مؤتمر ماليزيا للنساء الفاعلات يتحول إلى تظاهرة دولية لنصرة للقدس

 حوّلت محافظ رام الله والبيرة ليلى غنام، مسار المؤتمر الدولي المنعقد في العاصمة الماليزية كوالالمبور للنساء الفاعلات في دولهن، بمشاركة 18 دولة و27 حزبا سياسيا، إلى تظاهرة دولية نصرة للقدس.

وقالت غنام، في كلمة لها بالمؤتمر بحضور رئيس الوزراء الماليزي وشخصيات رسمية ووزراء من عدة دول، إضافة الى رئيسة المؤتمر وعدد من ممثلي المؤسسات الأهلية والرسمية وسفير دولة فلسطين في ماليزيا والمالديف وبروناي وتايلند والفلبين أنور الأغا، قالت "لا صوت يعلو فوق صوت القدس في ظل ما تتعرض له لحملات أسرلة وتهويد متصاعدة، وخصوصا أمام التهديدات الأميركية المتكررة بنقل سفارتها الى عاصمتنا الأبدية القدس، وما لذلك من أبعاد وعواقب جسيمة".

واعتبرت غنام أن كل فلسطيني أينما وجد بل وكل مناصر لقضية شعبنا وكل من يؤمن بقيم الحرية والعدالة، مطالب برفع الضوء الأحمر في وجه الإدارة الأميركية، لتجنيب شعبنا وقدسنا مخاطر وعواقب هذه التصريحات والإجراءات.

وقالت غنام: نتحدث في هذا المؤتمر وقلبي هناك على عتبات المسجد الأقصى وفي القدس وأكنافها، مطالبة بموقف دولي حاسم ينهي هذا التفرد بأبناء شعبنا، ومشيرة إلى أن المقدسيين يدافعون عن كرامة العرب والمسلمين جميعا، وليس عن قضيتهم وحدهم.

وأضافت: جئتكم من فلسطين الجريحة أحمل حفنة تراب من القدس، هذا التراب الذي عمد بدماء الشهداء وشهد على أبشع احتلال على وجه الأرض، لأنثره عند عودتي من جديد الى القدس وفلسطين محملا بدفء قلوبكم وصدق مشاعركم وارتباطكم الحقيقي والوجداني، بتلك البقعة المقدسة التي يدنسها الاحتلال على مرأى العالم بأسره.

وتابعت: جئتكم من فلسطين الجريحة التي تلملم جراحها بمساندة أحرار العالم، وبرغم الموت الذي يعممه الاحتلال لتنفض الغبار عن أجنحتها محاولة التحليق عاليا وتحقيق الممكن من رحم المستحيل.

وقالت غنام "جئت لأحمل باقة ورود بأزهار متعددة زاهية من أطفال فلسطين يهدونها لماليزيا وشعبها ومؤسساتها وقيادتها، ولكل من يدعم بصدق حقوقنا التي كفلتها كافة المواثيق والمعاهدات الدولية".

وأضافت: فيما يتعلق بالمرأة الفلسطينية التي أمثلها من على هذه المنصة، فأجزم لكم أن الأمانة التي أحملها في تمثيلها ثقيلة، فالمرأة الفلسطينية التي تحمي تراثها بثوبها وتؤسس أبناءها على حب الوطن وتصر على الصمود في أقبية السجون الظالمة برغم الظلم والظلام، وتتمدد شهيدة تحت تراب لنا منذ الأزل وتودع ابنها وزوجها شهيدا بزغرودة، تخفي ألف حسرة ومليون ذكرى وترليون غصة وألم، وتبني مجتمعها بعلمها وإصرارها وتحديها، لن تنصف بمداخلة أو ورقة عمل مهما كانت مفصلة".

وأشارت غنام إلى أن شعبنا يقدر الجهود التي تبذلها ماليزيا لمساندة شعبنا، مطالبة بدور أكبر من كافة الأصدقاء في العالم لكبح جماح هذا المحتل، الذي يبطش بكل ما هو فلسطيني دون رأفة أو رحمة.

وأطلعت المحافظ غنام الحضور على تجربة المرأة الفلسطينية عبر التاريخ، مشيرة إلى أنها شاركت منذ انطلاقة الثورة بالنضال، فاستحقت أن تكون صانعة قرار، مركّزة على العلاقة التكاملية بين الرجل والمرأة وصولا إلى إحقاق حقوقنا الوطنية.

ودعت غنام الحضور لزيارة فلسطين والاطلاع بأنفسهم على البناء والتطوير الذي تصر عليه القيادة الفلسطينية ومعها أبناء شعبنا، برغم الدمار الذي يسعى الاحتلال لتعميمه، مشيرة إلى أن زيارة السجين لا تعني التطبيع مع السجان، وهي زيارات تمكن شعبنا وتكسر عزلته وتؤكد للاحتلال أن أشقاءنا في العالم غير مغيبين عما يجري على أرضنا من انتهاكات.

وألهبت كلمة غنام مشاعر الحضور، الذين أكدوا جميعا وقوفهم الى جانب قضية فلسطين وشعبها في وجه الاحتلال وممارساته القهرية، مشيرين إلى أنهم يفتخرون بالمرأة والشعب الفلسطيني المناضل في كافة أماكن تواجده.

ــ

ha

التعليقات

سلاما أيها الزعيم

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

قدم الفلسطينيون كعادتهم لحظة المواجهة والتحدي، ومنذ الاعلان القبيح للرئيس الأميركي ترامب، قدموا وسيقدمون الدم الطاهر دوما (ستة شهداء ومئات الجرحى حتى الآن) دفاعا لا عن المقدسات الاسلامية والمسيحية، في عاصمتهم القدس المحتلة فحسب، وانما ايضا دفاعا عن كرامة الأمة العربية وعزتها، التي أراد الرئيس الأميركي بتوقيعه الاستعراضي المتغطرس على اعلانه القبيح، ان يطعنها في صميم مشاعرها وقيمها المقدسة.    

 وفي الوقت ذاته قدم رئيسهم رئيس دولة فلسطين، الزعيم أبو مازن في القمة الاسلامية الطارئة التي عقدت في اسطنبول الأربعاء الماضي، قدم كلمة الفصل للعالم أجمع، كلمة الدم الفلسطيني الطاهر ذاته، في خطاب تاريخي عز ويعز نظيره في خطب السياسة العربية والاسلامية والدولية، الخطاب الذي تجلت فيه وبصوت الحق والحقيقة، الطبيعة النضالية الفلسطينية، بسلامة رؤيتها، وصلابة موقفها، وعلى نحو لا يقبل أي تأويل مخاتل، وبقدر ما كان الخطاب خطاب الحسم والتحدي في مواقفه وقراراته، بقدر ما كان خطابا للمقاومة، بكل ما في هذه الكلمة من معنى: فاذا كان وعد بلفور المشؤوم قد مر، فإن وعد ترامب لن يمر أبدا".

لا بل ان حقيقة الخطاب التاريخي للرئيس أبو مازن أبعد من ذلك، انه خطاب المواجهة الأشمل، وقد أخرج الولايات المتحدة من دور الراعي والوسيط في العملية السياسية، بكلمة (لا) كبيرة وواضحة وحاسمة، لا لهذا الدور بعد الآن، وقد ثبت خواؤه من كل نزاهة وموضوعية، وهي الكلمة التي ما زال البعض لا يجرؤ التقرب منها حتى في أحلامه..!! وليس هذه الكلمة فحسب، وانما كذلك كلمة واقع الحال الذي على الأمة العربية والاسلامية، مجابهته قبل فوات الأوان، بواقعية الرؤية النضالية وبرامج عملها، لتحرر ما هو محتل من أراضيها، ولتحقق الهزيمة الشاملة للارهاب، وتعيد الأمن والاستقرار لبلدانها، وتؤمن مستقبل الحرية والكرامة لشعوبها، وتقيم السلام العادل في هذه المنطقة.

انه خطاب المسألة العربية في متطلباتها السيادية، وخطاب المسؤولية الدولية في رؤيتها الانسانية وتطلعاتها النبيلة، وبالطبع وقبل ذلك انه خطاب الذات الفلسطينية، التي لا تخشى تهديدا، ولا تنحني لغطرسة العنصرية وعدوانيتها، وسبق للزعيم الخالد ياسر عرفات ان صاح "شهيدا شهيدا شهيدا"، وما من صيحة في خطاب الرئيس أبو مازن غير هذه الصيحة الآن، لطالما القدس تظل أبدا اساس المشروع الوطني درة التاج لدولة فلسطين عاصمة وحاضرة للعدل والحق والجمال، بما يعني ان تضحياتنا في سبيل حرية العاصمة لا حدود لها ولا تراجع عنها ولا مساومة عليها.

نعم انها صيحة التحدي، بروح الواثق من حتمية النصر، ولا صيحة بعد هذه الصيحة، التي لا تقبل أية مزايدات، ولا ترضى بغير وحدة الكلمة الفلسطينية، كلمة الشرعية في اطار وحدتها الوطنية التي لا عافية لها دون اتمام المصالحة الوطنية على أكمل وجه حيث السلطة الواحدة، والقانون الواحد، وسلاح الحرب والسلم بقراره المركزي الواحد الموحد.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017