شركة "المسرى".. إحدى ممرات السلام والازدهار

معن الريماوي ولورين زيدان

المشروع الذي بدأ بمبادرة يابانية في العام 2006 تحت عنوان "ممر السلام والازدهار"، أصبح مجمعًا صناعيا في الجهة الشمالية الشرقية من مدينة أريحا، تحت اسم "مدينة أريحا الزراعية الصناعية" على مساحة 516 دونما، بإنجاز من الهيئة العامة للمدن الصناعية والمناطق الزراعية الحرة، ويهدف إلى رفع مستوى الاقتصاد الفلسطيني وتوفير فرص عمل جديدة.

بالتأكيد، ولأنها مدينة تسهل على المستثمرين الحصول على التراخيص لمصانعهم ومشاريعهم، كانت الدافع الحقيقي لفادي بكير، إضافة الى الكثير من الذين تقدموا لإنشاء مصانع جديدة في ذلك المحيط.

ولعل الخدمات والامتيازات التي تقدمها مدينة أريحا الصناعية الزراعية أيضًا للمستثمرين فيها، والحوافز التي تشمل الإعفاء الضريبي، شجعت فادي بكير وهو المدير التنفيذي لشركة المسرى للمشروبات والصناعات الغذائية، لإنشاء مصنع يأخذ على عاتقه إنتاج العصائر المتنوعة في فلسطين.

هذا المصنع الحاصل على شهادة "ايزو 22000"، ينتج مشروبات غازية لأول مرة في فلسطين، وعصائر عادية متعددة الأحجام والمذاق، إضافة الى الشاي المثلج.

"المصنع سيوفر فرص عمل لما يزيد عن 80 مواطنًا ما بين إنتاج وتسويق وإدارة في الوردية الواحدة، على أن ننتقل الى الورديتين بعد 6 أشهر، وهذا يعني 80 عاملًا إضافيًا، وسيكون العمل على مدار 24 ساعة لتغطية النقص الموجود في السوق الفلسطيني"، يقول فادي.

وترى نائب مدير العمليات في المدينة الصناعية الزراعية، المهندسة آلاء أبو بكر، أن الاستثمار في المدينة يعني جهوزية كاملة من بنية تحتية (ماء وكهرباء وصرف صحي وحوافز ومنح مقدمة للمستثمرين)، ومستقبلا أمام طريق الاستيراد والتصدير، سيدعم منتجهم، حيث هناك نوعان من الإيجار في المدينة، إما مباني جاهزة أو أرض مفتوحة ومزودة بالتجهيزات اللازمة للبناء.

وتقول: "المدينة ستكون مجمعا للمدن الصناعية الأخرى، ومنطقة لوجستية مستقبلا لتكون مركز للمدن الأخرى، إضافة لطرق خاصة بالمنطقة مخصصة لخط الاستيراد والتصدير المرتبط مباشرة بجسر الملك حسين، مع موافقة مبدئية من الجهات المعنية ودراسة المخططات".

حتى الآن، وقعت 37 عقد إيجار من أصل استيعاب 42 مصنعا، 8 منها تعمل حاليا وتتميز بنوعية وفرادة منتجاتها كمصانع "Paper pal" مصنع الصناعات الورقية (تواليت ومحارم)، ومصنع Choice"" للمحارم المبللة، ومصنع "صبا" للصابون الطبيعي المستخلص من زيت الزيتون، ومصنع "المسرى" لصناعة العصائر، ومصنع "بالوليا" لمنتجات مستخلصات ورق الزيتون، ومصنع "ريحانة للأغذية" المجمدة ومصنع " fmh" للبلاستيك، ويتوقع افتتاح 12 مصنعا آخر مطلع العام المقبل.

واجه فادي بكير المدير التنفيذي لمصنع "المسرى"، العديد من الصعوبات أثناء خوض غمار الاستثمار، لكن الدعم المقدم من المدينة وسهولة استصدار التراخيص، فضلًا عن الدعم المتواصل لكل المؤسسات الدولية والحكومية، جعل هذه الصعوبات تتلاشى تلقائيًا.

يقول بكير: كمستثمر لأول مرة، يكون هناك جهد وتعب ومسؤولية تقع على عاتقك، ونحن نعمل بجد ونشاط من أجل إرضاء المواطن الفلسطيني لتلبية احتياجاته في أن تكون ضمن مواصفات عالمية.

ويسعى بكير من خلال مصنعه، الى زيادة المنتج الوطني الفلسطيني للاستغناء عما هو موجود من الخارج أو الاستيراد، الأمر الذي يساهم في بناء اقتصاد وطني مستقل غير تابع. المواطن هو المساهم الأول في عملية التسويق واللبنة الأساسية لها.

ويقول: "وضعنا خططا تسويقية، بحيث نغطي كل محافظات الوطن بما فيها غزة والداخل (أراضي 1948 والقدس، إضافة الى تصدير ما يزيد عن 35- 40% من المنتج للأسواق العربية، وفيما بعد للدول الأوروبية".

من جانبه، أعلن وزير الخارجية الياباني تارو كونو، الذي تشرف بلاده على المشروع وتدعمه، أن اليابان ستقدم الدعم في مجال تكنولوجيا المعلومات، والخدمات اللوجستية للمساهمة في تحقيق شبكة تواصل لـ "ممر السلام والازدهار" ليستطيع الشعب الفلسطيني التواصل مع العالم، وسيتم إنشاء مركز لتنمية الموارد البشرية الصناعية.

يذكر أن مدينة أريحا الزراعية الصناعية جزء من مجموعة المدن الصناعية الفلسطينية، الى جانب مدينة بيت لحم الصناعية، ومدينة غزة الصناعية، ومدينة جنين الصناعية، وقريبا مدينة ترقوميا الصناعية، التي تهدف إلى خلق بيئة استثمارية جاذبة، وتنظيم قطاع الصناعة الزراعية وإخراجها من الحالة العشوائية إلى حالة النظام والقانون، كما سيتم توفير آلاف من فرص العمل، واستقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية ذات العلاقة بالصناعات الزراعية.

ــ

ha

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018