم نحو السلام والاستقرار والتنمية والازدهار في منطقة شهدت صراعات دموية، وتتوغل فيها صراعات طائفية وعرقية ومذهبية أيضا، تطورت الى منحى ارهاب دولي، تساهم قوى اقليمية ودولية بتغذيته لتحقيق اهداف لا صلة لها اطلاقا بما ينشر من مقولات عن  قيم الحرية والعدالة والديمقراطية، والتقدم والتحرر ولقاء الثقافات.

 كان لنا ذلك في العام 2012 عندما اعترف وأقر لنا العالم بدولة عضو مراقب في الأمم المتحدة، ورفع رئيس الشعب الفلسطيني والدموع في عينيه علم فلسطين على مدخل الأمم المتحدة الى جانب أعلام دول العالم، ويناضل رئيسنا لتمكين الشعب الفلسطيني من انتزاع حق عضوية كاملة في الأمم المتحدة من مجلس الامن، الذي بقراره 2334 قد اقر أن الأراضي المحتلة في حرب الخامس من حزيران من العام 1967 اراض فلسطينية محتلة وأن اي تغيير ديمغرافي باطل باعتباره مخالفا للقانون الدولي.

 بالأمس القريب أكد الرئيس ابو مازن أن حقنا بالمطالبة بكامل الحقوق لكل الفلسطينيين الذين يعيشون على ارض فلسطين التاريخية والطبيعية سيكون هو القادم ان لم تستجب اسرائيل للحل على اساس الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية، ما يعني ان وثيقة الاستقلال ما زالت ككرة الثلج تتدحرج ولن تتوقف الا بمشيئة فلسطينية، ولكن بعد أن ينعم  الفلسطينييون الذين استجابوا لنداء العالم وضحوا بالكثير من اجل سلام يريده الجميع في المنطقة، ولكن ليس على حساب حقوق الشعب الفلسطيني او كرامته او حقه في الحرية  والدولة، أو ليس على حساب القدس العاصمة الأبدية لفلسطين، خط الأحرار وثيقة الاستقلال في مؤتمرهم الوطني في الجزائر، لكن الوثيقة ستشع من هنا من قلب فلسطين على الوطن العربي من محيطه الى خليجه بنور الدولة الديمقراطية، الدولة الحرة التقدمية، دولة المؤسسات والأمن والاستقرار والنمو، فنحن ليس امامنا الا  نكون هذا النموذج.

 

ha

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018