الاستقلال... الاستقلال

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
الخامس عشر من تشرين الثاني، يوم للطبيعة الفلسطينية، وقــد تفتحــت أرض روحها بلغة الحرية والاســتقلال، لغة التاريــخ والحقيقة، لغــة الحق والعدل والســلام، "بالثبات الملحمــي فــي المــكان والزمــان، صاغ شــعب فلســطين هويتــه الوطنية، وارتقــى بصموده في الدفــاع عنها الى مستوى المعجزة، فعلى الرغم مما اثاره سحر هذه الارض القديمة، وموقعها الحيوي على حدود التشابك بين القوى والحضارات.. من مطامح ومطامع وغزوات، كانت ســتؤدي الى حرمان شعبها من امكانية تحقيق استقلاله السياسي، إلا ان ديمومــة التصاق الشــعب بــالارض هي التي منحت الارض هويتها، ونفخت في الشــعب روح الوطن، مطعما بســلالات الحضارة، وتعــدد الثقافات مســتلهما نصوص تراثه الروحي والزمني، واصل الشعب العربي الفلسطيني عبــر التاريخ، تطوير ذاته في التواجــد الكلي بين الارض والانسان على خطى الانبياء المتواصلة على هذه الأرض المباركــة، علــى كل مئذنة صلاة الحمــد للخالق، ودق مع جرس كل كنيســة ومعبد، ترنيمة الرحمة والسلام. ومن جيل الى جيل لم يتوقف الشــعب العربي الفلسطيني عن الدفاع الباسل عن وطنه ولقد كانت ثورات شعبنا المتعاقبة تجسيدا بطوليا لإرادة الاستقلال الوطني".
بمثل هــذه اللغة بالغــة الحق والحقيقــة والجمال، اطلق المجلس الوطني الفلســطيني في دورته التاسعة عشرة، عــام 1988 وبصــوت الزعيــم الخالد ياســر عرفات اطلق الــى العالــم اجمع وثيقــة الاســتقلال، التي اعلنــت قيام دولــة فلســطين بعاصمتها القــدس الشــرقية، دولة كل الفلسطينيين اينما كانوا.
وفي ختام الوثيقة التاريخية، وثيقة الاستقلال، تنور النص بــالارادة والوفــاء والامل «في هذا اليــوم الخالد، الخامس عشــر مــن تشــرين الثاني، ونحــن نقف علــى عتبة عهد جديد، ننحني اجلالا وخشــوعا امام ارواح شهدائنا وشهداء الامــة العربية، الذين اضــاءوا بدمائهم الطاهرة، شــعلة هــذا الفجر العتيد، واستشــهدوا من اجــل ان يحيا الوطن، ونرفــع قلوبنا على ايدينا لنملأهــا بالنور القادم من وهج الانتفاضة المباركة، ومن ملحمة الصامدين في المخيمات والشــتات وفــي المهاجر، ومن حملة لــواء الحرية: اطفالنا وشيوخنا وشبابنا، اســرانا ومعتقلينا وجراحنا المرابطين على التراب المقدس وفي كل مخيم وقرية ومدينة، والمرأة الفلسطينية الشجاعة، حارسة بقائنا وحياتنا، وحارسة نارنا الدائمــة، ونعاهد ارواح شــهدائنا الابرار وجماهير شــعبنا العربي الفلسطيني، وامتنا العربية وكل الاحرار والشرفاء فــي العالم، على مواصلة النضال من اجل جلاء الاحتلال، وترسيخ السيادة والاستقلال، إننا ندعو شعبنا العظيم الى الالتفاف حول علمه الفلسطيني والاعتزاز به والدفاع عنه ليظــل ابدا رمزا لحريتنا وكرامتنا في وطن ســيبقى دوما وطننا حرا لشعب من الاحرار».
الخامس عشــر من تشــرين الثاني، يوم لنواصل مسيرة الاســتقلال بالعلم الفلسطيني، وقد بات في فضاء الامم المتحــدة وباحاتها، يرفرف بالعــزم الوطني والإرادة الحرة لشعبنا البطل، لنجسد الوثيقة التاريخية، وثيقة الاستقلال، دولة للحرية والعدالة والسلام.

 

 

 

kh

التعليقات

للتذكير فحسب

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
ليس بوسعنا أن نصدق أن الخارجية الأميركية، لا تملك أرشيفها الخاص بالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، التي دارت لسنوات كثيرة، والتي  تعرف من خلالها ان اسرائيل اليمين المتطرف، هي من جعل من هذه المفاوضات، مفاوضات عبثية وغير جادة، بعد أن اغتالت إسحق رابين وراحت تجهز تباعا على بنود اتفاقات أوسلو الانتقالية، واحدا تلو الآخر،  حتى لم تبق منها شيئا يذكر اليوم ..!!

وليس ثمة أحد في هذا العالم، لا في الخارجية الأميركية فقط، من لا يعرف حقيقة الموقف الفلسطيني الساعي لمفاوضات جادة  مع اسرائيل لتحقيق السلام الممكن، طبقا لقرارات الشرعية الدولية، واستنادا للرؤية الأميركية ذاتها التي قالت بحل الدولتين، وليس ثمة أحد أيضا في المجتمع الدولي من بات لا يعرف أن إسرائيل اليمين المتطرف، وحدها من لا يريد أية مفاوضات جادة، وبسياسة المماطلة والتسويف والتشريط اللاواقعي واللاموضوعي، والأخطر والأسوأ بسياسة الشره الاستيطاني،  من جعل من المفاوضات غير جادة تماما، ولا تستهدف غير إضاعة الوقت،  بل ولا تستهدف غير تدمير فرص السلام الممكن وقد تعددت غير مرة ...!!!

لا حقيقة أوضح اليوم، من حقيقة إسرائيل اليمين المتطرف، المناهضة لمفاوضات السلام الجادة، لا حقيقة أوضح من حقيقة تعطيلها للمفاوضات على نحو محموم ومأخوذ بالفكرة العنصرية، ومن لا يرى هذه الحقيقة فإنه لا يتعامى فقط عنها، وإنما لا يريد  للنزاهة أن تكون، ولا للعدل أن يتحقق، ولا للسلام أن يسود.

فلسطين بمشروعها الوطني، وبمصداقية ونزاهة خطابها وحراكها السياسي والدبلوماسي، لا تبحث ولا تسعى لغير المفاوضات الجادة التي توقف الاستيطان الشره، وتنهي الاحتلال،  وتحقق السلام العادل الذي ترفرف في فضائه رايات دولة فلسطين المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، ولا تخشى فلسطين في هذه الطريق، تهديدا ولا تقبل ابتزازا وحضورها في العالم لا يحده مكتب هنا أو هناك ، ونأمل من الخارجية الأميركية أن تراجع ارشيفها جيدا، وأن تقرأ التاريخ بتمعن ولعلنا نذكرها بصيحة بريجنسكي "باي باي منظمة التحرير"، الصيحة التي سرعان ما سقطت، وهي اليوم بمثابة عنوان للعبث السياسي الذي لا طائل من ورائه، غير مزيد من الصراع والضحايا.

ولا مكتب لمنظمة التحرير الفلسطينية أينما كان، يعادل الثوابت المبدئية الفلسطينية، فهو الذي يمثلها ويقول خطابها العادل، ولا يساوم عليها أبدا. المكتب محض مكان، وفلسطين بقضيتها العادلة أكبر من كل مكان، وأما طريق السلام تظل أبدا طريقا فلسطينية بالمفاوضات الجادة، التي لن تكون بغير الامتثال لقرارات الشرعية الدولية وبرعايتها لحظة الكيل بمكيال واحد، وحين تتفتح النزاهة بخطاب العدل والموضوعية، لا بخطابات التهديد التي طالما سمعنا الكثير منها ..!

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017