ضم الضفة .. خطوة إسرائيلية باتجاه الوطن البديل

القدس عاصمة فلسطين/ رام الله 1-1-2017- إيهاب الريماوي

سعت الحكومة الاسرائيلية بزعامة بنيامين نتنياهو إلى خلق واقع استيطاني تهودي توسعي منذ ترؤسه لهذه الحكومة اليمينية المتطرفة.

وتعاقبت القرارات العنصرية التي بادر إليها نتنياهو ومن خلفه حزبه "الليكود" المنبثق بالأصل عن حزب "حيروت" ذي المنطلق العقائدي والأيديولوجي القائم على جمع يهود العالم في فلسطين وإنشاء دولة إسرائيل الكبرى.

مساء الأحد صوت "الليكود" على مشروع قرار يدعو إلى فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية، وإطلاق العنان للبناء الاستيطاني "الحُر"، وتطبيق القانون الإسرائيلي عليها.

ووفق الخبير في الشأن الاستيطاني عبد الله عبد الله، فإن النوايا الواضحة من قبل الحكومة الاسرائيلية بضم الضفة الغربية قد يتم في فترة لاحقة، لكن عملياً بدأوا في الضم الفعلي من خلال مجموعة من الاجراءات والانتهاكات التي يمارسوها بحق الشعب الفلسطيني وأرضه.

في المرحلة اللاحقة يضيف عبد الله، فإن نتنياهو وحزبه سيشرعون في تهيئة الرأي العام الدولي للقيام بالإجراءات التي من شأنها إضفاء الطابع "القانوني والتشريعي" على مشروع القرار من خلال التصويت عليه في الكنيست الاسرائيلي.

الخطوة الأكثر خطورة التي يراها الخبير في الشأن الاستيطاني تندرج في ترحيل الفلسطينيين باتجاه الأردن، وهذا ما يطرق الباب على إحلال الوطن البديل، والتي يسعى له "الليكود" وكافة الأحزاب الإسرائيلية المتطرفة.

خلال الفترة القادمة ستقوم الحكومة الاسرائيلية بمجموعة من الاجراءات على الأرض، حيث ستسيطر على مزيد من الأرضي وتصادر أراضي جديدة، كما ستطور المستوطنات الحالية، وتضخ المزيد من المستوطنين إليها، وستبني مناطق صناعية جديدة وتفتح استثمارات اسرائيلية على حساب الأرض الفلسطينية ومواردها الطبيعة في مناطق مختلفة. يقول عبد الله عبد الله.

ويرى عبد الله، بأن الفلسطيني سيشعر وكأنه غريب على هذه الأرض والتي تتشكل بطريقة جديدة على أساس محو الوجود الفلسطيني فيها، وعلى أساس إنشاء مجتمع يهودي جديد على الأراضي الفلسطينية من خلال المستوطنات وبناء شبكات طرق ومجموعة من المشاريع الاستثمارية التي يمكن أن تقوم بها دولة الاحتلال من خلال مناطق صناعية، ورفع الاستثمار في الحجر والأرض الزراعية والبترول ومواد أخرى.

منذ سنوات ومخطط الطرق الاستيطانية في الضفة الغربية أصبح موضوعاً على طاولت الحكومات الاسرائيلية المتتالية، حيث يسعى المخطط إلى ربط المستوطنات بأراضي عام 1948، بالتالي فإن مخطط الطرق والأرض المقصود به هو إعادة تشكيل الأرض وربط المستوطنات بشبكة طرق سهلة ومريحة تخدم الأهداف الاسرائيلية وتطور الوجود الاستيطاني وعملية تهويد فلسطين.

يدق الخبير ناقوس الخطر من قرار الليكود، حيث يؤكد ضرورة مواجهته إقليماً وليس فلسطيناً فقط، لأنه إجراء فعلي وواضح ويحمل خطورة كبيرة بتطبيق الخيار الحُلم لإسرائيل بنقل الفلسطينيين إلى الأردن.

ha

التعليقات

"سيرة وانفتحت"

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"
لطالما فتحت "سيرة" غاز شرق المتوسط، وعلى هذا النحو الساخن الذي يوحي بترتيبات اقليمية جديدة، ترتيبات قطرية تماما، في حدود ما هو قائم من دول في هذا الاقليم (..!!) لطالما فتحت هذه "السيرة" على هذا النحو، ستفرض القراءة الموضوعية علينا ان نرى ان الانقلاب الحمساوي عام 2007 لم يكن انقلابا عقائديا على ما يبدو، ولا علاقة له بالسعي لتعزيز خنادق المقاومة والممانعة في مواجهة الاحتلال الاسرائيلي، وانما كان هناك حقل الغاز الفلسطيني قبالة سواحل غزة والذي اكتشف نهاية التسعينيات من القرن الماضي وتم بناء حقله عام 2000 من قبل شركة الغاز البريطانية "بريتش غاز" نتذكر هنا ان الزعيم الخالد ياسر عرفات افتتح منصته.

هذا الحقل، هو أحد مقومات الدولة الفلسطينية المستقلة، التي لا تريدها اسرائيل اليمين العنصري المتطرف، ونعتقد انه منذ اكتشاف هذا الحقل بدأت اسرائيل بتمزيق اتفاقات اوسلو، ومع انسحابها احادي الجانب من قطاع غزة، كانت تمهد الطريق موضوعيا، للانقلاب الحمساوي، حتى يصبح بالامكان مع الانقسام وشعاراته الغوغائية، الاستحواذ على حقل الغاز الفلسطيني، الذي عرقلت اسرائيل بدء العمل فيه، واستثماره وفقا لاتفاق الشركة البريطانية مع السلطة الوطنية، حتى اغلقت هذه الشركة مكاتبها في تل أبيب ورام الله ..!

حتى في تفاصيل مشروع ما يسمى بالدولة ذات الحدود المؤقته، أو "دولة" الامارة في غزة، لا ذكر لحقل الغاز الفلسطيني، وعلى الذين يغازلون هذا المشروع، ويتبادلون معه الخطابات المباشرة وغير المباشرة (تصريحات حمساوية عدة تشير الى ذلك) عليهم ان يدركوا انهم في المحصلة "سيخرجون من المولد بلا حمص" فلا حصة لأحد مع الاستعمار الاستيطاني ومشاريعه الاستحواذية..!! وسنرى بقوة الوقائع الموضوعية ان الذي اطال أمد الانقسام البغيض، وما زال يطيله حتى اللحظة، ليس غير استمرار محاولة تدمير المقومات الاساسية لقيام دولة فلسطين المستقلة، بعاصمتها القدس الشرقية، المحاولة التي تقودها اسرائيل، والتي تريدها اليوم بترتيبات اقليمية، تكون هي فيها الدولة المركزية..!!

وعلى نحو واقعي، سنرى ان ما يسمى بصفقة القرن، ليست غير إقرار هذه الترتيبات الاقليمية التي تريدها اسرائيل، الصفقة التي لا نزاهة ولا عدل ولا سلام فيها، وهي التي تتوغل اليوم في عدوانها على القضية الفلسطينية، وهي تعلن انها ستنقل سفارتها من تل أبيب الى القدس المحتلة في ذكرى النكبة الفلسطينية..!  

انها شهوة السيطرة المطلقة على مقدرات وثروات هذه المنطقة، وبقدر عنصريتها البغيضة، لا تريد لأي طاقة أمل ان تفتح أمام الشعب الفلسطيني، لعلها بذلك تكسر ارادته الحرة، واصراره على مواصلة طريق الحرية حتى الاستقلال.

بالطبع لن تكون "صفقة القرن" قدرا لا يمكن رده، ولنا اليوم مع المقاومة الشعبية خطة سلام بالغة العدل والحق والنزاهة والمصداقية، بخارطة طريق واضحة وصحيحة لا تستند لغير قرارات الشرعية الدولية، لنا هذه الخطة التي صفق لها المجتمع الدولي في مجلس الأمن، وباتت تلقى دعما على مختلف المستويات الدولية الاقليمية، بما يعني ثمة فرصة حقيقية لتفعيلها لتحقيق أهدافها النبيلة.

وحدهم الذين ما زالوا يتوهمون كعكة في مشاريع "الحدود المؤقتة" من لا يرى في خطة السلام الفلسطينية تقدما في طريق الحرية ذاتها، والأسوأ انهم لا يرون فيها فرصة لتعزيز خطواتهاعلى هذه الطريق، بانجاز المصالحة الوطنية كما يجب بقبر الانقسام البغيض، حتى نعيد لحقل الغاز الفلسطيني شعلته السيادية ونمضي قدما في بناء المزيد من مقومات دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية من رفح حتى جنين، ما زالت الفرصة قائمة، وما زال بالامكان المصالحة، فهل تخطو حماس خطوة تاريخية باتجاه الوطن ومصالحه العليا..؟

 

 

 

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018