ورحل ربان المسؤولية الاجتماعية

 بسام أبو الرب

على إحدى صفحات موقع التواصل الاجتماعي " فيسبوك"، التي تحمل اسم مؤسسة عبد المحسن القطان، تجد صورة لعدد من الاطفال في غزة تغمرهم الفرحة، وهم يلتفون حول رجل الأعمال الفلسطيني عبد المحسن القطان، الذي غيبه الموت يوم أمس الاثنين، عن عمر يناهز (86 عاما).

القطان كان أحد الداعمين لقضايا الطفولة خاصة بفلسطين، ما جعله يؤسس مركز القطان للطفولة في قطاع غزة.

عدد من مواقع المؤسسات التي يدعهما القطان اتشحت بالسواد حزنا على رحيل إحدى القامات الفلسطينية على المستوى الوطني والثقافي والاجتماعي والعمل الخيري في فلسطين ولبنان والأردن والشتات.

الراحل عبد المحسن القطّان، ولد في مدينة يافا في العام 1929، وبدأ دراسته بالمدرسة الأيوبية فيها، ثم التحق بكلية النهضة في القدس، التي كان يرأسها المربي خليل السكاكيني، وفي العام 1951، تخرج من الجامعة الأمريكية في بيروت بدرجة البكالوريوس في إدارة الأعمال.

ويقول المفوض في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، ممدوح العكر (73 عاما)، الصديق المقرب من الراحل القطان لـ"وفا"، "إن القطان كان رجل أعمال ناجحا إلى كونه شخصية وطنية فلسطينية بامتياز، فهو صاحب مواقف وطنية ومن المؤثرين، يمكن وصفها بالشجاعة على عدة مستويات منها الوطنية والأدبية، وهو مثقف جدا".

ويضيف "ان القطان شغل منصب رئيس المجس الوطني الفلسطيني في العام 1969 والتي كانت فترة حرجة، إلا أنه استقال وبقي عضوا عاما فيها لغاية 1990".

ويشير العكر إلى أن الراحل كان يتمتع بميزة إضافة الى كونه رجل اعمال ناجحا، فهو يؤمن بالقضية الفلسطينية وتكريس ذلك فيما يتعلق بالدور الاجتماعي لرأس المال، ومفهوم المسؤولية الاجتماعية، وهو كان متقدما بهذا الجانب مبكرا.

ويضيف، "كان أول لقاء لنا في بيته في العاصمة البريطانية لندن عندما اصطحبني الأديب والمفكر الفلسطيني ادوارد سعيد معه، وكان ذلك في العام 1997، ومن وقتها احسست بوجود التقاء افكار بيننا، وكان اكثر ما جذبني له ثقافته وفكره حول عدد من القضايا منها موقف الاسلام الايجابي من المرأة.

ويتابع "طوال فترة معرفتي به كنت اجده انسانا متواضعا ويحترم المرأة، وتجده انسانيا من حيث تعامله وتواضعه وامتنانه لكل من يقوم على خدمته وطبيعة معاملته للطاقم الذي يعمل معه في البيت او المكتب.

"اكاد لا استطيع احصاء عدد مؤسسات المجتمع المدني والأهلي في فلسطين ولبنان والأردن او الشتات، التي انشأها أو دعهما عبد المحسن القطان، فهو يؤمن برسالة مؤسسة ما تخدم المجتمع والتنمية، يكون احد الداعمين لها مع التدقيق بدورها". يتابع العكر.

ويؤكد ان أحد ابرز انجازات القطان انشاء مركز القطان للطفولة في قطاع غزة، الذي اختاره بعناية كون الطفل الفلسطيني خاصة في غزة يعيش الحرمان من الكثير من الأمور، موضحا ان وزير الخارجية البريطاني الاسبق ديفيد ميليباند، كتب مقالا عقب عودته من زيارة لغزة، لصحيفة "الجارديان"، اعرب عن أمله بأن توجد في بريطانيا مؤسسة للأطفال كما هو مركز القطان للطفولة في غزة. 

ويوضح العكر، ان الراحل القطان أحد رجالات فلسطين القلائل، والقامات النادرة في فلسطين، سواء في جانب الانجاز في مهنته او التمسك في القضية الوطنية الفلسطينية، وصاحب رؤية في موضوع النقد والنقد الذاتي، سواء في النجاح او الاخفاق في العمل النضالي، وصاحب رؤية بأهمية المضي قدما بإنجاز دراسات استراتيجية حول المشروع الصهيوني، وهو أكثر من ذلك صاحب اهتمام منقطع النظير بالثقافة.

"رحل قبل ان يكتمل حلمه بافتتاح مبنى مركز القطان الجديد"، يقول العكر.

وكان رئيس دولة فلسطين محمود عباس، نعى رجل الأعمال الوطني الفلسطيني عبد المحسن القطان. وقال: إن فلسطين خسرت بوفاة القطان رجلا مناضلا وهامة وطنية شامخة، وواحدا من أكبر الداعمين لفلسطين من خلال مؤسسات تنموية خاصة.

يشار الى ان القطّان شارك في العمل الاجتماعي والخيري والتنموي على مستويات مختلفة منذ أوائل الثمانينيات، فكان أحد مؤسسي مؤسسة التعاون، ومحافظ فلسطين في الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، وعضو مجلس أمناء الجامعة الامريكية ببيروت، وقدم القطان منحا للعديد من الطلاب الفلسطينيين والعرب في دراساتهم الجامعية، ووفر الدعم والمساندة للعديد من المؤسسات، مثل مركز دراسات الوحدة العربية، ومؤسسة أحمد بهاء الدين، ومؤسسة الدراسات الفلسطينية، وجامعة بيرزيت .. وغيرها.

وفي نهاية العام 1993، أطلق مؤسسة عبد المحسن القطان في لندن، التي أصبحت بحلول العام 1998 نشطة تماما في فلسطين، من خلال مجموعة من البرامج والمشروعات في مجالي الثقافة والتربية، وفي أيار العام 1999، عاد إلى فلسطين وزار لأول مرة منذ العام 1948 مسقط رأسه يافا، ومُنح شهادة الدكتوراه الفخرية من جامعة بيرزيت.

من اقوال الراحل القطان "الإنسان يجب ألا يتوقع أن يجني كل شيء في حياته، أن يعطي ويجني هذا يعني فلسفة سطحية ومؤقتة، يجب ان يعطي وبغض النظر اذا ما تحقق هذا الشيء في حياته أو لم يتحقق، على الانسان أن يقدم الفائض المتوفر لديه من وقته ومن ماله ومن جهده".

ha

التعليقات

سلاما أيها الزعيم

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

قدم الفلسطينيون كعادتهم لحظة المواجهة والتحدي، ومنذ الاعلان القبيح للرئيس الأميركي ترامب، قدموا وسيقدمون الدم الطاهر دوما (ستة شهداء ومئات الجرحى حتى الآن) دفاعا لا عن المقدسات الاسلامية والمسيحية، في عاصمتهم القدس المحتلة فحسب، وانما ايضا دفاعا عن كرامة الأمة العربية وعزتها، التي أراد الرئيس الأميركي بتوقيعه الاستعراضي المتغطرس على اعلانه القبيح، ان يطعنها في صميم مشاعرها وقيمها المقدسة.    

 وفي الوقت ذاته قدم رئيسهم رئيس دولة فلسطين، الزعيم أبو مازن في القمة الاسلامية الطارئة التي عقدت في اسطنبول الأربعاء الماضي، قدم كلمة الفصل للعالم أجمع، كلمة الدم الفلسطيني الطاهر ذاته، في خطاب تاريخي عز ويعز نظيره في خطب السياسة العربية والاسلامية والدولية، الخطاب الذي تجلت فيه وبصوت الحق والحقيقة، الطبيعة النضالية الفلسطينية، بسلامة رؤيتها، وصلابة موقفها، وعلى نحو لا يقبل أي تأويل مخاتل، وبقدر ما كان الخطاب خطاب الحسم والتحدي في مواقفه وقراراته، بقدر ما كان خطابا للمقاومة، بكل ما في هذه الكلمة من معنى: فاذا كان وعد بلفور المشؤوم قد مر، فإن وعد ترامب لن يمر أبدا".

لا بل ان حقيقة الخطاب التاريخي للرئيس أبو مازن أبعد من ذلك، انه خطاب المواجهة الأشمل، وقد أخرج الولايات المتحدة من دور الراعي والوسيط في العملية السياسية، بكلمة (لا) كبيرة وواضحة وحاسمة، لا لهذا الدور بعد الآن، وقد ثبت خواؤه من كل نزاهة وموضوعية، وهي الكلمة التي ما زال البعض لا يجرؤ التقرب منها حتى في أحلامه..!! وليس هذه الكلمة فحسب، وانما كذلك كلمة واقع الحال الذي على الأمة العربية والاسلامية، مجابهته قبل فوات الأوان، بواقعية الرؤية النضالية وبرامج عملها، لتحرر ما هو محتل من أراضيها، ولتحقق الهزيمة الشاملة للارهاب، وتعيد الأمن والاستقرار لبلدانها، وتؤمن مستقبل الحرية والكرامة لشعوبها، وتقيم السلام العادل في هذه المنطقة.

انه خطاب المسألة العربية في متطلباتها السيادية، وخطاب المسؤولية الدولية في رؤيتها الانسانية وتطلعاتها النبيلة، وبالطبع وقبل ذلك انه خطاب الذات الفلسطينية، التي لا تخشى تهديدا، ولا تنحني لغطرسة العنصرية وعدوانيتها، وسبق للزعيم الخالد ياسر عرفات ان صاح "شهيدا شهيدا شهيدا"، وما من صيحة في خطاب الرئيس أبو مازن غير هذه الصيحة الآن، لطالما القدس تظل أبدا اساس المشروع الوطني درة التاج لدولة فلسطين عاصمة وحاضرة للعدل والحق والجمال، بما يعني ان تضحياتنا في سبيل حرية العاصمة لا حدود لها ولا تراجع عنها ولا مساومة عليها.

نعم انها صيحة التحدي، بروح الواثق من حتمية النصر، ولا صيحة بعد هذه الصيحة، التي لا تقبل أية مزايدات، ولا ترضى بغير وحدة الكلمة الفلسطينية، كلمة الشرعية في اطار وحدتها الوطنية التي لا عافية لها دون اتمام المصالحة الوطنية على أكمل وجه حيث السلطة الواحدة، والقانون الواحد، وسلاح الحرب والسلم بقراره المركزي الواحد الموحد.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017