فلسطين تودع 2017 بانتصار جديد في الأمم المتحدة وبخطوات جدية على طريق المصالحة

القدس عاصمة فلسطين/ نابلس 24-12-2017 - بدوية السامري

يودع الفلسطينيون العام 2017 بكثير من المرارة والاستياء بعد اعلان ترمب في السادس من كانون الأول الجاري، الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية اليها، وما تلاه من استخدام "الفيتو" ضد مشروع القرار العربي المقدم لمجلس الأمن والذي يدين إعلان ترمب، الا ان الانتصار الذي تحقق في الجمعية العامة للأمم المتحدة من خلال تصويت 128 دولة لصالح نفس المشروع اعاد تصويب الوضع لصالح شعبنا وقضيته العادلة.

وكان "اعلان ترمب المشؤوم" قد دفع الشارع الفلسطيني ومعه أبناء أمتيه العربية والإسلامية وشعوب وأحرار العالم، للتعبير عن رفضهم وادانتهم لهذا القرار، وامتلأت العديد من الشوارع والميادين والساحات على امتداد قارات العالم بالرافضين والمستنكرين له.

على الصعيد الداخلي، شهد الثلث الاخير من العام 2017 انفراجة كبيرة في ملف المصالحة الوطنية بعد أكثر من عقد من الانقسام، وتمثل ذلك بإعلان حركة حماس حل اللجنة الإدارية في قطاع غزة، إيذانا بانطلاق قطار المصالحة حسب اتفاق القاهرة عام 2011، وتوجه رئيس الوزراء رامي الحمد الله والحكومة بعدها إلى قطاع غزة لتسلم الوزارات، وبدا ان القطار قد بدأ بالسير على سكته الصحيحة.

وربما كان العام 2017 هو عام عاصمتنا الابدية القدس، فقد شهدت المدينة المقدسة في شهر تموز الماضي معركة البوابات الإلكترونية في المسجد الأقصى المبارك، وذلك بعد إقدام سلطات الاحتلال على اغلاق المسجد ومداخل البلدة القديمة ومنع إقامة صلاة الجمعة، في سابقة لم تحدث منذ احتلال القدس عام 1967.

وبعد هبّة أهالي القدس ومعهم ابناء شعبنا على امتداد الوطن والخارج وجهود القيادة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس محمود عباس، الى جانب التضامن العربي والإسلامي رفضا لهذا الاجراء، اضطر الاحتلال للتراجع وازالة البوابات الإلكترونية.

ورغم انتهاء العام بموجات الغضب في الشوارع الفلسطينية، الا أنه سجل من خلاله العديد من التقدم والانجازات في العديد من القطاعات.

اقتصاديا

سجل هذا العام ثلاث محطات لصالح الاقتصاد الفلسطيني نحو مشاريع استراتيجية، وانطلاق مجموعة كبيرة من مشاريع الطاقة المتجددة، منها محطة الطاقة التقليدية في جنين.

كما أطلقت وزارة الاتصالات خدمات الجيل الثالث بعد تأخير دام أكثر من 11 عاما.

وحققت فلسطين قفزة نوعية في مؤشر البنك الدولي لممارسة الأعمال للعام 2018، مسجلة تقدما بــ26 مرتبة متقدمة إلى المرتبة العاشرة عربيا والــ114 عالميا، من بين 190 دولة داخلة في تقييم المؤسسة الدولية.

سياحيا

شهدت الأراضي الفلسطينية في النصف الأول من العام الجاري، نموا في قطاع السياحة، وحصدت المرتبة الأولى باعتبارها الأكثر نموا سياحيا، حسب ما أعلنته منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة.

‏وحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بلغ عدد السياح الذين زاروا فلسطين خلال النصف الأول من العام 2017 (1.400.951).

فيما أشارت بيانات وزارة السياحة إلى أن الفنادق الفلسطينية سجلت في هذه الفترة حوالي 596.393 ليلة مبيت.

وأوضحت البيانات ان أكثر المحافظات استقبالا للسياح كانت العاصمة القدس ومدن بيت لحم وأريحا والخليل.

طبيا

شهدت فلسطين خلال العام إنجازا طبيا يحدث لأول مرة بالشرق الأوسط، وتمثل ذلك من خلال نجاح فريق طبي بمستشفى النجاح الجامعي في نابلس بقيادة البروفيسور سليم الحاج يحيى، في إجراء عملية زراعة قلبين اصطناعيين عبارة عن مضختين تعملان خارج الجسم بقوة الدفع المغناطيسي، إضافة إلى القلب الطبيعي لأحد المرضى بعد أن كانت حالته ميئوسا منها، جراء فشل عدد من أجهزة الجسم الحيوية، واعلان المستشفيات الاسرائيلية عن عدم امكانية انقاذه، واستغرقت العملية 15 ساعة متواصلة وتكللت بالنجاح.

كما أنجز فريق التضامن التنموي الفلسطيني مهمة طبية هي الاولى من نوعها، في جمهورية رواندا من خلال إجراء عمليات جراحية لتقويم العمود الفقري لدى الأطفال في مستشفى الملك فيصل في العاصمة كيغالي.

أكاديميا وثقافيا

خلال العام 2017 فازت فلسطين بمقعد مقرر اللجنة الثقافية التابعة للمؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو"، في دورته المنعقدة بمقر المنظمة في باريس في تشرين الثاني الفائت، كما اعتمدت اللجنة خلال اجتماعاتها قرارا يتعلق بحماية التراث الثقافي في البلدة القديمة بالقدس.

كما فازت دولة فلسطين، بالمركز الثالث في الجائزة التي ترعاها المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة "ايسيسكو"، بعنوان "جائزة المملكة العربية السعودية للإدارة البيئية في العالم الإسلامي 2017".

وحازت جامعة بوليتكنيك فلسطين خلال العام 2017 على جائزة تورينو العالمية للريادة والكفاءة والتي تنافست عليها 29 دولة.

وكانت عدة أفلام فلسطينية قد شاركت في مهرجانات عربية وعالمية، وفاز الفيلم الفلسطيني "اصطياد أشباح" في شباط 2017، بجائزة أفضل فيلم وثائقي في الدورة السابعة والستين لمهرجان برلين للفيلم.

وتدور قصة الفيلم الذي أخرجه المخرج الفلسطيني رائد أنضوني، حول علاج جماعي لمعتقلين فلسطينيين سابقين في سجون إسرائيلية.

كما فاز الفيلم الفلسطيني "واجب" للمخرجة آن ماري جاسر، بجائزة أفضل فيلم روائي بمسابقة المهر الطويل في مهرجان دبي السينمائي الدولي في دورته الرابعة عشرة التي أقيمت خلال الشهر الجاري.

كما فاز الممثل الفلسطيني كامل الباشا، بجائزة أفضل ممثل عن دوره في فيلم "القضية رقم 23" للمخرج اللبناني زياد دويري، ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان البندقية السينمائي.

رياضيا

حقق منتخبنا الوطني لكرة القدم خلال العام 2017 تقدما مميزا في التصنيف الدولي للاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا"، وذلك من خلال حصوله على المركز 82 عالميا.

كما نجح منتخبنا في تشرين الأول الماضي في خطف بطاقة التأهل إلى نهائيات كأس آسيا 2019 في الإمارات، بفوزه على نظيره منتخب بوتان بنتيجة 10- صفر، في الجولة الرابعة من منافسات المجموعة الرابعة.

كما حققت فلسطين خلال العام الميدالية الذهبية في بطولة العالم للفنون القتالية، التي استضافتها مدينة أنطاليا التركية هذا العام بمشاركة 29 دولة من مختلف دول العالم، ومثل فلسطين اللاعب مراد أبو عيدة وانتصر في كافة النزالات التي لعبها.

ويودع متابعو الطقس والمزارعون الفلسطينيون هذا العام بخيبة أمل أيضا، وذلك لعدم رضاهم عن نسبة الأمطار خلال الشهرين الأخيرين من العام الحالي، لتكون النسبة الأدنى منذ سنوات خلال هذه الفترة.

يطوي الفلسطينيون العام 2017 بتفاؤل بانطلاق المصالحة وبمرارة اعلان ترمب وبانتصار ساحق في الامم المتحدة، ويأملون أن يحمل العام المقبل 2018 المزيد من الإنجازات الخارجية والانفراجات الداخلية.

ــــــــــــــــ

ha

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018