نوم الغزلان

بقلم: محمد علي طه
ناطور الكرم الساهر على زيتونتنا وكرمتنا وبئرنا يعرفهم واحدا واحدا: علي بابا والأربعين حراميا، وعصابة باريس التي سرقت ثورة من دكوا أسوار الباستيل، وقراد الخيل الذين خطفوا ثورة الضباط الأحرار، والعلق الذي مص ثورة أكتوبر من الضريح في الساحة الحمراء، وأسراب البق التي هاجمت جسد "اللاز" والمليون شهيد، والكلاب المسعورة التي نهشت الربيع العربي، واللصوص يا وليم فولكنر!!

وناطور الكرم السهران يعرف الذين سلبونا زيتنا الصافي وخبزنا البلدي ووزعوا علينا اللقيمات المغموسة بالذل على أبواب اليرموك والوحدات وجباليا وشاتيلا وبلاطة!!

يا أبناء الأفاعي!!

وناطور الكرم الذي لا يغمض له جفن يعرف الذين باعوا فلاحي المرج ومزارعي الحولة وحارثي وادي الحوارث وملأوا معدهم الكبيرة بفواكه البحر ولحم الخرفان وأكباد البط وشربوا ابنة الكرمة وابنة النخلة ودماء الحوريات ودخنوا السيجار الكوبي!!

يا أبناء بنات آوى!!

وناطور الكرم الذي لا ينام يعرف الذين سرقوا قبور حمزة وصلاح الدين والغفاري وأبي عبيدة والقسام وما فوق الأرض وما داخلها.

وناطور كرمتنا وزيتونتنا وليمونتنا ونبعنا ومعصرتنا يعرف أولاد الحرام القاعدين في الوايت هاوس والاليزيه ومدينة الضباب وفي المدينة التي لمت ساقيها، كما يعرف ألسنتهم وأنيابهم وحاملات طائراتهم التي تتجاوز عدد كلمات تصريح بلفور.

وناطور الكرم يعرف بلفور البريطاني وبلفور الألماني وبلفور الروسي وبلفور الفرنسي.... وبلفور العربي (ما شاء الله) وبلفور الخليجي (اللهم صل على النبي) ويعرف بلفور الذي يرتدي بدلة إفرنجية وربطة عنق، والذي يعتمر عمامة، والذي يلبس جلابية أو دشداشة أو عباءة، والذي يمشي في الشوارع عاريا.

سرقوا في يوم ما ياسمينة بيتنا وخبزنا وزيتنا وماءنا.

سرقونا بالعربية وبالعبرية وبالإنجليزية وبالفرنسية وبالألمانية وبالروسية وبالإسبانية وحتى بالايريتيرية!!

وناطور الكرم ينام نوم الغزلان منذ نحروا أمه في الطنطورة وما زال ساهرا على حلمنا من اللصوص والثعالب وبنات آوى الذين يملكون حاملات الطائرات وآبار النفط وحقول الغاز والمواخير.

لن يسرقوا حلم طفل من القدس وفتى من غزة وصبية من رام الله وفلاح من الغور وشاب من الجليل وراع من النقب.

لن يسرقوا حلمنا.

 

kh

التعليقات

سلاما أيها الزعيم

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

قدم الفلسطينيون كعادتهم لحظة المواجهة والتحدي، ومنذ الاعلان القبيح للرئيس الأميركي ترامب، قدموا وسيقدمون الدم الطاهر دوما (ستة شهداء ومئات الجرحى حتى الآن) دفاعا لا عن المقدسات الاسلامية والمسيحية، في عاصمتهم القدس المحتلة فحسب، وانما ايضا دفاعا عن كرامة الأمة العربية وعزتها، التي أراد الرئيس الأميركي بتوقيعه الاستعراضي المتغطرس على اعلانه القبيح، ان يطعنها في صميم مشاعرها وقيمها المقدسة.    

 وفي الوقت ذاته قدم رئيسهم رئيس دولة فلسطين، الزعيم أبو مازن في القمة الاسلامية الطارئة التي عقدت في اسطنبول الأربعاء الماضي، قدم كلمة الفصل للعالم أجمع، كلمة الدم الفلسطيني الطاهر ذاته، في خطاب تاريخي عز ويعز نظيره في خطب السياسة العربية والاسلامية والدولية، الخطاب الذي تجلت فيه وبصوت الحق والحقيقة، الطبيعة النضالية الفلسطينية، بسلامة رؤيتها، وصلابة موقفها، وعلى نحو لا يقبل أي تأويل مخاتل، وبقدر ما كان الخطاب خطاب الحسم والتحدي في مواقفه وقراراته، بقدر ما كان خطابا للمقاومة، بكل ما في هذه الكلمة من معنى: فاذا كان وعد بلفور المشؤوم قد مر، فإن وعد ترامب لن يمر أبدا".

لا بل ان حقيقة الخطاب التاريخي للرئيس أبو مازن أبعد من ذلك، انه خطاب المواجهة الأشمل، وقد أخرج الولايات المتحدة من دور الراعي والوسيط في العملية السياسية، بكلمة (لا) كبيرة وواضحة وحاسمة، لا لهذا الدور بعد الآن، وقد ثبت خواؤه من كل نزاهة وموضوعية، وهي الكلمة التي ما زال البعض لا يجرؤ التقرب منها حتى في أحلامه..!! وليس هذه الكلمة فحسب، وانما كذلك كلمة واقع الحال الذي على الأمة العربية والاسلامية، مجابهته قبل فوات الأوان، بواقعية الرؤية النضالية وبرامج عملها، لتحرر ما هو محتل من أراضيها، ولتحقق الهزيمة الشاملة للارهاب، وتعيد الأمن والاستقرار لبلدانها، وتؤمن مستقبل الحرية والكرامة لشعوبها، وتقيم السلام العادل في هذه المنطقة.

انه خطاب المسألة العربية في متطلباتها السيادية، وخطاب المسؤولية الدولية في رؤيتها الانسانية وتطلعاتها النبيلة، وبالطبع وقبل ذلك انه خطاب الذات الفلسطينية، التي لا تخشى تهديدا، ولا تنحني لغطرسة العنصرية وعدوانيتها، وسبق للزعيم الخالد ياسر عرفات ان صاح "شهيدا شهيدا شهيدا"، وما من صيحة في خطاب الرئيس أبو مازن غير هذه الصيحة الآن، لطالما القدس تظل أبدا اساس المشروع الوطني درة التاج لدولة فلسطين عاصمة وحاضرة للعدل والحق والجمال، بما يعني ان تضحياتنا في سبيل حرية العاصمة لا حدود لها ولا تراجع عنها ولا مساومة عليها.

نعم انها صيحة التحدي، بروح الواثق من حتمية النصر، ولا صيحة بعد هذه الصيحة، التي لا تقبل أية مزايدات، ولا ترضى بغير وحدة الكلمة الفلسطينية، كلمة الشرعية في اطار وحدتها الوطنية التي لا عافية لها دون اتمام المصالحة الوطنية على أكمل وجه حيث السلطة الواحدة، والقانون الواحد، وسلاح الحرب والسلم بقراره المركزي الواحد الموحد.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017