إغلاق في وجه الاستيطان

شارع استيطاني

إيهاب الريماوي

بالحجارة والأجساد ينوي النشطاء إغلاق الطرق الالتفافية الاستيطانية، التي تقطع أوصال الضفة الغربية، في وجه المستوطنين، في سابقة وأسلوب جديد في العمل المقاوم ضد الاحتلال الإسرائيلي.

تشكّل الطرق الالتفافية، التي تربط بين مستوطنات الضفة الغربية وأراضي العام 1948، أهمية كبرى لسلطات الاحتلال الإسرائيلي، وهذا ما أكده رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في تصريح له في تشرين أول/ أكتوبر الماضي، حين قال: "سنعمل على توفير التمويل اللازم لتأمين تلك الطرق وتحسينها في أقرب وقت ممكن، ولو كان ذلك على حساب خفض موازنات الوزارات".

يقول الخبير في شؤون الاستيطان عبد الله عبد الله، إن شق عدد كبير من الطرق الالتفافية باتجاهين طولي وعرضي بالضفة الغربية، وباتجاه شمالي جنوبي طولي، واتجاه عرضي شرقي غربي، بهدف الوصول إلى فصل مناطق الضفة الغربية عن بعضها البعض من أجل حشر الفلسطينيين داخل "كنتونات"، فيه نوع من التمييز العنصري بين مناطق تواجد المستوطنين ومناطق تواجد الفلسطينيين.

ويضيف: سعت إسرائيل من خلال بناء وشق الطرق الالتفافية إلى ربط المستوطنات ببعضها البعض، وفي نفس الوقت تقطيع أوصال المناطق السكانية الفلسطينية وتقسيمها إلى مناطق يمكن السيطرة العسكرية عليها.

قسمت الطرق الالتفافية الضفة الغربية إلى 6 "كنتونات" أساسية: في منطقة جنين، ومحاصرة نابلس وغربها، وبين نابلس ورام الله، ومدينة البيرة ورام الله، وبين منطقة القدس وبيت لحم، وفي الخليل، وتهدف إسرائيل بذلك إلى حصر الفلسطينيين في مناطق لإنهاء وجودهم.

"سيطرت إسرائيل على حوالي 8% من أراضي الضفة الغربية لصالح الطرق الاستيطانية، حيث تم ابتلاع 1000 كيلومتر مربع من مساحة الأرضي، وهناك نية لشق طرق بمساحة ما بين 600-1000 كيلومتر جديد، كما أن عرض هذه الطرق يصل ما بين 100-200 متر في بعض المناطق، وطولها نحو 2000 كيلومتر"، يقول عبد الله.

ويوضح أن سلطات الاحتلال أعدت هذه الخطة تبعاً لأمر عسكري صدر عام 1980، وهي جزء من خطة إسرائيلية لإسكان حوالي مليون مستوطن في أراضي الضفة الغربية، والخطة متدحرجة ولها صورة مختلفة عن بداياتها.

ويضيف عبد الله أن الطرق الالتفافية تمتد بخطوط شرق غرب وتتيح لجيش الاحتلال صدّ أي "هجوم" قادم من الشرق، وإضافة لذلك هناك خطوط شمال جنوب تساعد على ربط المستوطنات في الضفة بمناطق الشمال في الجليل، وربط مناطق الجنوب بالنقب، فيما الطرق العرضية في الشرق والغرب تساعد على ربط المستوطنات بمناطق داخل أراضي عام 1948 مثل تل أبيب ونتانيا والخضيرة.

ووفق عبد الله، فإن الطرق هذه تعمل على خنق حياة الفلسطينيين، فلم تؤثر فقط على ناحية الوقت والزمن، بل أدت إلى تدمير بنية الكيان الفلسطيني الموجود وإنشاء بنية لكيان إسرائيلي يحل مكان الفلسطيني.

وتقطع الطرق الالتفافية أوصال التجمعات السكنية الفلسطينية، وتجعل عملية التنقل في غاية الصعوبة ومكلفة اقتصادياً، وتؤثر بشكل مباشر على إنتاج البضائع وتسويقها من حيث الزمن والتكلفة، كما أن إسرائيل استولت على أراض لها قيمة اقتصادية عالية، مقارنة بالأراضي التي تبعد عن الطرق الرئيسية.

ha

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018