الوحدة ..الواقع والمطلوب

بقلم: باسم برهوم

هناك حاجة وضرورة ملحة لتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية. اعتقد ان الجميع يدرك، ان هذه الوحدة كانت تاريخيا وما زالت عرضة للاستهداف المباشر من اكثر من طرف وفي مقدمتهم العدو الصهيوني. انه بالتأكيد ليس اكتشافا القول ان في الوحدة قوة وفي الفرقة ضعف، لذلك فإن فرقتنا كانت امرا مطلوبا ومرغوبا اسرائيليا.

منذ أن انتدبت بريطانيا فلسطين، بعد الحرب العالمية الاولى، وعندما بدأت بتنفيذ وعد بلفور، استخدمت على نطاق واسع سياسة فرق تسد. وفي هذا الاطار فرقت طائفيا وعشائريا واجتماعيا بين مدني وفلاح فقير وغني الى آخره من التقسيمات والتصنيفات. سياسة بريطانيا هذه كانت تنجح بالغالب وتفشل احيانا، لكننا وعندما جاءت لحظة حسم مصير فلسطين بعد الحرب العالمية الثانية كنا متفرقين وبلا قيادة الأمر الذي سهل وقوع نكبة عام 1948.

بعد النكبة تقاسمتنا الأنظمة العربية واحزابها، فأصبح منا من هو موالٍ لهذا النظام أو ذاك او لهذا الحزب السلطوي او المعارض أو ذاك. كان الانقسام والتقاسم عميقا الى درجة لم ينجح في لجمه تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964، كما لم ينهه تأسيس حركة فتح وانطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة، التي كان احد اهم اهدافها هو توحيد اللشعب الفلسطيني.

بعد ان تلقت الانظمة العربية هزيمة مدوية في حرب حزيران 1967 وضعفت شوكتهم،  تحرر الفلسطينيون جزئيا من الوصاية والتبعية المفروضة عليهم، وفي حينه امسكوا بقرارهم الوطني المستقل وحققوا نوعا من الوحدة في اطار منظمة التحرير.

بغض النظر عما جرى للوحدة تاريخيا، وهو قاس ومرير، فإننا اليوم، وفي هذه اللحظة الحاسمة مصيريا بحاجة ماسة لوحدتنا الوطنية، لذلك فإن كل ما نتمناه ويتمناه كل وطني فلسطيني أن تنجح حوارات القاهرة.

قد يتوصل المتحاورون في القاهرة الى اتفاق، وهذا أمر مرجح على الاغلب، إلا ان الواقع وبالرغم من كل الجهود والنوايا والاتفاقات، فإنه ينبئ بما هو لغير صالح الوحدة.. لماذا؟

إلى جانب الجهود الاسرائيلية المتواصلة بهذا الشأن والذي تجند خلاله اسرائيل نفسها وتجند غيرها لإبقاء الانقسام الفلسطيني، فإن التمزق العربي وانقسام الأمة الى محاور متناحرة سيفرض نفسه على الواقع الفلسطيني، خصوصا أن جزءا من الفصائل الفلسطينية منغمس بهذه الأزمات وهذه المحاور وتعمل في اطار اجندتها، لذلك فإن الساحة الفلسطينية لن تكون استثناء والحالة العربية والاقليمية كذلك، بالرغم أننا نتمنى ويجب أن نعمل من أجل هذا الاستثناء لأن واقع الشعب الفلسطيني واقع مختلف.

المسألة الاخرى هي داخلية تتعلق بمفهومنا للشراكة الوطنية، ومفهومنا لما هو تكتيكي وما هو استراتيجي. فالغالبية تفهم الشراكة بأنها حصص ومحاصصة وليست مفهوما وطنيا  نضاليا، بأن نكون جميعنا شركاء حقيقيين في الكفاح ضد الاحتلال الاسرائيلي في اطار برنامج سياسي يمثل القواسم المشتركة بين الجميع. كما ان البعض يصر على تغليب ما هو استراتيجي على ما هو تكتيكي، ليس لنقص المعرفة والتجربة وانما من قبيل المزايدة لتحقيق مكاسب تنظيمية ضيقة عبر كسب القلوب لا العقول.

لذلك انطلاقا من هذا الواقع، وبهدف تفادي الفشل الكلي، أو الانتقال مرة أخرى للاقتتال الداخلي، لا سمح الله، فإنه لا بد من التفاهم على خطوط حمر واضحة للجميع ويحترمها الجميع، مهما بلغت حدة الاختلاف، بهدف عدم الانزلاق نحو ما هو أسوأ في مرحلة هي الأسوأ في تاريخنا.

الخط الاحمر الاول، هو تحريم الاقتتال الداخلي واستخدام السلاح الفلسطيني ضد الفلسطيني.

الخط الاحمر الثاني، هو عدم المساس بالشرعية الوطنية، شرعية منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها ممثلا شرعيا وحيدا، قد نختلف على البرامج أو الاشخاص ولكن علينا أن لا نختلف على المنظمة ومكانتها وشرعيتها.

الخط الاحمر الثالث، عدم استهداف شرعية الرئيس شخصا وموقعا، خصوصا ان الرئيس محمود عباس أثبت أنه صاحب قراره الوطني لا يخضع لأى ابتزاز، وأنه متمسك بالثوابت والحقوق الوطنية وهذا بشهادة الجميع، جميع المتحاورين بالقاهرة.

الخط الاحمر الرابع، هو عدم القبول بابقاء اهلنا بقطاع غزة ضمن واقع الحصار المستمر منذ عشر سنوات لذلك لا بد من ايجاد صيغة وطنية تضمن تغيير هذا الواقع لما فيه مصلحة المواطن والوطن.

قد يبدو هذا الامر انه تغريد خارج السياق، إلا ان السياسة في نهاية الامر هي فن الواقع، لذلك علينا ونحن نسعى لتحقيق الحد الاقصى، اي الوحدة الوطنية الكاملة، فإن علينا بالمقابل ان نحافظ على خط الرجعة، أي الحد الأدنى من الوحدة في هذه المرحلة المصيرية الأخطر.

 

 

kh

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018