أبو ثريا.. إبراهيم القدس

موفق مطر
لا معجزات في القرن الواحد والعشرين، ولكن الجريح الذي رآه الناس معدوم القدرة على الوقوف والسير قدما والرد على صفعة القرن، فهذا هو الاعجاز الوطني... ولكن كيف مشى ابراهيم أبو ثريا؟!

بديهي جدا رفض أبو ثريا استخدام طرفين صناعيين حتى لو صنعا له خصيصا في أعظم وأفضل مصنع في العالم، فهذه الهامة، هذه الروح المعجونة بتراب الارادة التي ارتفعت بصيرتها، وعلا بصرها كل السواتر والحواجز والأسلاك المكهربة والجدران الفاصلة بين أرضها وأرضها لتغرس علم فلسطين ما كانت لتمضي الى ما تشاء، ما لم تك مرفوعة على مئذنة المسجد الأقصى من اليمين، وبرج كنيسة القيامة من الشمال، أو العكس، لا يهم، فابراهيم أبو ثريا مثال على الذين لا يحبون الاتجاهات والنظريات والفلسفات المسيسات.

مضى الجريح الفلسطيني ابراهيم أبو ثريا، على كرسي ليس كالكراسي التي يجري عليها الصراع، كرسي متحرك، بقوة قبضته، واتكاله على نفسه، وبثقة الذين معه في الميدان بين النيران والغبار والدخان.

مضى، بل مشى أبو ثريا، وهو يرى مسعى عسكر دبابات البغي والعدوان لسد أفق الحرية أمام عينيه، ويفاخرون بقدرتهم على حجب قبلته الأولى (القدس) بدخان أسود، مصنوع في (الكونغرس)  ومختوم من البيت الأبيض.. ولكنه مضى.

مضى الانسان الذي رأيناه كمثل آدم، قد خلقه الله من تراب هذه الأرض المقدسة (فلسطين)، رأيناه يخرج من أديمها، من صخرها، من تربتها الحمراء، في قامة الفدائي، وهامة البطل، فاذا بنا أمام صفحة من كتاب التاريخ الوطني الفلسطيني، يخطها ابراهيم أبو ثريا في شهر ميلاد النبيين، الأول عيسى ابن مريم (عليه السلام)، الذي قام من القدس وارتقى الى السماء، والآخر محمد بن عبد الله  (صلى الله عليه وسلم) الذي عرج من القدس الى السماء، في إياب الاسراء.

مضى أبو ثريا، ليرينا آية الحق، آية الأحرار، ومشى، وسار على رافعة  القدير، فتسلق (برج التوتر العالي) وهو يدرك أنه بلا قدمين، بلا ساقين، بلا حتى فخذين، ولكن كيف؟! حقا إنه سؤال ساذج!! فقد علمنا أبو ثريا أن الانسان الذي لا يحمله قلبه، ولا يسيّره عقله، ولا تنبض القدس في عروقه هو المقعد، المعاق، هو الضعيف المسكين.

ارتقت روح (ابراهيم القدس) الى السماء، فقد يراه بعضنا قمرا، وقد يراه بعضنا شمسا، وقد تبكيه الجموع بالدموع، وقد يصبح ضريحه مزارا، وقد تؤلف عن سيرته الكتب، فاذا بأبي ثريا الذي شغل مقعد الريادة في المقاومة والافتداء، ورفع علم فلسطين ما بين الأرض والسماء، قد أزاح القناع عن وجوه المهرجين والبهلوانيين، وكشف عورة الصراخين في المهرجانات والاحتفالات، فذلكم يهرعون الى فيلاتهم المحروسة وسياراتهم الرباعية الدفع المكيفة، أما ابراهيم أبو ثريا، فانه وهو الناهض من (فرشة زاهد) على الأرض، العاشق للذوبان في حبيبات ترابها المقدس، قد عاد اليها، لتكتمل سيرة جسده كما خلقه الله أول مرة، ولكن بعد ان مضى، ومشى، وسار بلا قدمين بلا ساقين، بلا فخذين فوصل الى المدينة المقدسة، فصار ثريا القدس.

 

 

 

kh

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018