الذين عجنوا وخبزوا القانون الدولي - موفق مطر

ما العلاقة بين مهمة البلديات في تسوية العقبات في الطرقات الفرعية والترابية واقتلاع الصخور منها، وتيسير حركة المواطنين في اوقات اغلاق جيش الاحتلال الطرقات الرئيسة وبين مهمة القيادات السياسية في تمكين مسارات النضال السياسي والدبلوماسي والقانوني، مع مسارات النضال الجماهيري الشعبي السلمي، كمثال وليس على سبيل الحصر.

ان تأمين مقومات الصمود لا تقع على عاتق القيادات السياسية وحسب، بل تشاركها المسؤولية القيادات الميدانية، التنظيمية الوطنية، الشعبية، رؤوساء البلديات والمجالس المحلية والقروية، فالحالة التي نعيشها والتي قد تذهب باتجاهات صعبة، سيكون من المستحيل قبول مبررات أي مستوى قيادي عن اي تقصير في اعداد مقومات الصمود في النطاق الجغرافي لمسؤوليته التي على اساسها تم اختياره لتبوء موقع القيادة بغض النظر عن مستوى الاطار، ذلك ان الظروف الصعبة التي يفرضها علينا الاحتلال تتطلب ابداعات تتجاوز الموقع في مستويات الهرم التنظيمي.

وبالمقابل فان الأطر القيادية السياسية الفصائلية والوطنية على حد سواء يجب رؤيتها وقد انفتحت على الأفكار والرؤى العميقة البعيدة المدى، والتحرر من اغلال المواقف والخطابات الشعبوية، والكف عن التفكير بالبحث عن ادوار بطولة في رواية الانتصار للقدس والحرية والاستقلال، ناهيك عن الاصغاء - بتجرد من المواقف المسبقة – لكل من يريد المساهمة في تسوية الطرقات الموصلة الى المحافل الدولية، خاصة ان كان عارفا بخصائصها، ومكامن العقبات فيها، وكيفية التعامل او الالتفاف عليها بالمنطق والنظام والقانون، ونقصد بذلك  اصحاب الخبرة  والتجارب، الذين (عجنوا وخبزوا) القانون الدولي، وتعاملوا مع مفرداته، وباتوا وحفظوا مداخله ومخارجه عن ظهر قلب، فالمواطن الصامد يعتقد بوجود طرق سالكة ليصل الى هدفه الذي قد يكون من اجل تحصيل قوت ابنائه الصغار، فيما ابنه الجامعي الشاب يضمن الوصول الى مقعد دراسته، والى فعاليات النضال الشعبي بميادين التماس مع الاحتلال، وبذات الوقت فان هذا المواطن يعتقد بكفاءة القيادات السياسية على ايصاله مع الشعب الى محطة انجاز الحرية والاستقلال الوطني، فالمواطن ليس معنيا بالتفاصيل، لأنها من اختصاص ذوي الخبرة المتكونة لديهم من الاحتكاك والتماس المباشر ضمن دائرة منظومة القوانين الدولية، والأسس الناظمة لطبيعة ومضمون وبنود العلاقة مع دولة الاحتلال وسلطاتها.

يمضي الرئيس محمود عباس في طريق القانون الدولي، وهو يعلم أن العقبات للأهم تكمن في التفسيرات والتأويلات لرؤيته، التي يقرأها البعض بمنظور خاص جدا، فيما واقع الحال يتطلب قراءتها بنظرة دائرية فاحصة لكل درجة من زواياها الـ 360، وقد يحكم البعض الآخر عليها بالاعدام قبل قراءة تفاصيل وحيثيات رؤيته وأدلتها وبيناتها، أما الذي يرى فيها المسار الصواب، ويعتقد بضرورة تعزيزها، والمساهمة في دفعها  لتصبح حقيقة ماثلة تلمسها الجماهير، فتراه يبادر ارتكازا على خبرته بغض النظر عن موقعه القيادي، أو مهمته، أو مسؤولياته للمشاركة في تشكيل الرؤية وتبسيطها لتمكين الجماهير منها والاطلاع، بما يعزز الثبات والصمود، والاطمئنان بأن المسيرة في الاتجاه الصحيح.

يمضي الرئيس أبو مازن وهو يدرك أن تهيئة اسباب الصمود اليومية للجماهير العامل الأهم في دفع مسيرة النضال الدبلوماسي والقانوني في المحافل الدولية، وان القيادات الوطنية على تنوعها وتعددها وعديدها قادرة على تأمين قوة الدفع هذه، بما يضمن تحقيق الأهداف، وهنا تتجلى آية الايمان بمصالح الشعب العليا بأحسن ورها، وبنفس الوقت تبين فرص الاحتكاك اليومية معادن الرجال الوطنيين، وتميزهم عن الآخرين الانتهازيين، راكبي الموجات ومستغلي الفرص لاظهار الذات، والذات فقط !!.

الفرصة اليوم كما كانت في كل محطات النضال السابقة كما ستكون متاحة في القادمة ايضا، لابراز ما لدينا من ابداعات، وأفكار وقدرات، وامكانيات، وقراءات، ورؤى، وطاقات، فالمعركة المصيرية لا مجال فيها لقول: "لقد قلت لكم" فتأمين الانتصار وصنعه مسؤولية الجميع، اما الانكسار فانه  كجنازير الدبابات سيأكل لحمنا جميعا بدون استثناء، خاصة عندما تكون القضية كقضية فلسطين وجوهرها القدس.

ha

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018