القدس عشية العام الجديد: فعاليات احتجاجية متواصلة ضد قرار ترمب

راسم عبد الواحد ........ في الوقت الذي يحتفل فيه العالم بتوديع عام (2017) واستقبال عام جديد (2018)، انشغلت معظم بلدات وأحياء مدينة القدس بمواجهات متواصلة ضد قوات الاحتلال في إطار الفعاليات الغاضبة والمستمرة ضد قرار الرئيس الامريكي "ترمب" باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، وللتأكيد على أن القدس هي عاصمة الشعب الفلسطيني ودولته المستقبلية. وعشية العام الجديد، خيّمت على المدينة المقدسة أجواءٌ حزينة؛ في ظل الانتشار الواسع لقوات الاحتلال عبر دورياتها العسكرية والشُرطيّة المختلفة (الرّاجلة والمحمولة والخيّالة) وبحواجزها التي حوّلت وسط المدينة ومحيط بلدتها القديمة من المنطقة الممتدة من باب العامود مرورا بشارع السلطان سليمان وباب الساهرة، وصولاً الى شارع صلاح الدين، الى ما يشبه الثكنة العسكرية، تُمارس من خلالها قوات الاحتلال مختلف أساليب البطش والتنكيل بالمواطنين عبر أساليب تفتيش مُذلّة ومُهينة، وأحيالناً كثيرة باستخدام الكلاب "البوليسية" المتوحشة. وقال مراسلنا في القدس، إن العديد من بلدات وأحياء القدس المحتلة شهدت ليلة أمس اقتحامات لقوات الاحتلال ومواجهات عنيفة استمرت حتى ساعات متأخرة من الليل أصيب خلالها عدد من المواطنين، واعتُقل شاب على الأقل عقب المواجهات. في بلدة العيسوية، وسط المدينة، تركزت المواجهات في حيّي عبيد وأبو ريالة، بالإضافة الى مواجهات مُشابهة في أحياءٍ متعددة ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، وأخرى في بلدة أبو ديس جنوب شرق القدس المحتلة ردّ خلالها الشبان على قوات الاحتلال بالحجارة والزجاجات الحارقة، في ما استمرت المواجهات حتى ساعة متأخرة من الليل. يذكر أن شبان بلدة أبو ديس نجحوا قبل عدة أيام بفتح ثغرة واسعة بمقاطع جدار الضم والتوسع العنصري الذي يفصل المنطقة عن القدس ضمن الفعاليات الاحتجاجية الواسعة والمستمرة ضد إعلان "ترمب" المشؤوم. ولفت مراسلنا إلى أنه ومع بدء نهار أول يوم في العام الجديد، شدّد الاحتلال من اجراءاته على مداخل القدس القديمة، لا سيما بابي العامود والساهرة، وأوقف عدداً من الشبان والطلبة والعمال، وحرّرت بطاقاتهم الشخصية، في الوقت الذي شرعت فيه طواقم تابعة لمصلحة ضريبة الاحتلال، وضريبة بلدية القدس العبرية، خاصة ضريبة الأملاك المعروفة باسم "الأرنونا" بدهم عدد من متاجر المواطنين داخل القدس القديمة، مّا تسبب بحالةٍ من الفوضى والتوتر في المنطقة. الى ذلك، ومع اليوم الأول من العام الجديد، استأنفت مجموعات من غُلاة المستوطنين المتطرفين اقتحاماتها الاستفزازية للمسجد الاقصى من جهة باب المغاربة، بحراسات مشددة من قوات الاحتلال، وسط جولات مشبوهة في باحات ومرافق المسجد المبارك. من جانبها، ذكرت مديرية أوقاف القدس أن العام المنصرم (2017) شهد أعلى اقتحامات للمسجد الاقصى المبارك، بلغت نحو 26 ألف مستوطن وعنصرٍ احتلالي.
ha

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018