سجن مدرسة بورين

القدس عاصمة فلسطين/ نابلس 28-12-2017 – زهران معالي

بوابات وجدران مرتفعة تعلوها أسلاك شائكة، ونقطة مراقبة عسكرية توحي بأننا داخلون لسجن كبير، لكن المشهد داخلها يشير إلى عكس ذلك كليا، إنها مدرسة بورين الثانوية المختلطة الواقعة جنوب قرية بورين جنوب مدينة نابلس.

عند الثامنة صباحا، بدت الأمور طبيعية وهادئة في المدرسة، قرع الجرس واستقر الطلبة على مقاعدهم لتأدية امتحانات نهاية الفصل الدراسي الأول، لكن سرعان ما تبدل ذلك الانطباع بالخوف والقلق بعد تسلل غرباء لساحة المدرسة.

مئتا طالب، وعشرون طالبة أمضوا الليل في السهر والتحضير لتقديم امتحاناتهم في بيتهم الثاني، لكن عربدة مستوطني "يتسهار" سلبت حقهم بالتعليم والحركة، بعد أن نفذوا هجوما صباح اليوم هو الثالث من نوعه على المدرسة خلال الشهر الجاري بحماية من جيش الاحتلال.

إبراهيم عمران الذي يدير المدرسة منذ 2011، تحدث لـ"وفا"، "أثناء تقديم الطلبة لامتحاناتهم، هاجم 20 مستوطنا المدرسة بالحجارة، فيما بادر جيش الاحتلال الذي كان يحرسهم بإطلاق قنابل الغاز المسيلة للدموع داخل ساحة المدرسة".

ويشير إلى أن إدارة المدرسة اضطرت لإخراج الطلبة قبل الانتهاء من إنجاز الامتحانات خوفا على حياتهم، ما أدى لاندلاع مواجهات عنيفة أصيب خلالها الطلبة والطواقم التدريسية بالاختناق بالغاز المسيل للدموع، فيما أصيب طالبان بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط.

وتشهد المدرسة التي أقيمت أولى الغرف الصفية فيها عام 1951، وتقدر مساحتها بـ55 دونما، اعتداءات متكررة وتدمير في محتوياتها وإصابات واعتقال طلبتها باستمرار، إثر اندلاع مواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي وصد هجمات المستوطنين، لقربها من الطريق الالتفافية الواصلة لمستوطنة "يتسهار" المقامة على أراضي المواطنين.

وينوه عمران إلى أن سلطات الاحتلال تحرم إدارة المدرسة من تنفيذ أية عملية تطوير لها أو بناء وحدات صفية وصحية أو مشاريع زراعية وترفيهية، نظرا لوقوعها في المنطقة المصنفة "ج" وفق اتفاق أوسلو.

ويضيف ان الاحتلال صادر قبل عامين دونمين من أراضي المدرسة وأقام عليهما برجا عسكريا، ما جعل المدرسة بؤرة احتكاك دائم بين الطلبة وجيش الاحتلال والمستوطنين.

"المدرسة سجن كبير للطلبة، بعد إقامة البرج العسكري، وكذلك اضطرارنا لإقامة بوابات وسياج على الأسوار، للحفاظ على سلامة الطلبة وسير العملية التعليمية".. يؤكد عمران.

وتعرضت ثلاث مركبات للمعلمين بالمدرسة للتكسير بحجارة المستوطنين، إحداها لمدرس الرياضيات أحمد صالح الذي يعمل بالمدرسة منذ ثلاث سنوات، وشهد على جرائم المستوطنين المتكررة بحق المدرسة.

ويقول المعلم صالح لـ"وفا"، "من حقنا العيش بحرية وكرامة وحق التعلم، لا نستطيع ممارسة العملية التعليمة نتيجة الاعتداءات والمضايقات المستمرة من المستوطنين وجيش الاحتلال".

ويؤكد ضرورة التدخل المؤسسات الدولية لإعطاء المعلمين والطلبة حقهم في حرية الحركة والتنقل وحق التعليم، ولترميم المدرسة وتوسعتها.

وتحدث الشاب يوسف أبو وردة (18 عاما) الذي يرقد على سرير الشفاء في مستشفى رفيديا الحكومي في نابلس بعد أن أصيب برصاصة معدنية مغلفة بالمطاط، أنه توجه للمدرسة لإحضار أخويه للبيت، وأثناء وجوده أمام المدرسة، أطلق جندي الرصاص وأصيب بمنطقة الفخذ.

ويشير مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة الغربية غسان دغلس لـ"وفا"، إلى أن وجود المدرسة يشكل استفزازا للمستوطنين الذين لم يرق لهم مشاهدة الطلبة والحياة التعليمية.

ويتابع: هذا الوجه الحقيقي لمجموعة الهاغاناة الجديدة، الاقتحام يذكرنا بالهاغاناة والارجون قبل عام 1948 الذين كانوا يمارسون الارهاب بالهجوم على المدارس والقرى الفلسطينية.

ـــ

ha

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018