قراءة قانونية: مصادقة الكنيست على قانون "القدس الموحدة" غير قانوني وغير شرعي

 د. حنا عيسى، أستاذ القانون الدولي

(كما هو معلوم صادق الكنيست الإسرائيلي اليوم الثلاثاء الموافق 2/1/2018م على مشروع قانون "القدس الموحدة" بالقراءتين الثانية والثالثة، والذي يحظر نقل أجزاء من القدس المحتلة بأي تسوية مستقبلية إلا بموافقة 80 عضو كنيست).

القدس الشرقية أرض محتلة بنص قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها القرار 242 لعام 1967، والقرار 338 لعام 1973، والقرار 478 لعام 1980، والقرار 2334 لعام 2016، وهي تؤكد على أن القدس الشرقية أرض عربية فلسطينية محتلة، وأن جميع الإجراءات الإسرائيلية فيها باطلة وغير شرعية، وعلى إسرائيل الانسحاب منها دون قيد أو شرط.

وتطبق على الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، حيث المادة 49 تنص على أنه "لا يجوز لدولة الاحتلال أن ترحل أو تنقل جزءا من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها". كما يوجب القانون الدولي المعاصر على المحتل أن يقيم إدارة فعالة منفصلة عن دولة الاحتلال، من صلاحياتها المحافظة على المستوى الأدنى من النظام والقانون، وتسيير أوجه الحياة الاقتصادية والاجتماعية، والاحتلال يتولى سلطات مؤقتة بانتظار زواله، وليس له حق سيادة، وهو ملزم باحترام القوانين السارية المفعول، ولا يوجد تغييرات إلا لمصلحة السكان.

وقد دأبت الأمم المتحدة، سواء الجمعية العامة أو مجلس الأمن والهيئات الأخرى التابعة لها، على تأكيد توجه عام باعتبار القدس الشرقية جزءا من الأراضي المحتلة، وأكدت في أكثر من مناسبة على ذلك، ابتداءً بتوصية الجمعية العامة 2253 والصادرة بتاريخ 4/7/1967، التي أعطت فيها رفضها لتدابير الاحتلال بشأن القدس والتي أسست لقرارات مجلس الأمن الدولي الذي يعتبر أعلى سلطة في الأمم المتحدة، لقراراتها صفة الالتزام وخاصة عندما يتعلق الأمر بشأن متعلق بالسلم والأمن الدوليين.

ويعتبر القرار 250 الصادر عن مجلس الأمن الدولي بتاريخ 27/4/1968 أول مناسبة يعالج فيها مجلس الأمن قضية لها علاقة بمدينة القدس، عندما طلب من إسرائيل الامتناع عن القيام بعرض عسكري في مدينة القدس.

 ثم جاء القرار 252 الصادر عن مجلس الأمن الدولي بتاريخ 21/5/1968 الذي فيه جاء شجب لفشل إسرائيل في الامتثال لقرارات الجمعية العامة واعتبار جميع الإجراءات الإدارية والتشريعية، وجميع الأعمال التي قامت بها إسرائيل، كمصادرة الأراضي والممتلكات التي من شأنها أن تؤدي إلى تغيير الوضع القانوني للقدس، إجراءات باطلة ولا يمكن أن تغير من وضع القدس، ويدعو إسرائيل للامتناع الفوري عن القيام بأي عمل آخر من شأنه أن يغير وضع القدس. وفي العام 1980 أكد مجلس الأمن في قراره رقم 478 الصادر بتاريخ 2/8/1980، أن القانون الأساسي للقدس والذي يتضمن الإعلان عن القدس عاصمة لإسرائيل، مخالف للقانون الدولي، ودعا الدول التي أوفدت بعثات دبلوماسية للقدس إلى سحبها وعدم الاعتراف بالقانون الأساسي.

وعلى ضوء ما ذكر أعلاه، فإن جميع الإجراءات الإسرائيلية في القدس بما فيها الاستيطان، لا يعني بحال الإقرار بشرعيتها التي استقر القانون الدولي والاتفاقيات الدولية وقرارات الأمم المتحدة على اعتبارها غير قانونية، وبالتالي المصادقة على قانون القدس الموحدة والذي بموجبه يحظر نقل أجزاء من القدس في أي تسوية مستقبلية إلا بموافقة 80 عضو كنيست، غير قانوني وغير شرعي وهو باطل لا يجوز التعامل به.

ــ

ha

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018