مسيرة جماهيرية وسط رام الله منددة بقرار ترامب تنتهي بمواجهات مع الاحتلال

 أصيب، اليوم الخميس، تسعة مواطنين، إضافة إلى عشرات بحالات اختناق خلال مواجهات  مع قوات الاحتلال اندلعت على مدخل مدينة البيرة الشمالي، عقب مسيرة غاضبة خرجت تنديدا بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي اعترف فيه بمدينة القدس عاصمة للاحتلال.

وذكرت مصادر طبية، أن تسعة مواطنين أصيبوا بالأعيرة المطاطية، إضافة إلى عشرات حالات الاختناق بالغاز المسيل للدموع خلال المواجهات التي أشعل خلالها الشبان الاطارات ورشقوا جنود الاحتلال بالحجارة.

وبدأ التجمع على وسط مدينة رام الله، والتي دعا لها القوى والفصائل الوطنية والسياسية، حيث قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جمال محيسن إن مدينة القدس ستبقى فلسطينية ولن تكون يهودية في يوم من الأيام. مؤكدًا أن كل هذه الخطوات لن تكسر إرادة الشعب الفلسطيني.

ودعا الحكومات العربية ودول العالم الى تحمل مسؤولياتها، والتصدي بحزم وقوة لقرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

وأشار إلى أنه سيكون هناك مسيرات وفعاليات غضب في الأيام المقبلة، وسيكون خطب يوم الجمعة عن مكانة القدس، وستقرع الأجراس في الكنائس يوم الأحد، معتبرًا أن هذه الوحدة الفلسطينية بإسلامييها ومسيحيها لتعبر عن هوية القدس عربية اسلامية مسيحية.

بدوره، أكد أمين عام حزب الشعب بسام الصالحي أن الإدارة الأميركية تصر على أنها جزء لا يتجزأ من حكومة الاحتلال ومن كيانها الصهيوني، وتصر على أن تكمل وعد بلفور بهذا التصريح الذي أطلقته أمس والتي تحاول من خلالها أن تغير الوقائع والحقائق.

وأشار الى ضرورة التمسك بالقدس، وبحق تقرير المصير، وحق العودة، وتعزيز الوحدة الوطنية وانهاء الانقسام.

في هذا السياق، قال الرئيس الروحي لطائفة الروم الارثوذكس في محافظة رام الله والبيرة الأب إلياس عواد، إن القدس بحسب العهدة العمرية هي عاصمة الدولة الفلسطينية، وحافظنا عليها طوال هذه القرون، كونها تحتضن أعظم مقدساتنا المسيحية والاسلامية، ولم تكن يوما غير فلسطينية عربية اسلامية مسيحية.

وأشار الى ضرورة التصدي للقرار، ووجه رسالة الى كل دول العالم والكنائس والمسيحيين في كل المناطق للتصدي لهذا القرار الظالم.

ــــ

ha

التعليقات

سلاما أيها الزعيم

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

قدم الفلسطينيون كعادتهم لحظة المواجهة والتحدي، ومنذ الاعلان القبيح للرئيس الأميركي ترامب، قدموا وسيقدمون الدم الطاهر دوما (ستة شهداء ومئات الجرحى حتى الآن) دفاعا لا عن المقدسات الاسلامية والمسيحية، في عاصمتهم القدس المحتلة فحسب، وانما ايضا دفاعا عن كرامة الأمة العربية وعزتها، التي أراد الرئيس الأميركي بتوقيعه الاستعراضي المتغطرس على اعلانه القبيح، ان يطعنها في صميم مشاعرها وقيمها المقدسة.    

 وفي الوقت ذاته قدم رئيسهم رئيس دولة فلسطين، الزعيم أبو مازن في القمة الاسلامية الطارئة التي عقدت في اسطنبول الأربعاء الماضي، قدم كلمة الفصل للعالم أجمع، كلمة الدم الفلسطيني الطاهر ذاته، في خطاب تاريخي عز ويعز نظيره في خطب السياسة العربية والاسلامية والدولية، الخطاب الذي تجلت فيه وبصوت الحق والحقيقة، الطبيعة النضالية الفلسطينية، بسلامة رؤيتها، وصلابة موقفها، وعلى نحو لا يقبل أي تأويل مخاتل، وبقدر ما كان الخطاب خطاب الحسم والتحدي في مواقفه وقراراته، بقدر ما كان خطابا للمقاومة، بكل ما في هذه الكلمة من معنى: فاذا كان وعد بلفور المشؤوم قد مر، فإن وعد ترامب لن يمر أبدا".

لا بل ان حقيقة الخطاب التاريخي للرئيس أبو مازن أبعد من ذلك، انه خطاب المواجهة الأشمل، وقد أخرج الولايات المتحدة من دور الراعي والوسيط في العملية السياسية، بكلمة (لا) كبيرة وواضحة وحاسمة، لا لهذا الدور بعد الآن، وقد ثبت خواؤه من كل نزاهة وموضوعية، وهي الكلمة التي ما زال البعض لا يجرؤ التقرب منها حتى في أحلامه..!! وليس هذه الكلمة فحسب، وانما كذلك كلمة واقع الحال الذي على الأمة العربية والاسلامية، مجابهته قبل فوات الأوان، بواقعية الرؤية النضالية وبرامج عملها، لتحرر ما هو محتل من أراضيها، ولتحقق الهزيمة الشاملة للارهاب، وتعيد الأمن والاستقرار لبلدانها، وتؤمن مستقبل الحرية والكرامة لشعوبها، وتقيم السلام العادل في هذه المنطقة.

انه خطاب المسألة العربية في متطلباتها السيادية، وخطاب المسؤولية الدولية في رؤيتها الانسانية وتطلعاتها النبيلة، وبالطبع وقبل ذلك انه خطاب الذات الفلسطينية، التي لا تخشى تهديدا، ولا تنحني لغطرسة العنصرية وعدوانيتها، وسبق للزعيم الخالد ياسر عرفات ان صاح "شهيدا شهيدا شهيدا"، وما من صيحة في خطاب الرئيس أبو مازن غير هذه الصيحة الآن، لطالما القدس تظل أبدا اساس المشروع الوطني درة التاج لدولة فلسطين عاصمة وحاضرة للعدل والحق والجمال، بما يعني ان تضحياتنا في سبيل حرية العاصمة لا حدود لها ولا تراجع عنها ولا مساومة عليها.

نعم انها صيحة التحدي، بروح الواثق من حتمية النصر، ولا صيحة بعد هذه الصيحة، التي لا تقبل أية مزايدات، ولا ترضى بغير وحدة الكلمة الفلسطينية، كلمة الشرعية في اطار وحدتها الوطنية التي لا عافية لها دون اتمام المصالحة الوطنية على أكمل وجه حيث السلطة الواحدة، والقانون الواحد، وسلاح الحرب والسلم بقراره المركزي الواحد الموحد.

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2017