المجلس الوطني: أميركا لم تعد راعيا لعملية السلام بل شريكا للاحتلال في عدوانه على شعبنا

 عقد أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني المتواجدين في الأردن اليوم الخميس، اجتماعا برئاسة سليم الزعنون رئيس المجلس الوطني، في مقر رئاسة المجلس بالعاصمة الأردنية عمان وبحضور نائبه الأب قسطنطين قرمش وأمين سر المجلس محمد صبيح.

وتم تخصيص الاجتماع لمتابعة التداعيات الخطيرة لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وقراره نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، وبحث سبل التحرك ومواجهة هذا القرار على المستويات كافة.

وفي بداية الاجتماع أكد سليم الزعنون رئيس المجلس الوطني أن هذا القرار العدواني مرفوض جملة وتفصيلا، ولا يملك الرئيس الأميركي ولا إدارته الحق في تقرير وضع القدس كعاصمة لإسرائيل، فهي ملك للشعب الفلسطيني وللأمتين العربية والإسلامية، وعاصمة أبدية للدولة الفلسطينية.

وشدد الزعنون على أن واجب الدفاع عن مدينة القدس بـأقصاها وقيامتها مسؤولية كل العرب والمسلمين، لإفشال هذا القرار الذي عبرت كل دول العالم عن رفضها له وعدم التعاطي معه.

وتابع: لقد أصبح الرئيس الأميركي معزولا ومحاصرا نتيجة خروجه وعدوانه على حقوق الشعب الفلسطيني واعتدائه على قرارات الشرعية الدولية التي أقرتها الأمم المتحدة، فهي بعد هذا القرار لم تعد راعية للسلام بل شريكة للاحتلال في كل جرائمه وعدوانه على الشعب الفلسطيني وحقوقه.

وأكد الزعنون دعمه  لما دعا إليه الرئيس محمود عباس أمس من دعوة المجلس المركزي الفلسطيني إلى عقد دورة طارئة تشارك فيها جميع الفصائل لتأكيد الموقف الوطني الفلسطيني الموحد، ووضع كل الخيارات أمامه.

وقد صدر بيان في نهاية الاجتماع أكد خلاله أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني على حق شعبنا في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي بكافة أشكالها لنيل حقوقه كافة في العودة وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، على حدود الرابع من حزيران عام 1967، ورفض أية مقترحات أو محاولات لفرض حل منقوص على الشعب الفلسطيني لا يلبي الحد الأدنى من حقوقه التي نصت عليها قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وشدد البيان على الرفض المطلق لقرار الرئيس الأميركي الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل ونقل سفارة بلاده من تل أبيب إليها، وهو اعتداء سافر على حقوق شعبنا القانونية والسياسية والتاريخية والثقافية والدينية للمسلمين والمسيحيين في عاصمة دولته، وأن هذا القرار لا يترتب عليه أي أثر قانوني في تغيير وضع القدس كأرض فلسطينية محتلة، وفق ما أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية في قرارها حول  قضية الجدار العنصري عام 2004.

 وقال: إن الولايات المتحدة الأميركية أصبحت طرفا وشريكا للاحتلال في استيطانه وعدوانه، ولم تعد راعيا لعملية السلام المنطقة،ويستدعي ذلك تقديم شكوى ضد الولايات الأمريكية في مجلس الأمن الدولي،والتحرك في الجمعية العامة للأمم المتحدة لرفض القرار الأميركي بشأن القدس ونقل السفارة إليها.

وأضاف: إن القدس مدينة فلسطينية، أكدتها قرارات الأمم المتحدة بما فيها قرارات مجلس الأمن رقم 252 (1968)، 267 (1969)، 465 و476 و478 (1980)،2334 (2016)، التي تعتبر كل الإجراءات والقوانين الإسرائيلية المستهدفة تغيير الوضع القانوني والتاريخي لمدينة القدس ومقدساتها وهويتها وتركيبتها الديمغرافية، لاغية وباطلة، وتنص على عدم إنشاء بعثات دبلوماسية فيها أو نقل السفارات إليها أو الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل.

وأكد على أن الرد على هذا القرار الأميركي العدواني يكون بتسريع خطوات تنفيذ المصالحة وتحقيق الوحدة الوطنية، وإزالة كافة العوائق التي قد تعترض طريقها، وحشد كافة الطاقات والإمكانيات لمواجهة المخاطر المحدقة بمشروعنا الوطني.

ووجه البيان التحية للقيادة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس محمود عباس، ومطالبتها المضي قدما في نضالها الدبلوماسي والقانوني والقضائي بالانضمام للمعاهدات والاتفاقيات الدولية لتعزيز مكانة دولة فلسطين، وتحريك الدعاوى القضائية ضد الاحتلال وجرائمه ومحاكمة قادته في المحكمة الجنائية الدولية، ودعم حركات المقاطعة للاحتلال وللبضائع الإسرائيلية والأميركية.

وقال: تم الطلب من القيادة الفلسطينية تشكيل لجنة قانونية والاستعانة بخبرات عربية ودولية  للتصدي لهذا القرار الأميركي بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل ونقل سفارتها إليها.

ووجه البيان الدعوة لأبناء الأمتين العربية والإسلامية للدفاع عن مدينة القدس، مطالبا الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي برد عملي يرتقي لمستوى القدس وعدم الاكتفاء بالبيانات والإدانات.

كما طالب جميع الدول العربية والمؤسسات واللجان والأطر المعنية بمدينة القدس بتحمل مسؤولياتهم جميعا وتنفيذ قراراتها الخاصة بمدينة القدس بتنفيذ قرارات القمم العربية، وتفعيل الصناديق المالية العربية التي أنشأت من أجلها، لتمكين المقدسيين من الصمود على أرضها.

وقال البيان: أكد الاجتماع أن تعزيز صمود الشعب الفلسطيني هو من أولويات الأطر القيادية الفلسطينية كافة بتوفير كافة الإمكانات لتعزيز هذا الصمود على أرضهم، وجرى الطلب من جميع الجهات الرسمية والشعبية بإمدادهم بالدعم المادي والسياسي توجيه التحية لأبناء شعبنا الصابر والمرابط على أرضه، الذي يقدم التضحيات دفاعا عن حقوقه في تقرير مصيره وعودته إلى أرضه التي شرد منها وإقامة دولته المستقلة عاصمتها القدس.

ha

التعليقات

سلاما أيها الزعيم

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

قدم الفلسطينيون كعادتهم لحظة المواجهة والتحدي، ومنذ الاعلان القبيح للرئيس الأميركي ترامب، قدموا وسيقدمون الدم الطاهر دوما (ستة شهداء ومئات الجرحى حتى الآن) دفاعا لا عن المقدسات الاسلامية والمسيحية، في عاصمتهم القدس المحتلة فحسب، وانما ايضا دفاعا عن كرامة الأمة العربية وعزتها، التي أراد الرئيس الأميركي بتوقيعه الاستعراضي المتغطرس على اعلانه القبيح، ان يطعنها في صميم مشاعرها وقيمها المقدسة.    

 وفي الوقت ذاته قدم رئيسهم رئيس دولة فلسطين، الزعيم أبو مازن في القمة الاسلامية الطارئة التي عقدت في اسطنبول الأربعاء الماضي، قدم كلمة الفصل للعالم أجمع، كلمة الدم الفلسطيني الطاهر ذاته، في خطاب تاريخي عز ويعز نظيره في خطب السياسة العربية والاسلامية والدولية، الخطاب الذي تجلت فيه وبصوت الحق والحقيقة، الطبيعة النضالية الفلسطينية، بسلامة رؤيتها، وصلابة موقفها، وعلى نحو لا يقبل أي تأويل مخاتل، وبقدر ما كان الخطاب خطاب الحسم والتحدي في مواقفه وقراراته، بقدر ما كان خطابا للمقاومة، بكل ما في هذه الكلمة من معنى: فاذا كان وعد بلفور المشؤوم قد مر، فإن وعد ترامب لن يمر أبدا".

لا بل ان حقيقة الخطاب التاريخي للرئيس أبو مازن أبعد من ذلك، انه خطاب المواجهة الأشمل، وقد أخرج الولايات المتحدة من دور الراعي والوسيط في العملية السياسية، بكلمة (لا) كبيرة وواضحة وحاسمة، لا لهذا الدور بعد الآن، وقد ثبت خواؤه من كل نزاهة وموضوعية، وهي الكلمة التي ما زال البعض لا يجرؤ التقرب منها حتى في أحلامه..!! وليس هذه الكلمة فحسب، وانما كذلك كلمة واقع الحال الذي على الأمة العربية والاسلامية، مجابهته قبل فوات الأوان، بواقعية الرؤية النضالية وبرامج عملها، لتحرر ما هو محتل من أراضيها، ولتحقق الهزيمة الشاملة للارهاب، وتعيد الأمن والاستقرار لبلدانها، وتؤمن مستقبل الحرية والكرامة لشعوبها، وتقيم السلام العادل في هذه المنطقة.

انه خطاب المسألة العربية في متطلباتها السيادية، وخطاب المسؤولية الدولية في رؤيتها الانسانية وتطلعاتها النبيلة، وبالطبع وقبل ذلك انه خطاب الذات الفلسطينية، التي لا تخشى تهديدا، ولا تنحني لغطرسة العنصرية وعدوانيتها، وسبق للزعيم الخالد ياسر عرفات ان صاح "شهيدا شهيدا شهيدا"، وما من صيحة في خطاب الرئيس أبو مازن غير هذه الصيحة الآن، لطالما القدس تظل أبدا اساس المشروع الوطني درة التاج لدولة فلسطين عاصمة وحاضرة للعدل والحق والجمال، بما يعني ان تضحياتنا في سبيل حرية العاصمة لا حدود لها ولا تراجع عنها ولا مساومة عليها.

نعم انها صيحة التحدي، بروح الواثق من حتمية النصر، ولا صيحة بعد هذه الصيحة، التي لا تقبل أية مزايدات، ولا ترضى بغير وحدة الكلمة الفلسطينية، كلمة الشرعية في اطار وحدتها الوطنية التي لا عافية لها دون اتمام المصالحة الوطنية على أكمل وجه حيث السلطة الواحدة، والقانون الواحد، وسلاح الحرب والسلم بقراره المركزي الواحد الموحد.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017