الكتابة في زمن المواجهة

كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

لم تخلُ حياتنا الوطنية يوما، منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة/ انطلاقة فتح، من لحظة مواجهة وصراع، ولطالما كانت التحديات جسيمة ولطالما تصدت لها "فتح" لا بمنتهى القوة والبسالة فحسب، وإنما كذلك بمنتهى المسؤولية الوطنية، ودونما أية ثرثرات نظرية، ولا أية شعارات استهلاكية.

وبلا أي شك، إننا اليوم في أشد وأصعب لحظات المواجهة والصراع، والإدارة الأمريكية بيمينها المتطرف، تطرح علينا التحدي المصيري الأكبر بانحيازها المشين لدولة الاحتلال، واعتدائها على مكانة القدس العربية الفلسطينية ووضعها القانوني والتاريخي، وعلى النحو الذي يجعلنا هذا التحدي في مواجهة سؤال المصير: فإما أن نكون أسياد أنفسنا بمشروعنا الوطني التحرري، مشروع الدولة المستقلة، بدرة التاج القدس عاصمة لها، أو لا نكون.

وبالطبع، ونحن نستجيب لهذا التحدي اليوم، طبقاً لخطاب الرئيس الزعيم أبو مازن في اسطنبول أولاً، وطبقاً لما أعلنه لحظة إيقاد شعلة الانطلاقة في ذكراها الثالثة والخمسين، فإننا لن نقبل إلا أن نكون مثلما نريد أن نكون: شعباً حرّاً بدولة حرة.

ومقبلون في مواجهة التحدي الامريكي، وكما أعلن الرئيس الزعيم، على "اتخاذ قرارات حاسمة للحفاظ على القدس، وحماية حقوق شعبنا، لأن كرامة شعبنا وحقوقه وثوابته غير قابلة للمساومة، ونرفض الإملاءات، ولن نقبل ببقاء الوضع القائم، وبنظام الأبارتهايد، وبسلطة دون سلطة، واحتلال دون كلفة".

هذه هي باختصار بليغ بنود برنامجنا النضالي في هذه المرحلة، لمواجهة التحدي الأمريكي، بنود واضحة وحاسمة وبليغة، وعليه، فإن الكتابة الصحفية في اللحظة الراهنة لا ينبغي أن تكون استعراضية بأحابيل اللغة وفذلكاتها، وأن تبتعد في نص التحليل السياسي على الأقل عن الإملاءات الحزبية والانفعالية، ولحظة المواجهة هي لحظة عمل نضالي تاريخي، لا يقبل ولن يقبل أبداً التنظيرات العاجية، تنظيرات الأستذة الشمولية..!! وهذا لا يعني حجراً على حرية الرأي والتعبير ، ولا على المشاركة في استشراف أفضل وأجدى السبل للمضي قدماً في برنامج العمل النضالي لهذه المرحلة، بل إن ما نعنيه في المحصلة، وما نطمح له، الابتعاد عن المناكفات والتنظيرات الفكرية أو السياسية وغيرها، لا في الكتابة الصحفية فقط، وإنما كذلك في التصريحات والبيانات الإعلامية الحزبية أيضاً.

لحظة العمل النضالي التاريخي، هي لحظة الحقيقة بنصها الواقعي المسؤول الذي لا يقرب المزاودة، ولا التباهي الاستقطابي، إن صح العبير، كما أنها لحظة الوحدة الوطنية التي لم يعد ثمة وقت فائض لتأجيل إنجازها على أكمل وجه، في قبر الانقسام البغيض وتحقيق المصالحة الوطنية، على قاعدة السلطة الواحدة، والقانون الواحد، وسلاح الشرعية الواحد.

ليس ثمة وقت، وليس ثمة مجال بعد الآن للتطرف الإعلامي في هذه المسألة أو تلك، وقرار المصلحة الوطنية العليا اليوم، هو قرار المواجهة والتصدي للتحدي الأكبر ويخطئ من لا يعمل لصالح هذا القرار الآن بتحقيق ما نريد من الوحدة الوطنية، وإلا فإنه سيكون خارج الواقع والتاريخ وبالخسارات الفادحة كلها.

لا تراجع ولا مساومة.. لأن شعبنا، وكما أكد ويؤكد الرئيس الزعيم أبو مازن، لن يكون أول شعب يقبل على نفسه أن يعيش كالعبيد، وما من شعب يقبل بذلك.

ha

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018