المرأة الفلسطينية .. لا ترى إلا القدس عاصمة فلسطين الأبدية

 عُلا موقدي

في كل تصعيد مع الاحتلال، تخرج إلى الشارع ونقاط التماس والمواجهة، وشاشة التلفاز والإذاعة والندوات والوقفات الاحتجاجية، لتثبت أنها لا تحيد عن خطها الوطني، ولا تبتعد عن رجال شعبها، حتى لو كان الثمن الرصاص والاعتقال.

وحتى اللحظات الأخيرة، شاركت المرأة الفلسطينية في مسيرات الغضب الرافضة لقرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال وسعيه لنقل سفارة بلاده إليها، وحملت الحجر واستنشقت الغاز المسيل للدموع، واستقبلت أبناءها شهداء وجرحى وودعتهم معتقلين.

اليوم، الاثنين، خرجت العشرات من نساء محافظة سلفيت، في مسيرة نسوية تنديداً بقرار ترامب، وأكدت عضو اقليم فتح نهيل شفيق في كلمتها، أن القدس العاصمة الأبدية لدولتنا الفلسطينية، وهي المحور الفاصل بين السلام وعدم الاستقرار، ليس في فلسطين فحسب بل في منطقة الشرق الأوسط، فللقدس أهمية دينية لن نتهاون بشأنها مع أي كان.

وأضافت شفيق، ان الإستمرار في رقعة المواجهات مع الاحتلال الغاشم من خلال المسيرات الشعبية والاشتباكات على كافة نقاط التماس، سيجعل كل من يفكر بالمساس بعاصمة دولة فلسطين يندم ندما لا حدود له، وانتصار المقدسين وشعبنا قبل فترة قصيرة على ابواب القدس كان دليلا قاطعا على أن شعبنا لن يقبل حلا دون قدسنا عاصمتنا الأبدية.

الناشطة النسوية فيحاء عبد الهادي قالت لـ "وفا": ان المرأة الفلسطينية تساهم دائما بالضغط باتجاه دعم الموقف الفلسطيني بالفعاليات الشعبية العامة، من خلال مجموعة من النشاطات والبيانات والوقفات التضامنية والاعتصامات، وهو ما تعول عليه قوة الموقف الفلسطيني، فكلما كان الشعب الفلسطيني متماسكا رجالا ونساء كلما أثر ذلك على العالم وعلى ترامب بشكل أكبر.

ودعت إلى تكثيف الجهود للوصول إلى مؤسسات عالمية، فوجود المرأة ليس شكليا، وإنما وجود فاعل، فهي تدفع للضغط من أجل وحدة الكلمة الفلسطينية ومن أجل انهاء الانقسام بشكل جدي، لأنها المتضرر الأكبر وتعاني أكثر، لذلك يجب تحديد البوصلة واتباع خطة للعمل لكي يصل صوتها إلى نطاق أوسع، فقليلا ما يتم التوجه إلى النساء في قضايا كهذه على الرغم من أن هناك العديد من النساء قادرات على إعطاء موقف سياسي ممتاز برؤية عامة.

بدورها، أكدت رئيس اتحاد لجان المرأة الفلسطينية، ختام سعافين لـ"وفا": على مشاركة اتحاد لجان المرأة الفلسطينية في كافة الفعاليات العامة التي تنظم من الجهات المختصة، وأن المرأة لم ولن تغيب عن الشارع وحركته الدائمة تجاه كل ما يخص المساس بالعاصمة المحتلة.

الناشطة النسوية والسياسية ريما نزال ذكرت في مقال نشر لها في صحيفة الأيام أمس الأحد، ان المشهد الحالي مفعمٌ بالحماس، باذخ بالتضحية واستعداد عالٍ لتقديم الصَعب، علاوة على امتلاك تجارب لها سِمات وميزات ودروس وعبر متراكمة، تؤكد على انفجار خزان الاحتمال والإذلال، وأن الشعب ما زال يقول كلمة الفصل، بإمكانه وضع متلازمة الإحباط جانباً لدى المس بحدوده، وبأنه ناقمٌ على الحال.

إلى أين نذهب: لا يهمنا التسمية، هبة أم انتفاضة أم حراك شعبي. لكنه في جميع الأحوال لن يخرج عن النماذج النضالية التي قدمها الشعب على مدار ربع قرن مضى. انتفاضة الأقصى، إرث الهبَّات والحِراكات، هبة النفق والشباب، حِراك الانقسام والأسرى والقدس، جميعها نماذج صنعت تراثاً مهماً وتاريخاً عظيماً أكبر من مجرد أحداث، بعض هذه الحراكات أنجزت أهدافها وانتصرت.

من جهته، أدان الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية اعلان الإدارة الأميركية القدس عاصمة لإسرائيل، والمخالف لجميع القرارات والاتفاقات الدولية والمتناقض مع الإجماع الدولي وقرارات الشرعية الدولية حول مدينة القدس.

وذكر البيان الصادر عن الاتحاد، أن هذا الاعلان يمثل مكافأة وانحيازا لإسرائيل على تنكرها للاتفاقات وتحديها للشرعية الدولية، وتشجيعا لها على مواصلة سياسة الاحتلال والاستيطان و"الأبارتهايد" والتطهير العرقي. كما أنه يصب في خدمة اسرائيل والجماعات المتطرفة التي تحاول تحويل الصراع الى صراع ديني.

 وتابع، إن الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية ينظر ببالغ القلق والخطورة لهذا الاعلان المستنكر والمرفوض ويشكل تقويضاً متعمداً لجميع الجهود المبذولة من اجل تحقيق السلام، وإعلاناً بانهاء الولايات المتحدة للدور الذي كانت تلعبه خلال العقود الماضية في رعاية عملية السلام.

 

 كما ونؤكد على المرجعيات الدولية لتحقيق السلام العادل القائم على الحقوق الوطنية الفلسطينية، وندعو الى عقد مؤتمر دولي برعاية الامم المتحدة لتطبيق قرارات الشرعية الدولية بخصوص فلسطين. وقرار الرئيس ترامب لن يغير من واقع مدينة القدس، ولن يعطي أي شرعية لإسرائيل، وستبقى القدس مدينة فلسطينية عربية مسيحية إسلامية، والعاصمة الابدية لدولة فلسطين.

بدوره، أكد اتحاد المرأة الفلسطينية في القاهرة، في بيانه قبل يومين أن الأمم المتحدة بجميع القرارات الصادرة عن مؤسساتها المختلفة أكد أن هوية القدس عربية إسلامية، ورفض أي محاولات لتغيير طبيعتها وتركيبتها الجغرافية والديموغرافية، ولن يستطيع ترامب وأمثاله أن يفرضوا عليها واقعًا جديدًا.

يذكر، أنه ولأكثر من مئة عام، والمرأة الفلسطينية ينبوع الدعم والعطاء للقضية الفلسطينية، بعد اضراب عام (1936) الذي دام مدة 6 شهور، اعترف المندوب السامي آرثر واكهوب في إحدى رسائله بأنّ الإضراب نجح بفضل المرأة التي لم تنقطع عن حمل نتاج الحقل وإيصاله إلى سكان المدن في أسوأ الظروف، ومن دون مقابل.

ha

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018