كيف تندلع المواجهات

القدس عاصمة فلسطين/ رام الله 19-12-2017  -  يامن نوباني

صوت أغاني وطنية قادم من جهة المستحضرات الطبية نزولا إلى دوار فلسطين عند المدخل الشمالي لمدينة البيرة، شاحنة صغيرة كتب عليها: نقليات أبو فلان.. تحمل سماعات "دي جي" ضخمة تصدح: وين الملايين، ثوري ثوري ثوري، وغيرها من الأغنيات الثورية.

عشرات الفتية يتراكضون أمام صوت الأغاني، يسبقونها إلى أقرب نقطة على حاجز بيت إيل، يسرعون إلى إغلاق الطريق بالحجارة وما تيسر من مواد حديدية وإطارات مشتعلة، لتُعلن مواجهة جديدة.

منذ نهايات الانتفاضة الثانية (2000-2005)، لم تشهد فلسطين تصعيدا في المواجهة على الأرض مع الاحتلال، كما تشهد في هذه الأيام، حيث وصل عدد نقاط الاشتباك الجمعة الفائتة 15 كانون الأول، إلى أكثر من 30 موقعا، أشعلها شبان هبة القدس عاصمة فلسطين.

بفعل دعوات من القوى الوطنية والفصائلية والشبابية، تخرج التظاهرات إلى نقاط التماس، لتشتبك مع جنود الاحتلال بالحجارة والزجاجات الفارغة والحارقة "الملتوف"، لكن الكثير من نقاط الاشتباك لا تحتاج قرارا من أحد، خاصة في البلدات والقرى الصغيرة والقريبة من شوارع استيطانية وفيها تمر الجيبات العسكرية وسيارات المستوطنين. بعفوية يخرج أبناء تلك المناطق والتي في معظمها تندرج تحت تصنيف مناطق c الخاضعة للسيطرة الاحتلالية.

يشتعل إطار "كاوتشوك" سيارة، في الشارع، يشعله طفلان أو ثلاثة، ينضم إليهما عدد آخر من الأطفال الذين شاهدوا الدخان الأسود، تأتي دورية احتلالية للمكان، يرشقها الأطفال بالحجارة من مسافة بعيدة نسبيا، يطلق الجنود عددا من القنابل الصوتية والغازية المسيلة للدموع، ينضم شبان إلى المواجهة الصغيرة فتكبر، تحضر دورية ثانية، تشتعل إطارات أخرى، ينطلق رصاص الجنود تجاه الفتية، وتشتعل المواجهة.

ماذا تحتاج المواجهة؟ لا تحتاج لأكثر من الحجر! والحجر في كل مكان، حتى لو كان نادرا في أحد المواقع التي تشتعل بها المواجهة، فإن رامي الحجر قادر على خلقه، كثير من المشاهد التقطت لشبان وهم ينقلون الحجارة من أمكنة قريبة، أو يكسرون الطوب "البلوك" لتستمر المواجهة.

ماذا تحتاج المواجهة لتشتد؟ النار! النار في أي شيء تُخرج دخانا، الدخان هو لغة الغضب، اطارات مركبات، ثلاجات معطوبة، حاويات قمامة، أغصان أشجار، قماش، وكل ما يصلح ليكون سدا ودخانا أسودا.

في القدس والخليل، مثلا، الاحتلال ليس بحاجة لدراية مسبقة في غالب الأحيان بوقوع مواجهة، فالمناطق الساخنة معروفة مسبقا وتشهد دائما تواجدا مكثفا لعناصر الاحتلال، أي تجمع مهما كان بسيطا في ظل أحداث ساخنة يعتبر على الفور استعدادا لمواجهة ويتم تفريقه بالقوة.

في البدء يكون لدى الاحتلال معلومات استخباراتية بنية شبان التظاهر قرب حاجز أو موقع عسكري أو جدار مستوطنة، عبر عملاء يزرعهم الاحتلال في المجتمع الفلسطيني، هؤلاء، يتابعون سير الحياة في الشارع وتحركات القوى الوطنية، ويكثفون عملهم ومراقبتهم في حال سخونة الأوضاع.

ويستدل الاحتلال أيضا على قرب اندلاع مواجهات في مكان ما، عبر متابعته لمواقع التواصل الاجتماعي التي تنتشر عليها الدعوات والبيانات. اضافة إلى أن الاحتلال يبقى في حالة استنفار دائمة في الأماكن المُنذرة بالاشتعال والتي سبق واندلعت فيها مواجهات متكررة.

وتعتبر الاطارات المشتعلة أكثر الوسائل تبيانا لقرب حصول مواجهة، حيث يهرع الجنود إلى مكان الدخان ويعملون على إطفاء الاطارات وفي أغلب الأحيان يطلبون تحت التهديد والإهانة من المواطنين القيام بذلك.

في بيت لحم، يعتبر المدخل الشمالي للمدينة، العنوان الأكبر للمواجهة، فيما تأتي بلدة تقوع في المرتبة الثانية، يليها مخيمات الدهيشة وعايدة والعزة.

وفي رام الله والبيرة، يعتبر المدخل الشمالي لمدينة البيرة، ساحة المواجهة الأشرس بين الشبان والاحتلال، يتبعها مدخل قرية النبي صالح، وحاجز قلنديا العسكري، ونعلين، وبلعين، وبدرس، وسلواد.

وفي القدس، يعتبر شارع صلاح الدين وباب العامود وسلوان والعيسوية أبرز نقاط المواجهة في الأيام الأخيرة.

وفي نابلس، يتسيد مدخلها الجنوبي القريب من حاجز حوارة محاور المواجهة مع الاحتلال، إلى جانب قرى بيتا، وبورين، واللبن الشرقية، وبيت فوريك، ومادما، وحوارة، وسالم، والناقورة، ودير شرف.

وفي الخليل يعتبر باب الزاوية مسرح المواجهات العنيفة بين الشبان والاحتلال، يليه بيت أمر، ومخيم الفوار، ومخيم العروب، وجامعة فلسطين التقنية، وحلحول.

وفي قلقيلية تمضي بلدة عزون في المواجهة المستمرة مع الاحتلال، وجيوس، وفي حي النقار غرب المدينة، والحاجز الجنوبي للمدينة.

وفي طولكرم، استبدل طلبة جامعة خضوري مقاعد الدراسة بمحاضرات في الهواء الطلق الملوث بفعل الغاز والرصاص، عِلمهم بالحجر والمواجهة. اضافة إلى مواجهات محدودة في قفين، وزيتا، وشمال ضاحية شويكة.

وفي أريحا، عاش مدخلاها الشمالي والجنوبي أجواء الانتفاضة الأولى، حيث الحجارة والمتاريس والاطارات المشتعلة وملاحقة الجنود لأطفال الحجارة.

في جنين وطوباس سجلت بعض المواجهات الخفيفة في عدد من نقاط التماس، كحاجز الجلمة ويعبد، وعانين، وعاطوف .

وفي غزة، كانت المناطق الحدودية على امتداد الحدود الشرقية من رفح جنوبا وحتى بيت حانون شمالا، المكشوفة في أغلب الأحيان ميدانا شاسعا لمواجهة غير متكافئة بين قناصة الاحتلال والشبان المنتفضين.

الفيس بوك يتآمر ضد فلسطين

وبحسب تقارير إخبارية، فإن "فيس بوك" حذف في الفترة الماضية حسابات لمسؤولين سياسيين، وصحفيين وإعلاميين مشهورين، وصفحات إخبارية مشهورة في الضفة والقطاع، ومئات الحسابات لنشطاء فلسطينيين، وكذلك آلاف المنشورات في الصفحات والحسابات، وقد علقت عمل عددٍ كبير من الصفحات الكبيرة، حيث تفيد وزيرة القضاء الإسرائيلي أن فيسبوك استجاب لـ95% من الطلبات الإسرائيلية ضد النشطاء الفلسطينيين.

وفي أيلول 2016 اتفق كيان الاحتلال الاسرائيلي ومسؤولو موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك على ازالة ما يعتبره الاحتلال محتوى تحريضياً ضدها، دون ان تضطر وزارتا ما تسمى بالعدل والامن للاحتلال الى تقديم طلب بخصوصها، وذلك خلال اجتماع بين وزيرة العدل ووزير الداخلية الإسرائيليين إيليت شاكيد وجلعاد أردان، ووفد من ادارة شركة فيسبوك في فلسطين، والتي بموجبها ستسهل عملية حذف عبارات ترى حكومة الاحتلال انها تحريضية مثل: انتفاضة، وشهيد وغيرها من التعابير المستخدمة في وصف ممارسات الاحتلال ومعاناة الشعب الفلسطيني، والمقاومة الفلسطينية.

اللقاء تزامن مع تقديم وزراء إسرائيليين مشروع قانون يجبر شبكات التواصل الاجتماعي على إزالة ما يعتبره الاحتلال محتوى تحريضيا. واقتراح نواب المعارضة في الكنيست مشروع قانون يسعى لإجبار الشبكات الاجتماعية على الرقابة الذاتية للتحريض أو مواجهة عقوبات الغرامة.

ha

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018