حصاد 2017: مشاريع استراتيجية رغم استمرار التباطؤ في الاقتصاد الفلسطيني

ارتفاع في ايرادات الخزينة وتراجع ملحوظ في المساعدات الخارجية والعجز 870 مليون دولار

بورصة فلسطين في المنطقة الخضراء ونمو ملحوظ في مؤشرات الجهاز المصرفي 

القدس عاصمة فلسطين/ رام الله 30-12-2017 - جعفر صدقة

بين بداية العام 2017 وربعه الثالث، هبطت توقعات النمو في الاقتصاد الفلسطيني بنصف نقطة مئوية، وعلى الارجح فان البيانات الختامية الفعلية ستظهر اتساعا اكبر في الفجوة بين التوقعات وما تحقق فعلا على الارض، مع الاخذ بعين الاعتبار الاحداث الامنية والسياسية في الربع الاخير من العام.

تنبؤات الدوائر الرسمية والمؤسسات الدولية، اجمعت على استمرار التباطؤ في النمو الاقتصادي ليراوح في العام 2017 حول 3% منخفضا من 3.3% في العام 2016، لكن ما لبث سقف التوقعات ان بدأ بالانخفاض ليصل في نهاية الربع الثالث من العام الى 2.5%، تحت وقع الاحداث السياسية والامنية في فلسطين ودول المنطقة، وتبعا لذلك، ارتفع معدل البطالة من 27.6% في توقعات بداية العام، الى 29.2 في الربع الثالث.

ثلاثة سيناريوهات للتخطيط

في الحالة الفلسطينية، فان عمليات التخطيط، والتنبؤ، تتم على اساس ثلاث سيناريوهات تبعا للتوقعات بشأن الوضع السياسي والامني، وهي: سيناريو متفائل يفترض دفعة في العملية تتيح افقا لحل الصراع مع اسرائيل، والثاني متشائم ويفترض انحدار الاوضاع نحو المزيد من عدم الاستقرار والفعل وردود الفعل، والسيناريو الثالث بقاء الاوضاع كما هي عليه، وهو سيناريو الاساس والذي تبنى عليه الخطط والتوقعات.

سلطة النقد الفلسطينية، وفي تقاريرها الدورية حول تنبؤات الاقتصاد الكلي، عزت تباطؤ النمو في الاقتصاد الفلسطيني الى جملة من الاسباب، ابرزها استمرار حالة عدم اليقين والجمود السياسي والانقسام، والقيود والمعيقات الاسرائيلية، وضعف القطاع العام مع عدم مقدرة القطاع الخاص على النهوض، واستمرار الانشطة الاستيطانية وتقييد نشاط الفلسطينيين في 62% من مساحة الضفة الغربية، اضافة الى استمرار حصار قطاع غزة.

استنادا الى سيناريو الاساس ايضا، توقعت سلطة النقد والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني استمرار التباطؤ في الاقتصاد الفلسطيني خلال العام 2018، بنسبة نمو بين 2.2% و2.6%، وتراجعا في نصيب الفرد من الناتج المحلي بنسبة تتراوح بين 0.1% و 2%، مع الاحتفاظ بمستوى عال في معدل البطالة بين 28.7% و29.3%.

مشاريع استراتيجية

محطة لتوليد الطاقة، ومصنع للاسمنت، ونشاط ملحوظ في تطوير مناطق صناعية، ابرز التطورات في الاقتصاد الفلسطيني خلال العام 2017، فإضافة الى اهميتها الاستراتيجية، فان تشغيلها يعني خفضا حاسما في فاتورة الواردات الفلسطينية، وخصوصا من اسرائيل.

في جنين، شمال الضفة، بدأ مستثمرون بقيادة صندوق الاستثمار، الصندوق السيادي لفلسطين، بإنشاء اول محطة تقليدية لتوليد الكهرباء، بقدرة تصل الى 450 ميغاواط وباستثمارات تتجاوز 600 مليون دولار، ويتوقع تشغيلها في العام 2019، ويتزامن انشائها مع العديد من مشاريع توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية، وهي مشاريع يعول عليها الفلسطينيون في تقليل واردات الطاقة من اسرائيل، والتي تتجاوز فاتورتها السنوية ملياري دولار، وكذلك في خفض كلفة الطاقة والتي تعد احد ابرز المعيقات امام القطاعات الانتاجية.

مشاريع الكهرباء، من الطاقة التقليدية والمتجددة، يعكس توجه الحكومة الفلسطينية لتنويع مصادر الطاقة، بدأ في ايلول من العام الماضي بتوقيع اول اتفاقية مع اسرائيل لتوريد الكهرباء على اسس تجارية، وتضمن الاتفاق خفضا للكلفة، وشطبا لفوائد تأخير وفروقات اسعار كانت تضيفها الشركة الاسرائيلية الموردة من طرف واحد دون استشارة الجانب الفلسطيني، اضافة الى جدولة الديون المستحقة على شركات التوزيع، والتي عادة كانت اسرائيل تقتطعها من عائدات الضرائب الفلسطينية خلافا لبروتوكول باريس الاقتصادي.

جنوبا، وتحديدا في مدينة بيت لحم، بدأ صندوق الاستثمار، ايضا، بشراكة مع مجموعة المناصير الاردنية، انشاء مصنع للاسمنت، بكلفة تزيد عن 300 مليون دولار، ويتوقع ان يغطي انتاجه كامل احتياجات السوق الفلسطينية من هذه المادة الاستراتيجية في بلد يشهد نهضة عمرانية بعد حرمان لخمسة عقود.

وتبلغ حاجة السوق الفلسطينية من الاسمنت حوالي 3 ملايين طن سنويا، يستورد 90% منها من اسرائيل، والباقي من مصر والاردن وتركيا واليونان، وتصل فاتورة الواردات الفلسطينية من هذه المادة نحو 300 مليون دولار سنويا.

العام 2017 ايضا، شهد انفراجه في تطوير مناطق صناعية بقيت لسنوات مشاريع على الورق، واحدة في شمال الضفة باستثمارات تركية، واخرى في بيت لحم جنوب الضفة بشراكة فلسطينية فرنسية، وثالثة في الشرق قرب الحدود الاردنية بتمويل ياباني، وتمكنت المناطق الثلاث من استقطاب نحو اربعين مصنعا حتى الان، فيما تجري مفاوضات مع مستثمرين خارجيين لإنشاء منطقة صناعية رابعة في الخليل اقصى الجنوب، وهي محافظة تضم نحو 40% من منشآت الصناعة الفلسطينية.

قوانين اقتصادية جديدة

خطوة جديدة خطتها الحكومة الفلسطينية في سعيها لتحسين البيئة الاستثمارية، بإصدارها مجموعة من القوانين الاقتصادية وتعديل اخرى، خلال العام 2017.

ففي وقت مبكر من هذا العام، صدر قانون الضمان الاجتماعي، اتاح لأول مرة انشاء مؤسسة فلسطينية للضمان الاجتماعي تغطي جميع العاملين خارج الوظيفة العمومية، وعددهم يروح حول مليون عامل وموظف، بما فيهم العمال الفلسطينيون في اسرائيل، ويقترب عددهم من 200 الف عامل.

ويعول الفلسطينيون على دور لمؤسسة الضمان الاجتماعي كركيزة للاستثمار في الاقتصاد المحلي، اعتمادا على الموارد الضخمة المتوقعة من اقساط المشتركين، اضافة الى الحقوق التقاعدية للعمال الفلسطينيين في اسرائيل، والتي تراكمت على مدى 5 عقود لتصل حسب تقديرات وزارة العمل الفلسطينية الى نحو 8 مليارات دولار، وينتظر ان تحولها اسرائيل الى المؤسسة الفلسطينية للضمان الاجتماعي تنفيذا لبروتوكول باريس الاقتصادي.

قانون آخر لا يقل اهمية بنظر الفلسطينيين صدر قبل اسابيع، وهو قانون الاموال المنقولة، والذي واجه لسنوات عقبات فنية في اعداد سجل بهذه الاموال، ويتوقع مراقبون ان يحدث نقلة نوعية في تمويلات البنوك للقطاعات الانتاجية، من حيث الحجم والفئات المستهدفة، اذ يتيح توفير ادوات جديدة لضمان القروض.

رغم مرور 24 عاما على قيام السلطة الفلسطينية واصدارها لعشرات القوانين الموحدة، الا ان منظومة القوانين الاقتصادية ما زالت غير مكتملة، اذ ما زال بعض القوانين السارية في الضفة الغربية، وهي اردنية على الاغلب، مختلفة عنها في قطاع غزة، والتي ما زال يسري فيها قوانين سنت تحت الادارة المصرية وقبلها الحكمين البريطاني والعثماني، وابرز هذه القوانين في المجال الاقتصادي قانون الشركات، الذي ما زالت مسودته حبيسة الادراج منذ نحو 15 عاما، اضافة الى ازدواجية اصدار القوانين بين الضفة الغربية وقطاع غزة على مدى عشر سنوات من الانقسام.

اداء المالية العامة

لم يخرج اداء المالية العامة في العام 2017 عن الاطار العام لموازنة 2016، اذ حققت هدفها في زيادة الايرادات، لكن احدث بيانات وزارة المالية في نهاية تشرين اول الماضي اظهرت عجزا اكبر من المقدر في بداية السنة  نتيجة تراجع فاق التوقعات في المساعدات الخارجية.

وبلغ العجز الكلي في الموازنة العامة حتى نهاية اكتوبر 870 مليون دولار مرتفعا بنسبة نصف بالمئة، فيما تراجع الدعم الخارجي المباشر للخزينة الفلسطينية بنسبة اقتربت من 35% الى 367 مليون دولار فقط من 494 مليون دولار في الاشهر العشرة الاولى من العام 2016.

في جانب الدخل، فقد ارتفع صافي الايرادات بنسبة تقترب من 2% الى 2.9 مليار دولار، لارتفاعها من كلا المصدرين الاساسيين: المحلية بنسبة 4.3% الى مليار و44 مليون دولار، وعائدات الضرائب من المقاصة مع اسرائيل بنسبة 1.5% لتتجاوز ملياري دولار، فيما يعزوه اقتصاديون الى تحسن في الجباية المحلية وتفعيل آليات جديدة للتقاص مع اسرائيل، وليس لتحسن في الاقتصاد الفلسطيني.

في الجانب الآخر، فقد واصلت الحكومة سياسة ترشيد الانفاق، فارتفعت النفقات العامة بأقل من 2.5%، ونتج ذلك اساسا عن العلاوات الدورية في رواتب الموظفين، والتي تستأثر بنصف الموازنة، رغم التقليصات التي طرأت على فاتورة الرواتب تحت ضغوط المؤسسات الدولية، فيما لم يظهر بعد إثر التقليصات الاخيرة على رواتب موظفي قطاع غزة في بيانات الموازنة.

ومع ارتفاع العجز وتراجع المساعدات الخارجية، سجل الدين العام الفلسطيني ارتفاعا بنسبة تجاوزت 4 ونصف بالمئة الى مليارين و525 مليون دولار، ونتج ذلك اساسا عن ارتفاع الدين المحلي بنسبة 9.7% الى نحو مليار ونصف مليار دولار، رغم تراجع الدين الخارجي بنسبة تجاوزت 2% نتيجة اعفاءات من بعض القروض العربية وتأجيل فوائد قروض مؤسسات دولية.

منذ اسبوعين، بدأت الحكومة مناقشة موازنة العام 2018 بقراءتها الاولى، وتشير تصريحات وزير المالية شكري بشارة، الى توجه نحو المزيد من شد الحزام، للوفاء بالكلفة المالية للمصالحة، والتي بات احد اهم شروط نجاحها ضم نحو 40 الف موظف عينتهم "حماس" في قطاع غزة على مدى السنوات العشر الاخيرة، الى كادر الوظيفة العمومية، اضافة الى مواجهة التهديدات الاميركية بوقف مساعداتها للحكومة الفلسطينية، وما قد يتبعها من وقف المساعدات من دول اخرى.

حصاد البورصة

قبل أيام قليلة فقط على نهاية العام 2017، حافظ المؤشر الرئيسي في بورصة فلسطين على مكانة في المنطقة الخضراء مسجلا مكاسب بـ43 نقطة منذ بداية العام، رافقه تحسن ايضا في مستوى السيولة.

مؤشر القدس، الذي أغلق تداولات الأربعاء مرتفعا بنسبة 8% عن إغلاقه تداولات العام 2016، إلى جانب المؤشرات الرابحة في ثماني بورصات، من أصل ست عشرة بورصة عربية.

المؤشر الرئيسي تلقى دعما من ارتفاع مؤشرات أربعة قطاعات، تقدمها مؤشر قطاع الصناعة مرتفعا بنسبة 25%، تلاه مؤشر قطاع الاستثمار مرتفعا بنسبة 14.5%، ثم مؤشر قطاع البنوك مرتفعا بنسبة 12%، وأخيرا مؤشر قطاع التأمين مرتفعا بنسبة 6%، فيما كان مؤشر قطاع الخدمات الخاسر الوحيد منخفضا بنسبة 2%.

على مستوى القطاعات، فقد سجلت أسهم عدد من الشركات المدرجة ارتفاعات قوية منذ بداية العام، ففي قطاع الصناعة قاد الارتفاع سهم شركة القدس للمستحضرات الطبية مرتفعا بنسبة 78% منذ بداية العام، كما سجل سهم شركة الزيوت النباتية ارتفاع بنسبة تجاوزت 31%، وبيرزيت لصناعة الأدوية بنسبة 12.5%.

في القطاع المصرفي، كان الارتفاع من نصيب معظم البنوك المدرجة في البورصة، تقدمها سهم بنك القدس مرتفعا بنسبة 73%، تلاه البنك الإسلامي الفلسطيني بنسبة 25%، وبنك الاستثمار الفلسطيني بنسبة 14%، والإسلامي العربي بنسبة 11%، واستقر سهم بنك فلسطين، أكبر البنوك الفلسطينية من حيث القيمة السوقية، فيما كان سهم البنك الوطني الخاسر الوحيد منخفضا بنسبة 7.5%.

الأسهم القيادية في قطاع الاستثمار سجلت مكاسب قوية منذ بداية العام، اذ ارتفع سهم شركة "باديكو القابضة"، أكبر الشركات في هذا القطاع من حيث القيمة السوقية، بنسبة اقتربت من 27%، تلاه سهم شركتها التابعة فلسطين للاستثمار الصناعي بنسبة اقتربت من 23%، وسهم شركة "ايبك" بنسبة 2.6%.

في المقابل، جاء انخفاض مؤشر قطاع الخدمات مدفوعا بخسائر سهم شركة الاتصالات الفلسطينية، أكبر شركة مدرجة في بورصة فلسطين من حيث القيمة السوقية والأكثر وزنا في مؤشر القدس، الذي سجل تراجعا بنسبة 7.6% منذ بداية العام، متأثرا باتفاقية تجديد الرخصة مع الحكومة الفلسطينية للسنوات العشرين القادمة، بكلفة اقتربت من 300 مليون دولار، في حين سجل سهم "الوطنية موبايل" المشغل الثاني لخدمات الهاتف الخليوي في فلسطين مكاسب تجاوزت 24%، بدعم من إطلاق خدمات الشركة في قطاع غزة.

وشهدت البورصة هذا العام أيضا، سلسلة من الصفقات الكبيرة، كان اللاعب الرئيسي في معظمها صندوق الاستثمار الفلسطيني، في عملية تخارج واسعة من استثمارات ذات طبيعة مالية بحتة هدفها تحقيق أرباح، لصالح شراء حصص مؤثرة في قطاعات إستراتيجية كقطاع السياحة، وإعادة تموضع لاستثماراته في القطاع المالي.

نمو لافت في اداء القطاع المصرفي

كما بورصة فلسطين، خالف القطاع المصرفي اتجاهات الهبوط في الاقتصاد الفلسطيني، مظهرا نموا ملحوظا في جميع مؤشراته خلال العام 2017، دفعته الى مقدمة القطاعات الافضل اداء في بورصة فلسطين، بمكاسب ملحوظة لمعظم اسهم البنوك المدرجة.

وينشط 14 بنكا في الارض الفلسطينية، منها سبعة بنوك فلسطينية، و6 بنوك اردنية وبنك مصري واحد.

أحدث بيانات سلطة النقد حول الميزانية المجمعة للبنوك، اظهرت ارتفاعا ملحوظا في جميع مؤشرات الجهاز المصرفي، اذ ارتفع اجمالي اصول البنوك الاربعة عشر الى 15 ونصف مليار دولار في الاشهر العشرة الاولى من العام 2017، بزيادة 11.5% عن الفترة المقابلة من العام الماضي، نتج ذلك بشكل اساسي عن ارتفاع بنفس النسبة في مجموع ودائع العملاء ليقترب في نهاية اكتوبر من 12 مليار دولار، قابل ذلك نموا ملحوظا في التسهيلات الائتمانية المباشرة بنسبة اقتربت من 20% الى حوالي 7.8 مليار دولار.

الاداء اللافت لقطاع البنوك، وضعها في مقدمة اهتمامات المستثمرين، وبات هذا القطاع الاكثر استقطابا للاستثمارات المحلية الخارجية، كما كان محور العديد من صفقات الاندماج والاستحواذ.

العام 2017، شهد واحدة من أكبر الصفقات في تاريخ هذا القطاع منذ عودة البنوك لمزاولة نشاطها في الارض الفلسطينية عقب قيام السلطة الفلسطينية في العام 1994، نفذها بنك فلسطين، باستحواذه على كامل اسهم البنك التجاري الفلسطيني، و52% من اسهم البنك الاسلامي العربي، نتج عنها مجموعة مالية بأصول تقترب من 5 مليارات دولار.

بإتمام الصفقة، باتت "مجموعة بنك فلسطين المالية"، تستأثر بـ31% من اجمالي اصول القطاع المصرفي، و29% من مجموع الودائع، و32% من اجمالي التسهيلات، فيما بلغ صافي ارباحه للأشهر التسعة الاولى من العام 2017 حوالي 38.5 مليون دولار بزيادة 1% عن الفترة المقابلة من العام الماضي.

ha

التعليقات

المركزي .. لا بيع ولا أعطية

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

في معرض تبريره لرفض حركته حضور أعمال المجلس المركزي في  دورته المقدسية قال  القيادي الحمساوي محمود الزهار إن المجلس في هذه الدورة هو لبيع القضية الفلسطينية (....!!!) ورجما بالغيب وللتبرير ذاته، قالت صحيفة الجهاد الإسلامي المركزية التي تصدر في غزة، ان نتائج المجلس، وقبل ان تصدر هذه النتائج  طبعا، إنها "ستعطي غطاء جديدا للعدو الصهيوني للإجهاز على القضية وتصفيتها (...!!) وكانت هذه الصحيفة أعلنت في عنوان صفحتها الاولى "موت" المدينة المقدسة حين وصفت اجتماع المركزي بأنه "مأتم القدس" ...!!! أنهى المجلس المركزي اعمال دورته المقدسية وأصدر بيانه الذي هو باختصار شديد برنامج عمل نضالي على مستويات مختلفة لهذه المرحلة والمرحلة المقبلة، بعد أن أكد إدانته ورفضه للقرار الأميركي بشأن القدس، وضرورة التصدي لهذا القرار حتى إسقاطه، وبعد أن رسخ الموقف الوطني الحاسم، الذي كان الرئيس أبو مازن أعلنه غير مرة بدءا من خطاب اسطنبول التاريخي، وانتهاء بخطابه امام المجلس الأحد الماضي، انه ما عاد هناك أي دور للولايات المتحدة في العملية السياسية، وما عاد ممكنا أن تكون وسيطا ولا راعيا لهذه العملية، طالما بقيت سياساتها خادمة للعمل الصهيوني.

ويتجلى البرنامج النضالي في بيان المركزي، في تشديد البيان على أهمية وضرورة  تصعيد المقاومة الشعبية السلمية، بعد ان انحنى بتحية الاجلال والاعتزاز والفخر امام تضحيات شعبنا وبطولاته، في التصدي لقوات الاحتلال بالصدور العارية، وبصلابة روح التحدي الوطنية، وبرموزها الفتية التي باتت أيقونات نضالية ابهجت  واكتسبت احترام احرار العالم اجمع.

وباختصار شديد جاء بيان المجلس المركزي في دورة القدس العاصمة الابدية لدولة فلسطين، واضحا في تحدياته وقرارته، وواضحا أيضا في اصراره على انجاز المصالحة الوطنية على أكمل وجه، لتعزيز مسيرة التصدي للقرار الاميركي القبيح، دفاعا عن القدس، وسعيا لخلاصها من الاحتلال، وتأكيدا  لمسقبلها عاصمة لدولة فلسطين الحرة المستقلة.

امام هذا البيان وهذه النتائج التي اسقطت افتراءات الزهار وغيبيات صحيفة الجهاد الاسلامي، لم تجد حركة حماس سبيلا لنقد قرارات المركزي، سوى التشكيك بإمكانيات تنفيذها، ومن برج "المقاومة" العاجي، أعلمتنا بتصريح رسمي لناطقها الرسمي بالشروط المطلوبة لحمل هذه القرارات على محمل الجد من خلال "الالتزام بها للتنفيذ الفعلي على الارض" وبالطبع ستجلس حماس في برجها لتراقب الالتزام والتنفيذ الفعلي، فهي لم تعلن انها من الذين سيشاركون بالتنفيذ، وحقًّا عِش رجبا تر وتسمع عجبا ...!! نعم هذه "الاستذة الثورجية"  لا تستهدف سوى ان تواصل حركة حماس غيابها وابتعادها عن الصف الوطني، خاصة وهي مازالت تصطنع العراقيل الواحدة تلو الاخرى، في دروب المصالحة الوطنية من خلال منعها حكومة التوافق الوطني من التمكين الكامل، لممارسة مهامها في المحافظات الجنوبية كما هي في المحافظات الشمالية.

والحق انه من المؤسف الا تحاول حركة حماس  حتى الان، الخروج من إطار خطابها  الذي لا طروحات فيه غير طروحات المناكفات العدمية بمزايداتها البلاغية في الوقت الذي لا تنظر فيه نظرة واقعية لواقع اهلنا المكلوم في قطاع غزة، والذي لم يعد يحتمل أية مناكفات ولا أية مزايدات ولا أية ذرائع تمنع إتمام المصالحة الوطنية مهما كانت.

ومن المؤسف كذلك الا تكون حماس  جزءا من مسيرة التصدي للقرار الاميركي والدفاع عن القدس والمسيرة تندفع اليوم بثبات أقوى وقد تسلحت بقرارات المركزي بمهماتها النضالية المتنوعة.

وبالتأكيد هي مسيرة الحرية ذاتها التي لن تتوقف أبدا قبل وصولها الى تحقيق كامل أهدافها العادلة في دحر الاحتلال وتحقيق الاستقلال برفع رايات دولة فلسطين فوق أسوار القدس  العاصمة وعلى مآذنها وأبراج كنائسها وفِي دروبها التي سار فيها الأنبياء والصالحون من الاولياء والقديسين وهم يحملون رسالة الإيمان والمحبة والسلام للبشرية جميعها ... ماضون الى سدرة المنتهى الوطنية وويل للمتخلفين.

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018