هل يكفي تحذير العالم لترامب؟

زهران معالي

أثار اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الليلة الماضية، بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، ردود فعل عربية ودولية غاضبة رافضة للقرار، فيما طغى حدث الاعتراف على وسائل الإعلام العالمية.

واجمع الكثير من المحللين عبر وسائل الاعلام العربية والدولية على أن خطاب ترامب هذا الذي شكل صفعة لسبعة عقود من السياسة الأمريكية التي ادعت فيها أنها وسيط حيادي في الصراع العربي الإسرائيلي، جعل التوصل لحل لهذا الصراع أمرا شبه مستحيلا؛ وبات أي بصيص أمل لتحريك عجلة المفاوضات أكثر صعوبة، كون القدس لُب هذا الصراع ومركزه.  

ورغم سيل التحذيرات العربية والدولية من مغبة الاعتراف الأمريكي في القدس عاصمة للاحتلال؛ كونه قنبلة موقوته قد تشعل حربا دينية في المنطقة، إلا أن ترامب أزال الفتيل عنها في تحد لكل تلك التحذيرات والقرارات الدولية، ووضع الولايات المتحدة وحلفاءها أمام تحد لمواجهة تبعات ذلك القرار.

وليس الخطورة فقط باعتراف ترامب الذي خالف قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي الذي بلده عضو دائم فيه، بل أن تحذوا دول أخرى حول العالم نحو تلك الخطوة، خاصة أن وسائل إعلام عبرية نشرت عن نية الفلبين والتشيك نقل سفاراتيهما من تل ابيب للقدس.

ردود الفعل العربية والإسلامية أكدت جميعها عن رفضها لقرار ترامب، وحذرت من العواقب الخطيرة للخطوة الامريكية، واصفة القرار "بغير المبرر وغير المسؤول، والتي تمثل تراجعا كبيرا في جهود دفع عملية السلام، وتخلي الولايات المتحدة عن دورها "المحايد تاريخيا" في مسألة القدس، وعن تجاهلها للمكانة الخاصة التي تمثلها القدس في وجدان الشعوب العربية والاسلامية.

فيما لم تتوافق ردود فعل الحلفاء المقربين من الولايات المتحدة مع خطوة ترامب تلك، وأعربت دول عديدة كألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا عن أسفها من القرار ومعارضتها له قبل التوصل لاتفاق نهائي حول وضع القدس.

وأعربت كل من الصين وروسيا عن مخاوفهما من أن تؤدي الخطوة إلى تصاعد التوترات في المنطقة.

وليست التحذيرات العربية والدولية وحدها التي تشير إلى مخاطر اعتراف ترامب، بل شهد شاهد من أهل بيته الأبيض، حيث قال مسؤولان في البيت الأبيض في تصريح لقناة "سي إن إن"، إن اعترافه سيلحق أضرارًا كبيرة بعملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية في المدى القريب على الأقل.

وأعلنت منظمات عربية ودولية وبينها مجلس الأمن الدولي عن عقد جلسات طارئة خلال الأسبوع القادم، تناقش قرار الولايات المتحدة بنقل سفارتها من تل أبيب للقدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل.

ولكن هل ستنفض الأسرة الدولية وتحديدا مجلس الأمن الدولي الغبار عن القرارات الدولية المتعلقة بالقدس المحتلة التي اتخذتها خلال العقود الماضية من قرار التقسيم وما يتعلق بالقدس الشرقية باعتبارها أرضا محتلة؟، وكذلك فيما يتعلق بقرارات الجمعية العامة ومنظمة اليونسكو ومجالس حقوق الإنسان، وهل ستجرأ القول لعضوها الدائم الولايات المتحدة الأمريكية، كفى ظلما؟.

وتبقى آمال الفلسطينيين الذين خرجوا في مسيرات في كل أماكن تواجدهم ليقولوا لا لوعد بلفور جديد، معلقة على ما ينتج عن تلك القمم والاجتماعات الدولية وهل ستنصف حقوقهم وثوابتهم الوطنية أم ستبقى قراراتها حبرا على ورق؟.

ha

التعليقات

سلاما أيها الزعيم

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

قدم الفلسطينيون كعادتهم لحظة المواجهة والتحدي، ومنذ الاعلان القبيح للرئيس الأميركي ترامب، قدموا وسيقدمون الدم الطاهر دوما (ستة شهداء ومئات الجرحى حتى الآن) دفاعا لا عن المقدسات الاسلامية والمسيحية، في عاصمتهم القدس المحتلة فحسب، وانما ايضا دفاعا عن كرامة الأمة العربية وعزتها، التي أراد الرئيس الأميركي بتوقيعه الاستعراضي المتغطرس على اعلانه القبيح، ان يطعنها في صميم مشاعرها وقيمها المقدسة.    

 وفي الوقت ذاته قدم رئيسهم رئيس دولة فلسطين، الزعيم أبو مازن في القمة الاسلامية الطارئة التي عقدت في اسطنبول الأربعاء الماضي، قدم كلمة الفصل للعالم أجمع، كلمة الدم الفلسطيني الطاهر ذاته، في خطاب تاريخي عز ويعز نظيره في خطب السياسة العربية والاسلامية والدولية، الخطاب الذي تجلت فيه وبصوت الحق والحقيقة، الطبيعة النضالية الفلسطينية، بسلامة رؤيتها، وصلابة موقفها، وعلى نحو لا يقبل أي تأويل مخاتل، وبقدر ما كان الخطاب خطاب الحسم والتحدي في مواقفه وقراراته، بقدر ما كان خطابا للمقاومة، بكل ما في هذه الكلمة من معنى: فاذا كان وعد بلفور المشؤوم قد مر، فإن وعد ترامب لن يمر أبدا".

لا بل ان حقيقة الخطاب التاريخي للرئيس أبو مازن أبعد من ذلك، انه خطاب المواجهة الأشمل، وقد أخرج الولايات المتحدة من دور الراعي والوسيط في العملية السياسية، بكلمة (لا) كبيرة وواضحة وحاسمة، لا لهذا الدور بعد الآن، وقد ثبت خواؤه من كل نزاهة وموضوعية، وهي الكلمة التي ما زال البعض لا يجرؤ التقرب منها حتى في أحلامه..!! وليس هذه الكلمة فحسب، وانما كذلك كلمة واقع الحال الذي على الأمة العربية والاسلامية، مجابهته قبل فوات الأوان، بواقعية الرؤية النضالية وبرامج عملها، لتحرر ما هو محتل من أراضيها، ولتحقق الهزيمة الشاملة للارهاب، وتعيد الأمن والاستقرار لبلدانها، وتؤمن مستقبل الحرية والكرامة لشعوبها، وتقيم السلام العادل في هذه المنطقة.

انه خطاب المسألة العربية في متطلباتها السيادية، وخطاب المسؤولية الدولية في رؤيتها الانسانية وتطلعاتها النبيلة، وبالطبع وقبل ذلك انه خطاب الذات الفلسطينية، التي لا تخشى تهديدا، ولا تنحني لغطرسة العنصرية وعدوانيتها، وسبق للزعيم الخالد ياسر عرفات ان صاح "شهيدا شهيدا شهيدا"، وما من صيحة في خطاب الرئيس أبو مازن غير هذه الصيحة الآن، لطالما القدس تظل أبدا اساس المشروع الوطني درة التاج لدولة فلسطين عاصمة وحاضرة للعدل والحق والجمال، بما يعني ان تضحياتنا في سبيل حرية العاصمة لا حدود لها ولا تراجع عنها ولا مساومة عليها.

نعم انها صيحة التحدي، بروح الواثق من حتمية النصر، ولا صيحة بعد هذه الصيحة، التي لا تقبل أية مزايدات، ولا ترضى بغير وحدة الكلمة الفلسطينية، كلمة الشرعية في اطار وحدتها الوطنية التي لا عافية لها دون اتمام المصالحة الوطنية على أكمل وجه حيث السلطة الواحدة، والقانون الواحد، وسلاح الحرب والسلم بقراره المركزي الواحد الموحد.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017