لنعمل أكثر ونشتم أقل

باسم برهوم

هناك مثل عربي في غاية الدقة والذكاء يقول "الإناء ينضح بما فيه"، وهذا باختصار يلخص علاقة البعض مع صفحات التواصل الاجتماعي، والفضاء الالكتروني بشكل عام. هذه العلاقة بحاجة لإعادة بحث وتقييم، لأنها غالباً ما تكون سلبية سواء بما فيها من اكاذيب وإشاعات، إضافة الى ان المساحة الاكبر فيها، مكرسة للشتم، وخاصة شتم العرب للعرب.

من دون شك وللإنصاف، أننا وفي أحيان كثيرة، استخدمنا التواصل بطريقة ايجابية، خصوصاً عندما نتبادل المعلومات ذات المصداقية المأخوذة من مصادر موثوقة، او عندما نوجه من خلالها رسائل سياسية وفكرية واجتماعية، ذات بعد يحث على العمل الايجابي وتخدم فكرة بناء مستقبل يكفل شكلاً افضل من التضامن والتقدم والتطور للامة العربية.

ظاهرة الشتم قد تكون هي الاكثر دلالة على ما في الاناء العربي هذه الايام، بمعنى شتم اكتر وعمل أقل، او أشتم وأنام "مرتاح الضمير"، دون ان تعي ان شتمك لا يفيد في شيء، وإنما يزيد من تمزق الامة العربية ويعمق الكراهية فيما بينها وهو الهدف الاهم للصهيونية والاستعمار العالمي وللقوى الاقليمية، التي تكشر عن انيابها لتتمدد في نفوذها على حساب العرب والجغرافيا الخاصة بهم.

 الجزء الاقل فعلا في هذه الفضاء من بعض العرب والفلسطينيين، هم هؤلاء الشتامون، بهدف تغطية تقاعسهم وسلبيتهم، ان يصدقوا الاكاذيب والإشاعات ويتبادلونها على الفور دون أي تدقيق في مصدرها، او ان يسألوا انفسهم لماذا كثرت هذه الأكاذيب والاشاعات في هذه المرحلة والتي أسهم انا شخصيا في بثها؟

نحن الفلسطينيون، وبعد اكثر من مائة عام من الصراع مع المشروع الصهيوني الاستعماري، اكثر الشعوب ظلما في التاريخ المعاصر، نعرف بالضبط وبشكل دقيق من هو العدو، ومن هو الصديق، ومن هو المنافق والمتخاذل والمتواطئ، وادركنا ايضا ان بوصلة كفاحنا يجب الا تنحرف لحظة عن العدو الرئيسي، والا نضيع وقتنا في النزاعات الجانبية التي اخذت  منا ومن نضالنا في الماضي الوقت الطويل، وهو ما كانت ترغب فيه وما زالت دولة الاحتلال.

الغريب في الامر ان البعض يعبر عن سعادته وهو يتبادل الاشاعات والاكاذيب، وسعادة اكبر عندما يتناقل الشتائم على العرب، هؤلاء بالذات هم الاقل فعلاً، وهم الاكثر ضرراً بالقضية الفلسطينية، وبأي محاولة لإعادة ترتيب البيت العربي الداخلي على اسس ايجابية او قومية مفيدة للجميع.

واقع الامة العربية، وبدون شك غاية السوء في هذا العصر حتى الان، العرب حاولوا النهوض في القرن العشرين، ولكنهم ولأسباب عديدة لم ينجحوا، والسؤال هل في تحليل هذا الواقع شيئاً جديداً، فلماذا اذا الردح وتبادل الشتائم؟ هل هذه الوسيلة ستنهض بالأمة؟ ام تزيدها انحطاطا...؟؟؟

ليكن شعارنا، لتعمل اكثر وتشتم اقل، لنعمل لما يفيد فعلاً القضية الفلسطينية، لنعمل، ما يمكن ان يؤذي عدونا الرئيسي، لنعمل من أجل اعادة  روح العزة للامة العربية والنهوض بها عبر رسائل ايجابية وليس عبر الشتم، الذي لا يخدم الا اعداءنا.

 

 

kh

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018