بالنسبة للاحتلال.. وظيفة أخرى لوادي الشق

لافتة تحذريرية عن مناطق اطلاق نار بالاغوار

القدس عاصمة فلسطين/ الفارسية (الأغوار) 30-12-2017 - الحارث الحصني

لملمت دولة الاحتلال الاسرائيلي معداتها العسكرية، وأرتال دباباتها التي كانت في منطقة "الشق" بالفارسية، بعد أن قضت أياما خلال الأسبوع المنصرم ترمي نيرانها بين جبال الأغوار.

والشق كما يعرف بين المواطنين الفلسطينيين، هو مكان يتخذه الاحتلال لتدريباته العسكرية بشكل سنوي، وفيه وادي الشق، وهو أحد أفرع وادي المالح التاريخي.

لكن بالنسبة للاحتلال وظيفة أخرى للوادي غير مجرى المياه.

طريق لنقل دباباته من شمال الوادي لجنوبه والعكس.

عند السير بين حافتي الوادي، وهو واحد من عدة تشعبات تصب في ملتقى وادي المالح، تظهر فيه آثار جنازير دبابات الاحتلال التي شاركت على مدى أيام من الأسبوع الماضي، في التدريبات العسكرية.

وكانت قوات الاحتلال أجرت خلال الأسبوع الماضي تدريبات عنيفة بالذخيرة الحية في مناطق متفرقة من طوباس الأغوار الشمالية وبعض مناطق الضفة الغربية.

وعاثت دبابات الاحتلال خرابا في طبيعة الأغوار خلال تلك الأيام.

ولوحظ أيضا في أماكن متفرقة من أراض غير مزروعة بجانب طريق ترابي سلكه الاحتلال لنقل آلياته، بعض الخراب الذي سببته تلك المعدات والآليات.

ويخشى الفلسطينيون أن يدمر الاحتلال لاحقا، أراضيهم المزروعة القريبة من أماكن اعتاد الاحتلال استخدامها في التدريبات.

وحول جنود الاحتلال المشاركين في التدريبات، ليل المواطنين الفلسطينيين إلى نهار بفعل أصوات إطلاق النار الكثيف، وقنابل المدفعية الثقيلة.

يقول مواطنون يسكنون على بعد مئات الأمتار من منطقة الشق، إن الاحتلال تدرب في الليل والنهار.

ويجري بالقرب من تلك المنطقة وادي الشق، الذي كان يصب تاريخيا في نهر الأردن الحدودي بين الضفتين.

وفي المنطقة أيضا عين الشق التي سرق الاحتلال ماءها.+

لكن، في الأيام الماضية جعلت إسرائيل مجرى الوادي الذي جف مؤخرا (بعد أن سرقت إسرائيل كل مغذياته المائية)، مسارا لدبابتها المشاركة في واحدة من عدة تدريبات اعتادت دولة الاحتلال القيام بها سنويا.

والفارسية هي واحدة من مناطق الأغوار كل مرة يجري فيها الاحتلال تدريباته بالقرب منها، يسير دباباته من الوادي.

وفي الوقت ذاته، تدربت قوات الاحتلال بالمدفعية الثقيلة بالقرب من قرية العقبة شرق طوباس.

العام الماضي، طمر الاحتلال جزءا من واد آخر بالقرب من عين الحلوة، لينقل دباباته أيضا.

وشوهد يوم أمس بالقرب من حاجز تياسير، الذي وضعه الاحتلال خلال انتفاضة الأقصى، تجمع لجنود الاحتلال المخيمين داخل عدد من الخيام.

قادما من قمة إحدى التلال المطلة على الوادي، أمام قطيع من أغنامه، يقول فائق دراغمة، منذ أيام ونحن نسمع أصوات الدبابات التي جابت المنطقة.

ومثل دراغمة شوهد بعض رعاة الأغنام ينتشرون على سفوح الجبال، بعد أن حرمتهم التدريبات العسكرية منها.

"كانت المياه تجري فيه قديما(...)، انظر إليه اليوم بدلت إسرائيل جنازير دباباتها بمياهه". قال دراغمة وهو واقف على حافة الوادي.

وقال مواطنون سكنوا بالقرب من الوادي المذكور، منذ ستينات القرن الماضي، "قديما كانت المياه تفيض في الشتاء عن جانبي الوادي، وكانت المياه تظل فيه حتى في أشهر الصيف الملتهبة، لكن اليوم تجري المياه فيه بأوقات قليلة شتاء".

ويضيف دراغمة الذي يسكن في المنطقة منذ عشرات السنين، "كنا نعيش على مياه الوادي(..)، اليوم فقط فيه الحجارة، وغير هذا اصبح الاحتلال يستخدمه ليسير دباباته فيه".

وتنتشر في الأغوار العشرات من فتحات المياه الطبيعية التي كانت تغذي الوادي، لكن عملت إسرائيل في سياسة مدروسة على اغلاق تلك العيون،  حتى جفت وجف الوادي.

وكان الجو المنعش في ربيع السنة قديما، يجذب الأفراد للاستجمام عند أفرع وادي المالح بشكل عام.

"حولوا المنطقة لخراب.. أوقات التدريبات كأنك في ساحة حرب، لا يهمهم وادي أم غيره" قال دراغمة.

"للوادي وظيفة أخرى بالنسبة لدولة الاحتلال، تستخدمه طريقا لدباباتها أيام التدريب". يضيف الرجل، الذي كان عائدا من أحد المراعي.

ha

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018