زيتون رهن الاستيطان

القدس عاصمة فلسطين/ نابلس 3-1-2018 - بسام أبو الرب

لا تزال الرصاصة التي أطلقها مستوطنون على جسد المواطن محمود الطوباسي (52 عاما)، من قرية جالود جنوب نابلس، تشكل علامة فارقة في حياته، وأرضه التي حرم من الوصول اليها منذ العام 2001، بحجة تواجده بمنطقة عسكرية مغلقة.

الطوباسي كان يعمل في أرضه، ويعتني بأشجار الزيتون، عندما فاجأه عدد من مستوطني بؤرتي   "احياة" و"يش كودش" قبل 17 عاما وأطلقوا النار عليه، الأمر الذي أدى الى اصابته في الساق اليسرى، وأصبح يعاني من عجز فيها.

الطوباسي وعدد من مزارعي قريتي جالود وقصرة جنوب نابلس، لم يستطيعوا قطف ثمار الزيتون، حتى اليوم، رغم انتهاء موسم الزيتون كما هو متعارف عليه في فلسطين؛ وذلك بحجة أنها بحاجة إلى تنسيق وأنها تقع في مناطق عسكرية مغلقة.

عام 2011 حاول عدد من المزارعين بمرافقة متطوعين أجانب دخول الأراضي المحاذية للمستوطنات، الا أن عددا من المستوطنين هاجموا المشاركين، واعتدوا عليهم، وأعطبوا اطارات الجرارات الزراعية، حسب ما يؤكده الطوباسي لـ"وفا".

ويقول "40 دونما مزروعة بالأشجار، غالبيتها من الزيتون المثمر، بقيت على حالها لسنوات طويلة، كان انتاجها من الزيت يصل الى 35 تنكة زيت".

ويضيف، "ليس المهم عندي اليوم كمية الزيت التي سأحصل عليها، أو جودتها، بل الأهم التواجد فيها، وأن تكون تحت تصرفي".

 اكثر من 4000 دونم من اراضي جالود الخاصة استولى عليها المستوطنون، ويواصلون زراعتها، بعد اغلاقها من قبل قوات الاحتلال؛ بحجة الخطر الأمني في المنطقة.

رئيس مجلس قروي جالود عبد الحج محمد يؤكد أن أكثر من 200 دونم محرمة على الأهالي،   والوصول اليها، منذ العام 2001؛ بحجة انها مناطق عسكرية وهي قريبة من بؤرتي "احياة"، و"يش كودش".

ويقول "إنها هذه المناطق مزروعة بأشجار الزيتون منذ 65 عاما، لا يستطيع المزارعون العناية بها، فيذهب موسم الزيتون هباء، وتتساقط حباتها على الارض".

ويشكل موسم الزيتون رافدا اقتصاديا مهما، وركيزة أساسية للمزارعين الذين ينتظرونه من عام الى آخر.

مدير عام مجلس زيت الزيتون الفلسطيني فياض فياض، يشير لـ"وفا"، إلى أن التوقعات أن يصل انتاج زيت الزيتون لموسم 2017 إلى ما يقارب 17 ألف طن، أي بانخفاض عن موسم عام 2016 الذي سجل انتاج 20184 طنا من الزيت.

ويقول، "إنه بالعادة يبدأ موسم القطاف في فلسطين مع بداية شهر تشرين الثاني، وينتهي مع بداية شهر كانون الأول، مع تأخر البعض ممن لديهم مساحات شاسعة مزروعة بالزيتون".

ويضيف، "انه كلما تأخر موعد قطف ثمار الزيتون عن الفترة المحددة، انعكس على جودة الزيت المنتج، بشكل سلبي".

ويشير فياض إلى أن السوق الفلسطينية تستهلك 12 ألف طن من زيت الزيتون، اي بمعدل ألف طن شهريا، موضحا ان 3500 طن من الزيت ترسل كأمانات الى منطقة الخليج العربي، و1500 طن يتم تصديرها عبر الشركات الى دول العالم، و1000 طن ترسل كهدايا الى الأردن، اضافة الى 500 طن يجري إدخالها إلى السوق الإسرائيلية.

ويبين أن فلسطين فيها ما يقارب 11 مليون شجر زيتون، منها 9 ملايين من الأشجار المثمرة، ويجري قطفها.

ha

التعليقات

اليقين الفلسطيني لا بد أن ينتصر

 كتب: رئيس تحرير صحيفة "الحياة الجديدة"

العنوان أعلاه هو ملخص خطاب اليقين الذي هيمن على اجواء مؤتمر الأزهر العالمي لنصرة القدس الذي يختتم أعماله اليوم في القاهرة، والسبب ليس هو الثقة المعرفية والإيمان العميق، عند احرار الأمة العربية والإسلامية والعالم اجمع، بحتمية انتصار الحق  الفلسطيني على الباطل الاسرائيلي فقط، كما اشارت كلمات الافتتاح لهذا المؤتمر جميعها، وليس لأن هذا المؤتمر يبحث عن خطوات عملية وجادة لدعم القدس وصمود اَهلها فحسب، وإنما أيضا لتجلي حقيقة الصلابة الوطنية الفلسطينية، وتمسكها بثوابتها المبدأية بصورة لا لَبْس فيها، والتي عكستها على نحو بليغ وحاسم (اللا) الكبيرة الي اطلقها الرئيس الزعيم أبو مازن بوجه الادارة الاميركية، لمواجهة وإسقاط قرارها الباطل بإعلان القدس الفلسطينية العربية عاصمة لدولة الاحتلال، والتي أعاد التأكيد عليها وتشديدها مرة اخرى بكلمته امام مؤتمر الأزهر العالمي في جلسته الافتتاحية صباح أمس.

وفِي هذا المؤتمر الذي يعد اكبر تظاهرة تضامن عملياتية مع القدس، ضد قرار الرئيس الاميركي ترامب حيث تشارك في أعماله اكثر من ست وثمانين دولة وهيئة ومنظمة وشخصية، عربية واسلامية ودولية، في هذا المؤتمر ومع هذا الحشد اللافت، تكشفت وتتكشف اكثر وأكثر حقيقة ورطة القرار الاميركي الباطل وحماقته، وليس لأن مؤتمر الأزهر الشريف برعايته الرئاسية المصرية، سينهي هذا القرار بما سيعلن في خاتمة أعماله، وإنما لانه الذي يؤكد بكلمات اليقين الإيمانية التي لا تدع للشك مكانا، ان القدس حقا وفعلا وواقعا خط احمر ومن يتجاوزه لن يلقى غير المهانة والخسران طال الزمن أم قصر.

انها القدس ليست درة التاج الفلسطيني فحسب، ولا هي زهرة المدائن الفلسطينية فقط، وإنما هي كذلك روح الانسانية في تطلعاتها النبيلة؛ لأنها مدينة ايمان وقداسة ومحبة وسلام للعالم اجمع.

انها فصل الخطاب، وخطاب الفصل بين الحق والباطل، ولان هويتها الفلسطينية والعربية قضية كل المنصفين والعقلاء في العالم، كما جاء في كلمة فضيلة الامام الأكبر، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين احمد الطيب، الذي له- حقا- من اسمه نصيب وقد جاء بالعالم كله تقريبا، ليقول كلمة حق بشأن القدس وأهلها المرابطين.

الفلسطيني يقينا لا بد ان ينتصر وهذه بالنص كلمات رئيس مجلس الأمة الكويتي مرزوق الغانم، صاحب موقعة طرد ممثل اسرائيل من اجتماعات البرلمان الدولي، وعلى نحوها بعبارات اخرى تكرس هذا اليقين في كلمات البابا تواضرس الثاني، بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والأمين العام للجامعة العربية احمد ابو الغيط، ووزير الشؤون الاسلامية في المملكة العربية السعودية صالح بن عبد العزيز آلِ الشيخ، والامين العام لمجلس الكنائس العالمي اولاف فيكس تافيت، ورئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي. وبالطبع كانت كلمة مصر كلها تجاور هذه الكلمات وتتماهى معها، وتقول عباراتها ذاتها بهذا المعنى وذاك، وهي تحتضن بمنتهى الدفء والمحبة وحسن الضيافة وكرمها، الحاضرين مؤتمر الأزهر الشريف وقد جاءوا من مختلف أنحاء العالم لتتأكد حقيقة القدس الجامعة، ونصرتها هو المحك  للعمل الصالح في الدنيا لثواب الدنيا والآخرة.

 الأزهر الشريف... هذا هو الدور وهذه هي المكانة الأيقونة، للمثال والعمل بوسطية الاسلام السمحة وحيث لا تقوى بغير الانتصار لقضايا الحق والعدل، وهي مازالت منذ اكثر من مائة سنة قضايا فلسطين بقدسها وشعبها وامتها العربية، بمسلميها ومسيحييها، وبمحبيها من احرار العالم وعقلائه.. الأزهر الشريف لك من القدس تحية محبة واحترام وتقدير، ودعوة زيارة لصلاة وزمن يتعاظم عربيا وإنسانيا حتى يوم خلاصها الاكيد من ظلم الاحتلال وظلامه، وإنه ليوم قريب بإذن الله تعالى.

راديو موطنياكاديمية الاشبال  صوت فلسطينكتاب سر المعبد
Developed by MONGID DESIGNS جميع الحقوق محفوظة لـمفوضية العلاقات الوطنية © 2018