الطفل التميمي.. بعد التحرر رصاصة في الوجه

القدس عاصمة فلسطين/ رام الله 17-12-2017 - إيهاب الريماوي

قبل 6 أشهر بكت الطفلة جنى جهاد من النبي صالح شمال غرب رام الله، لأنها لن تشارك صديقها الطفل محمد التميمي 14 عاما فرحة عيد الفطر، شهران كانا قد مرا على اعتقال محمد في سجن "عوفر" العسكري، اختطفه الاحتلال الاسرائيلي من فراشه فجر الرابع والعشرين من نيسانمن العام الجاري.

أفرج عن محمد بعد ثلاثة أشهر، رفقة صديقه أحمد شاكر التميمي (15 عاما).

لم يفارق الصفوف الأمامية يوما، كان في طليعة المتظاهرين ضد سلب الأراضي والاستيطان في محيط النبي صالح، عدة مرات أصيب برصاص الاحتلال، ولم يسقط.

يوم الخامس عشر من كانون الأول الجاري صعد محمد جدارا استناديا ارتفاعه أكثر من ثلاثة أمتار ليراقب تحركات جنود الاحتلال الاسرائيلي، الذين كمنوا خلف الجدار، وبمساعدة رفاقه تمكن من تسلق الجدار، لكن ثمة جنديا كمن له اسفل الجدار يراقب تحركات ذلك الطفل ذي الـ15 ربيعا، ويطلق عليه رصاصة اخترقت وجهه، ثم هوى من أعلى الجدار وارتطم بالأرض.

الطفل محمد فضل التميمي الأسير السابق، أصيب برصاصة معدنية اخترقت أسفل الجهة اليسرى من وجهه واستقرت في قاعدة الدماغ، وأصيب بالرصاصة من مسافة الصفر، كان جنود الاحتلال قد أعدوا لمجموعة من الأطفال كمينا وجهزوا أنفسهم لاقتناصهم، ولما سقط محمد انسحب الجنود مهللين "بالنصر".

كان رفاق محمد مذهولين من كميات الدماء الكبيرة التي سجي بها جسده، سحبوه مهرولين نحو وسط القرية، ونقل لاحقا إلى المركز الصحي في بلدة بيت ريما المجاورة.

نزف محمد كمية كبيرة من الدماء، وفي المركز الصحي حاولوا جاهدين وقف النزيف الكبير الذي تعرض له، لكنهم لم يفلحوا بذلك لقلة الإمكانيات المتوفرة بالمركز، فتم تحويله إلى المستشفى الاستشاري العربي بمدينة رام الله.

"عندما وصلنا مدخل النبي صالح، أوقفنا حاجز عسكري وتم احتجازنا رغم أننا بسيارة إسعاف، وبعد دقائق سمحوا لنا بالمرور، كان واضحا أنهم يعلمون مدى خطورة الحالة، فهم لا يريدون أن يتحملوا أي مسؤولية لتدهور وضعه الصحي لذلك قرروا السماح لنا بالمرور". يقول الناشط محمد التميمي.

طلب الأطباء 6 وحدات من الدم للطفل محمد من نوع "AB"، ولأن الوقت كان ضيقا، نظم شبان القرية حملة سريعة على وسائل التواصل الاجتماعي من أجل التبرع، وكانت الأعداد التي هبّت للتبرع كبيرة.

انطلق الأطباء بسلسلة من العمليات الجراحية للطفل التميمي، ابتداء من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة فجرا، بمشاركة 6 أطباء أخصائيين بالدماغ والجراحة والأعصاب والفك والتخدير.

يقول المشرف العام على حالة الطفل التميمي، الدكتور فتحي أبو مغلي، "إن الإصابة كانت مباشرة والرصاصة اخترقت الرأس، في المنطقة اليسرى تحت العين مباشرة، ودخلت دون أن تخرج، واستقرت داخل الجمجمة قرب الدماغ دون أن تؤثر مباشرة عليه".

ويضيف أبو مغلي: "لا يزال الطفل محمد في حالة غيبوبة، وموصول بالجهاز التنفسي ويرقد بغرفة العناية المركزة، ولا يمكن الحكم على وضعه الصحي إلا بعد أن ينهض من غيبوبته، ونتيجة للنزيف الذي حدث معه استنشق كمية من الدماء أدت إلى حدوث التهاب رئوي".

ومنذ إعلان الرئيس ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، استشهد 11 شابا، وأصيب أكثر من 3 آلاف في الضفة والقدس وقطاع غزة، خلال مسيرات منددة بالقرار الاميركي.

ـــ

ha

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018