رصد التحريض والعنصرية في الإعلام الإسرائيلي

رصدت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا"، التحريض والعنصرية في وسائل الإعلام الإسرائيلي، ما بين 12/11/2017 وحتى 18/11/2017. وتقدم "وفا" في تقريرها رقم (21) رصدا وتوثيقا للخطاب التحريضي والعنصري في الإعلام العبري المرئي، والمكتوب، والمسموع، وكذلك مواقع التواصل الاجتماعي لشخصيات سياسية واعتبارية في المجتمع اليهودي. ويعرض التقرير مقالات إخبارية نشرتها صحف: "يديعوت أحرونوت، ومعاريف، وهآرتس، وهموديع، وييتد نئمان، ويسرائيل هيوم"، تحمل تحريضا وعنصرية جليّة على الأقلية الفلسطينية في الداخل، وعلى الشعب الفلسطيني وقضيّته بشكل عام عقب ذكرى وعد بلفور. ويرصد التقرير أيضا، صفحات لوزراء وأعضاء برلمان على شبكة التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، إضافة إلى رصد البرامج الصباحية الأكثر شعبية على الراديو الإسرائيلي، والنشرات الإخباريّة الرئيسيّة للقناة الثانية، والعاشرة، والسّابعة، وكان، وقناة 20..... "الحرب ضدّ دول إرهابيّة"...... نشرت صحيفة "هموديّع" اليمينيّة المتطرّفة، مقالا للصحفيّ مناحم كلوجمن، بعنوان: "الحرب ضدّ دول إرهابيّة"، قال فيه: "في الشرق الأوسط وبمحاذاة الحدود مع إسرائيل، توجد دولتان من الصعب أن نصفهما ب «دول» لأنّهما ليستا ككل الدول تدار كما يجب، انما هما تحت سيطرة وإدارة منظمات إرهابية عنيفة، التي لا ينبع حكمها من إرادة الشعب. إنما، ينبع من السلاح في أيديهم، الذي يشكل تهديدا، ليس فقط على دول أخرى، إنما، على مواطني هذه الدول نفسها، أيضا، غير المستعدين لتقبل تعسّف هذا الحكم الإرهابيّ". "في جنوب إسرائيل، تقع «دولة غزة» تحت سيطرة منظمة حماس الارهابيّة، والذي يعتبر، بحسب كل الآراء، «جسم ارهابيّ خطير»، تصنّفه معظم دول العالم الحرّ كمنظمة إرهابيّة وتضع قيودًا مختلفة بطريقها، وبهذه الظروف الصعبة والضائقة التي تمر بها والتي لا تسمح لها بالإنجاز، رفعت حماس عرض الوحدة الوطنيّة مع السلطة الفلسطينيّة، أملا ان هذه الخطوة ستوفّر لها اعترافا دوليّا كجسم شرعي، معترف به وجدّي. وبعدها يبدأ التمويل يدخل لخزينتها ويحسّن وضعها للحرب القادمة ضد إسرائيل". وفي فيديو نشره عضو البرلمان بتسلئيل سموتريتش على صفحته الخاصة على الفيسبوك لوزير التربية والتعليم نفتالي بينيت، يحتوي خطابًا عنصريًّا للغاية يحرّض به على كلّ فلسطينيٍّ في البلاد، بدأ المقطع بقوله: "كبحنا موضوع الدولة الفلسطينيّة، كبحنا مسألة إطلاق سراح الارهابيّين، كبحنا مسألة تسليم الأراضي، ولكن علينا الآن ان نعلن أنه انتهى زمن الكبح وحان وقت الحسم، وفرض السيادة الكاملة". وضمن هذا الخطاب لنفتالي بينيت، فإنّه وسموتريتش يشكلان خطرًا حقيقيًّا من خلال نشر فكرة «السيادة الكاملة» والتشديد عليها ونزع الشرعية المستحقّة للفلسطينيّين بدولة مستقلّة، وبحرّية الأسرى، وبتحرير الأراضي المنهوبة في أراضي الضفة التي بنيت عليها المستوطنات غير الشرعيّة، وما هو إلّا عربدة بدأت ترتدي الزيّ الرسميّ تطرّفًا ضمن البرلمان والشارع الاسرائيليّ..... "أعضاء برلمان مؤيدون للإرهاب من أوروبا لن يدخلوا إسرائيل".... ونشرت صحيفة "يتيد نئمان"، خبرا بعنوان: "أعضاء برلمان مؤيدون للإرهاب من أوروبا لن يدخلوا إسرائيل"، وجاء فيه "بلّغت البعثة ان هدف الزيارة الرسمية هو زيارة المخرّب مروان البرغوتي في سجن هداريم، وذلك في إطار دعمهم للبرغوثي وللأسرى الفلسطينيين". وقال وزير الشؤون الاستراتيجية جلعاد إردان في الخبر ذاته، «لن نسمح بدخول اولئك الذين ينادون لضرب دولة إسرائيل بشكل فعّال، وخاصة في ظل طلبهم اللقاء ودعم كبير القتلة برغوثي، وبالتالي هم يدعمون الارهاب، ويدعمون بشكل دائم مقاطعة إسرائيل". ويحمل الخبر تحريضا ضد الأسرى الفلسطينيين وضد سياسيّين ونشطاء أوروبيّين يدعمون الشعب الفلسطيني وقضيّته، وينعت الصحفي كاتب الخبر روزان، مقاطعي دولة إسرائيل وداعميهم بالإرهابيّين، وبهذا يتم شيطنتهم، وبالتالي نزع الشرعيّة عنهم وعن نضالهم. يقوم الوزراء الإسرائيليون باستغلال صلاحياتهم لطمس كل محاولة تأييد ودعم للشعب الفلسطيني، بتهمة دعم الإرهاب ونزع الشرعية عنه...... القناة 20 تحرض على عائلات منفّذي العمليّات... في تعليق القناة 20 على قرار المحكمة العليا برفض توجّه عائلة «حجاج» التي قتل ابنتها في إحدى العملّيات، الذي يطالبون به أن يكونوا جزءا من عمليةّ طرد عائلة منفّذ العمليّة التي قتل بها أربعة جنود. تحرّض المذيعة على المحكمة وعلى الأهالي بدعوى أنّ المحكمة تعمل لصالح حقوق أهل المخرّبين والإرهابيّين وتقف بصفّهم وتعطيهم حقوقهم على حساب حقوق "الضحايا". يأتي حديث المذيعة بلهجة اعتراض شديدة على القرار وتجري مقارنة ما بين إحصائيات تمويل ل «مركز الدفاع عن الفرد» الذي وبحسب ادعائها يمول عائلات إرهابيّين مقابل تجاهل ألم ومعاناة أهل الضحيّة التي قتلت على يد هؤلاء الارهابيّين. هذا التطرّف بالطرح والعنصرية بالحديث وأنسنة طرف على حساب شيطنة ونزع الانسانيّة عن طرف آخر مستهجن وغير مقبول، ومع ذلك فإن عنصرية الطرح مستمرّة ومتواصلة بقناة 20 بشكل خاص والإعلام العبري بشكل عام . أردان يتهم فلسطينيي الداخل بالمسؤولية عن «موجة الحرائق» التي اشتعلت قبل عام ضمن مداخلة في تقرير حول «موجة الحرائق» التي اشتعلت قبل عام في البلاد في برنامج «ستوديو الجمعة»، اتّهم وزير الأمن الدّاخلي جلعاد أردان، الفلسطينيّين في الدّاخل أنهم مسؤولون عن الحرائق وأنّ الدّافع حول إشعالها هو قوميّ بحسب تقديراته وشكوكه، بعد أن تبيّن أن أكثر من 80% من الحرائق الّتي اندلعت حينذاك هي مفتعله وليست صدفة. هذا الاتهام الخطير هو مساس واضح بالفلسطينيّين في الداخل واتهام صريح لهم ومحاولة تحويل أي حادثة جنائيّة كانت أو غير مقصودة أنّها تحت «قانون الإرهاب» ذات خلفيّة قوميّة خصوصًا إذا ما ثبت أن المتّهم بها هو عربيّ. أردان بكل فخر اجتزأ المقطع الّذي تحدّث به بهذا الاتهام ونشره على صفحته الخاصّة على الفيسبوك لتصل وجهة نظره المتطرفة هذه الى أكبر عدد ممكن، مما يرسّخ فكرة أن كل عمل سلبيّ لدى الفلسطينيّين بالداخل خلفيته قومية ويجب ان يحاسب تحت عنوان قانون الإرهاب وليس محاكمة عادية كأيّ مواطن.
ha

التعليقات

"الأميركي القبيح"

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

في خمسينيات القرن الماضي كتب الروائي الأميركي وليم ليدرر، رواية كان موضوعها الأساسي أو ثيمتها الرئيسة- كما يقال بلغة الأدب- قبح السياسة الأميركية، التي تقبح أكثر الرجال والنساء جمالا ووسامة، وأطلق على  روايته اسم "الأميركي القبيح" ومن الواضح الْيَوْمَ ان هذا الروائي لم يكن يكتب عملاً ادبيًّا، بقدر ما كان يسجل طبيعة وحقيقة الإرسال الواقعي للسياسة الأميركية والسياسيين الأميركيين، الإرسال الذي ما زال على حاله حتى اللحظة، بل وقد بات أكثر قبحا واكثر صلفا، ومن يسمع ما قالته  "أليسا فرح" المتحدثة باسم نائب الرئيس الأميركي مايك بنس" لن يرى سوى القبح، وقد تجسد بكامل هيئته التي تدفع الى التقيؤ...!!!

هذه المتحدثة تريد منا وبتصريح غاية في الصفاقة والصلف، ان نصدق ما لا يمكن تصديقه بعد الآن، ان الولايات المتحدة تريد حقا صنع السلام في الشرق الأوسط ..!!! لا والأدهى والأكثر قبحا وفقا لتلفيقات هذه المتحدثة، اننا نحن من يدير الظهر الآن لعملية السلام...!! بسبب اننا لن نستقبل نائب الرئيس الأميركي "مايك بنس" وكأن عملية السلام ما زالت بخير وعافية، وهي التي أشبعها الرئيس ترامب قتلا بقراره الأرعن اعتبار القدس الفلسطينية العربية عاصمة للدولة التي تحتلها...!!! لا بل ان هذه العملية لطالما كانت متعثرة بسبب الانحياز الأميركي الدائم لدولة الاحتلال، فعن أي عملية تتحدث الناطقة باسم "بنس"..؟؟ وعن أي دور للولايات المتحدة يمكن ان يكون في هذه العملية والرئيس الأميركي قد أجهز عليه تماما..!!

وعلى ما يبدو ان "الأميركي القبيح" مشبع بالوهم حتى يتصور ان الضحية يمكن ان تصفق لجلادها، التصفيق الذي أراده منا باستقبال صناع سياسة الطعن  والانحياز والخديعة، باستقبال "بنس" ..!! أليست هذه بعضًا من عقلية "الكوكلوكس كلان" بعضا من تمنياتها المريضة، ان تصفق الضحية لجلادها، وان تقبل به سيدا لا ترد له كلمة، ولا يعصى له أمر حتى وهو يغرز حرابه في خاصرتها...!! على "الأميركي القبيح" ان يصحو من أوهامه هذه، لن نصفق أبدا لجلادينا، الفلسطينيون أهل التحدي، ولا يقبلون الضيم أبدا، وهم أسياد حالهم وقرارهم وحماة أرضهم ومقدساتهم الاسلامية والمسيحية، وقد تزنروا الْيَوْمَ بروح جماهير الأمة العربية ومعها احرار العالم أجمع، وقد هبت هبة رجل واحد تندد بقرار ترامب، التنديد الذي لا يحمل غير رسالة القدس النبوية، ولا يقبل بغير مستقبلها عاصمة لدولة فلسطين, وحاضنة للسلام والمحبة بروحها العربية والإنسانية.

لا كلمات يمكن لها ان تصنع  مساحيق التجميل التي يريدها "الأميركي القبيح" ولا ثمة ادعاءات بعد قرار ترامب قادرة ان تؤلف هذه المساحيق، الاعتراف بالخطأ والخطيئة وحده من يستطيع التجميل، بل من يزيل القبح من أجل وجه النزاهة المشرق، وللشعب الأميركي نقول ونؤكد ان الأميركي القبيح ليس انتم، إنما هو رجل السياسة هذا الذي ينحاز للظلم والاحتلال والعنصرية البغيضة، ما من شعوب قبيحة ابدا، بل جماعاتها بقواها وأحزابها اليمينية المتطرفة، التي لا تسعى لغير العنف والارهاب والعدوان، ولطالما سقطت هذه الجماعات وستبقى تسقط حتما.

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017