لحظات دخلت التاريخ

بدوية السامري

لحظات وصور دخلت التاريخ، ووثقت مشاهد بقيت حاضرة في الذاكرة رغم مرور السنين، لتكون شاهدة على معاناة الشعب الفلسطيني، ونضاله وتضحياته.

وخلال الأسبوعين الماضيين مشاهد عدة التقطت في الضفة الغربية، وقطاع غزة أثارت رأيا عاما حولها، بعد  إعلان اعتراف ترمب بالقدس عاصمة لإسرائيل، وثورة الشعب الفلسطيني على ذلك.

مشهد اعتقال الفتى فوزي الجنيدي (16 عاما) في مدينة الخليل، وإحاطته بثلاثة وعشرين جنديا احتلاليا، بعد ان عصبوا عينيه، كانت أكثر الصور انتشارا وأثارت رأيا عاما فلسطينيا، وعربيا، وعالميا.

وتحت شعار “ارفع جبينك عاليا.. لا تخشى سجان العدا”، تداول مستخدمو شبكات التواصل الاجتماعي صورة الجنيدي خلال اعتقاله، أثناء مواجهات كانت تدور بين شبان وقوة عسكرية إسرائيلية.

والجنيدي هو المعيل الوحيد لأسرته، بعد أن ترك مقاعد الدراسة.

وألهمت الصورة الفنانين فقاموا بتطويرها ورسمها من جديد لإكسابها إيحاءات مختلفة، فهو في إحدى الصور “المسيح الذي يحمل صليبه على كتفيه وسط من يقتادونه” للفنان هاني عباس، وفي أخرى "سوبرمان معصوب العينين".

وكانت لوحة الرسامة الإيطالية أليسيا بيلونزي التي نشرتها على حسابها الرسمي على تويتر أكثر ما تداوله مستخدمو تويتر، استخدمت فيها الرسامة العلم الفلسطيني، وطمست فيها، متعمّدة، ملامح الجنود الذين اقتادوا الطفل الجنيدي.

واعتبر العديد أن هذه الصورة أثارت مشاعر الكثيرين، وتعاطفوا مع الشاب. باعتبار أنها تعكس الواقع الفلسطيني في مواجهته مع الاحتلال بعد التطورات الأخيرة المرتبطة بالقدس، والاحتجاج الواسع على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

كما أثارت صور وفيديوهات للشهيد ابراهيم أبو ثريا من قطاع غزة (29 عاماً)، المقعد مبتور الساقين الذي اعتلى أحد أبراج الكهرباء رافعا العلم الفلسطيني، وخلال تصديه لقوات الاحتلال في قطاع غزة، موجة من الاعجاب على الانترنت، وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقابلة معه في أحد الفيديوهات قبل استشهاده قال: "إن هذه الأرض لنا، ولن نستسلم أبدا".

وأبو ثريا كان قد فقد ساقيه خلال العدوان الاحتلالي على قطاع غزة في العام 2008، لكنه لم يكن يكترث لذلك، بل كان يواصل الذهاب بشكل يومي للحدود الشرقية لحي الشجاعية شرق مدينة غزة نصرة لمدينة القدس.

واستشهد أبو ثريا في الخامس عشر من الشهر الجاري بعد أن أطلقت قناصة الاحتلال النار عليه، وهو يحاول غرس العلم الفلسطيني على السياج الفاصل، شرق الشجاعية في غزة.

وكان أحد الرسامين استلهم من قصة ابو ثريا أيضا في رسم كاريكاتير للشهيد وهو مقعد أرضاً يحمل العلم الفلسطيني عاليا، بمواجهة دبابة احتلالية ضخمة.

وفي ذات يوم استشهاد أبو ثريا، كانت الكاميرات تلقط وتعرض بشكل مباشر استشهاد الشاب محمد أمين عقل شحادة (19 عاما)، على مدخل مدينة البيرة الشمالي، وهو من سكان الخليل، وهو ملقى على الأرض وسلاح عدد من جنود الاحتلال موجه إليه، يطلقون باتجاهه الأعيرة النارية، الى أن ارتقى شهيدا.

وبعد إصابته القاتلة حاولت الطواقم الطبية إسعافه ونقله في سيارة الاسعاف، الا أن جنود الاحتلال اعترضوهم، ومنعوهم، لكن طواقم الاسعاف استطاعت حمله بعيدا، دون أن تستطع إنقاذ حياته فاستشهد.

كما أثار فيديو عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي حماس الكثيرين لسيدة فلسطينية تضرب احدى المجندات في شرطة الاحتلال الاسرائيلي بعد أن اعتدت على فتاة فلسطينية ترابط في منطقة باب العمود في مدينة القدس، وحيّت التعليقات وقفة السيدة الفلسطينية وشجاعتها، وجرأتها في حماية الفتاة الفلسطينية.

ويشهد باب العمود في القدس الكثير من الاحتكاكات بين شرطة الاحتلال والفلسطينيين المرابطين هناك، حيث تم التقاط العديد من الصور والفيديوهات التي سجلت وقوف أهالي القدس وحمايتهم لمدينتهم، فهو يعتبر من أهم أبواب مدينة القدس ويكتسب الأهمية كونه المدخل الرئيسي للـمسجد الأقصى وكنيسة القيامة.

وفي الثاني عشر من الشهر الجاري وفي مخيم عايدة في بيت لحم قام أحد المواطنين بتصوير مقطع فيديو لقوة احتلالية تحاول اعتقال ثلاثة أطفال بعمر السابعة حتى الثامنة من المخيم، وإدخالهم الى الجيب العسكري.

 وسجلت كاميرا الجوال أصوات الأطفال الخائفين وصراخهم استنجادا بأحد لتخليصهم من هؤلاء الجنود، ما دفع أهالي المخيم الى الخروج وتخليصهم من أيدي الجنود.

 كما تناقل المواطنون مقطعا صوتيا سجل تحدي كابتن طيارة الملكية الأردنية لقرار ترمب، فمن خلال التسجيل أعلن الكابتن يوسف الدعجة قائد رحلة الملكية المتوجهة الى نيويورك بمخاطبته للركاب بأن الرحلة ستطير فوق فلسطين، ومن ثم فوق القدس عاصمة فلسطين.

وأضاف الدعجة للمسافرين "بعد القدس سنتجه الى السواحل الغربية الفلسطينية، البحر الأبيض المتوسط"، وحقق التسجيل الصوتي انتشارا كبيرا على صفحات التواصل الاجتماعي.

ويبدو أن الفلسطينيين ورغم كل ما يمر بهم من ممارسات، ويعيشونه من معاناة، الا أنهم يفضلون ادخال الفكاهة والدعابة حتى في أصعب الظروف، حيث أدخل ناشطون فيسبوكيون تعليقا للمعلق الرياضي يوسف يوسف، "يا سلام لم تكن هدفا، برافو" لفيديو صور أحد الفتية عند هروبه من جندي احتلال وإفلاته منه بجدارة، خلال المواجهات على المدخل الشمالي لمدينة البيرة.

ــــــ

ha

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018