مجلس الوزراء: المدّ الاستيطاني في القدس والأغوار نتيجة تخلّي المجتمع الدولي عن مسؤولياته

أكد دعمه الكامل لاجتماع الفصائل في القاهرة وأن المصالحة خيار استراتيجي لا رجعة عنه ....... هنأ أبناء شعبنا بذكرى إعلان الاستقلال ..... أكد مجلس الوزراء، خلال جلسته الأسبوعية، التي عقدها في مدينة رام الله اليوم الثلاثاء، برئاسة رئيس الوزراء رامي الحمد الله، دعمه الكامل لاجتماع الفصائل الفلسطينية القادم بالقاهرة. وشدد المجلس على أهمية الوصول إلى الاتفاق على الملفات المطروحة كافة، وخاصة الملف الأمني، وبما يمكّن الحكومة من الاضطلاع بمهامها كاملة حسب ما نص عليه الاتفاق المتعلق بالمصالحة الوطنية وبسط السيادة الكاملة على قطاع غزة. وأكد المجلس أنه لا يمكن لحكومة الوفاق أو أي حكومة غيرها النجاح، إلّا بحلول واضحة وجذرية للقضايا كافة، وإيجاد الحلول لمعالجة القضايا المدنية والإدارية الناجمة عن الانقسام من خلال اللجنة القانونية الإدارية التي بدأت عملها يوم الأحد الماضي ولمدة عشرة أيام، لحصر موظفي قطاع غزة المعينين قبل 14/6/2007 تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء بالخصوص، مشدداً على أن المصالحة خيار استراتيجي لا رجعة عنه. وفي سياقٍ آخر، حذّر المجلس من المدّ الاستيطاني الاستعماري في الأغوار، من خلال قيام حكومة الاحتلال بتقديم إغراءات وحوافز مالية ضخمة لتشجيع المستوطنين على الانتقال إلى مستوطنات الأغوار لضمان سيطرة إسرائيل عليها، وذلك استكمالاً للمخططات الاستيطانية التي يجري تنفيذها بشكل متسارع على امتداد الأرض الفلسطينية المحتلة بهدف تهويد غالبية الأراضي المصنفة (ج)، وتعميق وتوسيع الاستيطان والبنى التحتية لاستيعاب أعداد إضافية من المستوطنين. كما استنكر المجلس مواصلة جرافات الاحتلال هدم منازل الفلسطينيين في تلك المنطقة بحجة البناء دون ترخيص، كما حصل مؤخراً في الجفتلك وفروش بيت دجن، واعتداءات قطعان المستوطنين الإرهابية ضد المواطنين الفلسطينيين وأرضهم وممتلكاتهم ومنازلهم، التي وصلت مؤخراً حد الاستيلاء على خط مياه عين الساكوت في الأغوار. وشدد المجلس على أن رئيس حكومة الاحتلال يصر على مواصلة إطلاق التصريحات والمواقف ضمن حملته المضللة للرأي العام في إسرائيل أولاً، وللعالم ثانياً، عبر حديثه عن جملة من (الإنجازات) التي يدعي أنها (انتصار الصهيونية)، ويتفاخر بسعيه لـِ (تحقيق السلام مع العرب)، في وقت ينكر فيه حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، ويتفاخر أركان حكمه بأنهم الأكثر إنجازاً في بناء المستوطنات وسرقة الأرض الفلسطينية، وتدمير مقومات وجود دولة فلسطينية ذات سيادة بعاصمتها القدس الشرقية. وأكد المجلس أن اليمين الحاكم في إسرائيل يستغل ببشاعة تخلي المجتمع الدولي عن مسؤولياته، وحالة الصمت المطبق التي تعتريه إزاء الانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية، من أجل تنفيذ مخططاته وسياساته الهادفة الى إغلاق الباب نهائياً أمام تجسيد الدولة الفلسطينية كاملة السيادة. وشدد على أن تحقيق السلام والأمن يمر فقط عبر بوابة السلام مع الفلسطينيين ووفقاً لما تمليه مرجعيات السلام الدولية وقرارات الشرعية الدولية. وفي السياق نفسه، أدان المجلس قرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي الأخير بالمصادقة على بناء (240) وحدة استيطانية سكنية جديدة في القدس الشرقية المحتلة. واعتبر المجلس أن هذه الخطوات تعتبر تحدياً سافراً للمجتمع الدولي وفي مقدمته الإدارة الأمريكية، واعتداءً واضحاً على الأرض والحقوق الفلسطينية بشكل يهدد إمكانية تجسيد الدولة الفلسطينية على الأرض التي احتلتها إسرائيل عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وهو ما يستدعي اتخاذ موقف صلب وحازم من قبل المجتمع الدولي لإلزام إسرائيل بوقف كافة الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية وفي مقدمتها مدينة القدس المحتلة. كما استنكر الاقتحامات اليومية المتكررة من قبل قطعان المستوطنين والمتطرفين للمسجد الأقصى المبارك بحراسة مشددة من قوات الاحتلال الخاصة، وتنفيذ المستوطنين جولات استفزازية مشبوهة في المسجد المبارك، وسط تواجد عدد كبير من المصلين المسلمين، واعتبر المجلس أن ما يجري في باحات المسجد الأقصى من انتهاكات سافرة وممارسات عدوانية رغم التحذيرات من خطورة عواقبها هي رسالة واضحة من حكومة الاحتلال على أنها ماضية في سياستها ونهجها العنصري الخطير بتهويد كامل المدينة المقدسة والمسجد الأقصى، وتهجير المواطنين المقدسيين واقتلاعهم وإحلال المستوطنين مكانهم. من جانبٍ آخر، حيّا المجلس جماهير شعبنا على المشاركة الواسعة في إحياء الذكرى الثالثة عشرة لاستشهاد الرئيس القائد ياسر عرفات، ودعا المجلس، ومن موقع الوفاء لياسر عرفات، ولتضحيات الشهداء ومعاناة الأسرى، وألم وتوق اللاجئين والمشردين، إلى العمل الجاد لاستدامة المصالحة وتكريسها، والتشبث بإرث الزعيم الراحل في صون وحدتنا وتوافقنا، بهدف حماية مشروعنا الوطني وحشد عناصر الصمود والقوة والمنعة له. وأكد المجلس على أن إحياء ذكرى رحيل الزعيم الراحل ياسر عرفات في كل عام، وفي كل مكان، إنما يؤكد إصرار شعبنا على الوفاء لقائد ثورته المعاصرة، والمضي قدماً، بقيادة الرئيس محمود عباس رفيق دربه، على الطريق الذي عبده القائد الفذ ياسر عرفات نحو القدس، عاصمة الروح وزهرة المدائن، لنستكمل معاً مسيرة التحرر والاستقلال، ونصنع مستقبلنا في دولتنا، دولة القانون والمؤسسات، في غزة والقدس والأغوار وفي كل شبر من أرضنا. وأشاد المجلس بإطلاق برنامج دعم البحث العملي في فلسطين "إيراسموس بلس"، الممول من الاتحاد الأوروبي، كونه حقق حضوراً فلسطينياً مميزاً خلال السنوات الأخيرة، بما يعكس حجم الرغبة في مد جسور التعاون في المجالات البحثية المعرفية مع المؤسسات الأوروبية. وأكد المجلس سعي الحكومة الجاد للارتقاء بواقع التعليم العالي في فلسطين، بالرغم من حملات الاحتلال التحريضية على مناهج التعليم الفلسطينية، وعبّر المجلس عن رفضه لأي ضغوط للتدخل في المناهج الوطنية، واعتبر أن القرار الذي صادقت عليه منظمة التربية والثقافة والعلوم الدولية "اليونسكو" مؤخراً، والذي يقضي بمتابعة دعمها لقطاع التعليم في فلسطين والاستمرار بمواجهة الإجراءات والعقبات التي يضعها الاحتلال أمام المؤسسات التربوية والثقافية، واتخاذ إجراءات حاسمة لحماية تلك المؤسسات، يثبت مصداقيّة المناهج الدراسية والرواية الفلسطينية، وكذب الادعاءات الإسرائيلية. ورحب المجلس بفوز فلسطين بمنصب مقرر لجنة الثقافة في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو"، على هامش اجتماعات الدورة الحالية لليونسكو، والتي فازت إيطاليا برئاسة اللجنة. كما رحب باعتماد اللجنة بإجماع أعضائها ودون الحاجة لتصويت، قراراً يتعلق بصون التراث الثقافي في مدينة القدس القديمة، والذي يطالب بإرسال بعثة الرصد التفاعلي المكونة من مركز التراث العالمي، والمركز الدولي لدراسة وحماية الممتلكات الثقافية وترميمها، والمجلس الدولي للآثار والمواقع، إلى مدينة القدس القديمة. وينص على ضرورة التعاون والتشاور مع الأطراف المعنية، لتحديد الآليات وأساليب العمل التنفيذية والمالية الملائمة لتعزيز التعاون التقني مع جميع الأطراف ذات العلاقة. وأشاد بالجهود الدبلوماسية الحثيثة التي قامت بها البعثة الدائمة لفلسطين في اليونسكو مع البعثات العربية الشقيقة والأجنبية الصديقة لوضع الهوية الثقافية الفلسطينية دائماً في صدارة أعمال منظمة اليونسكو ولجانها المختلفة، واعتماد قرارات من شأنها الحفاظ على الطابع التراثي والثقافي الفلسطيني للأماكن ذات الرمزية الخاصة للشعب الفلسطيني. وتقدم المجلس بالتهنئة إلى جمهورية مصر الشقيقة قيادةً وشعباً بإعادة انتخابها لعضوية المجلس التنفيذي لمنظمة "اليونسكو" لأربعة أعوام إضافية حتى العام 2021. واعتبر المجلس أن هذه النتيجة تدل على ثقة المجتمع الدولي بمصر ومكانتها على الساحة الدولية وبدورها المميز على الصعيد الثقافي. كما هنأ نقابتي المحاسبين الفلسطينيين، والعاملين في المطاعم والشركات السياحية على انتخاب فلسطين لتمثيل الشرق الأوسط والوطن العربي في الأمانة العامة للمؤتمر العالمي للشباب النقابي التابع لاتحاد "WFTU"، والذي عقد في العاصمة الإيطالية روما، وبما يعزز حضور فلسطين ويرفع اسمها عالياً، كدولة فاعلة في مختلف المحافل الدولية. وتوجه بالتهنئة من أبناء شعبنا في الوطن والشتات بمناسبة حلول ذكرى إعلان الاستقلال، معرباً عن أمنياته بأن يعيد الله علينا هذه الذكرى، وقد تحققت أماني شعبنا وتطلعاته في نيل حريته واستقلاله، وتجسيد إقامة دولته الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وقرر المجلس بهذه المناسبة اعتبار يوم غد الأربعاء الموافق 15/11/2017 عطلة رسمية. وعلى صعيدٍ آخر، صادق المجلس على آلية العمل بالتعويضات الزراعية واستمارة حصر الأضرار، لإيضاح وتنظيم أنشطة وإجراءات عمليات التعويض على المزارعين والأعمال والمنشآت الزراعية عن الأضرار والخسائر الزراعية التي تصاحب الكوارث والحوادث الناجمة عن المخاطر الطبيعية أو الأزمات السياسية بهدف تأكيد توجيه التعويضات الزراعية نحو المحافظة على مصادر دخل المزارعين وفرص عملهم، خاصة صغار المزارعين، من خلال المساعدة على التعافي من الأضرار التي تلحق بأعمالهم ومنشآتهم الزراعية واستئناف أعمالهم، وتأكيد فعالية عملية التعويض من خلال مساعدة أكبر قدر ممكن من الأعمال الزراعية على التعافي من الأضرار الأكثر تأثيراً على دخل المزارع وفرص العمل المتاحة في القطاع الزراعي، وضمان انتهاج الشفافية في أنشطة التعويض التي يقوم بها الصندوق، وضمان تحقيق أكبر درجة من العدالة في التعويض بين المزارعين. وصادق على مشروع قرار بقانون الهيئة القضائية لقوى الأمن الفلسطيني لسنة 2017م، والتنسيب به إلى السيد الرئيس لإصداره حسب الأصول. وقرر المجلس إحالة مشروع نظام إدارة النفايات الخطرة، إلى أعضاء مجلس الوزراء، لدراسته وإبداء الملاحظات بشأنه، تمهيداً لعرضه على جلسة مجلس الوزراء واتخاذ المقتضى القانوني المناسب بشأنه في جلسة مقبلة.
ha

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018